الضاري: لا بديل عن هيئة علماء المسلمين في العراق   
السبت 1428/3/27 هـ - الموافق 14/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:59 (مكة المكرمة)، 10:59 (غرينتش)

حارث الضاري: لم نستشر بتشكيل المجلس الجديد لعلماء العراق (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال رئيس اللجنة الإعلامية والثقافية في هيئة علماء المسلمين في العراق إن الهيئة لم تتم استشارتها في تشكيل مجلس علماء العراق، الذي أعلن عنه في عمان مطلع الشهر الجاري. ونفى في حوار مع الجزيرة نت أن يكون المجلس الجديد بديلا عن الهيئة.

 
ما هو رأي الهيئة في تشكيل مجلس علماء العراق؟ وهل المشاركة الكبيرة لأعضاء الهيئة تعني أنكم ممثلون في هذا المجلس بشكل أو بآخر؟ وهل تمت استشارة الهيئة في التشكيل الجديد؟

موقف الهيئة من مؤتمر علماء العراق الثالث الذي عقد في عمان وأسفر عن تشكيل مجلس علماء العراق ومجمع آخر للفتوى، عبر عنه الدكتور محمد بشار الفيضي في مقابلة مع قناة الجزيرة، واكتفت الهيئة بذلك الموقف دون أن تصدر بيانا على اعتبار أن الأمر لا يستحق كل هذا.

موضوع مجلس العلماء لم نستشر فيه ولم يؤخذ رأينا فيه. أما الذي حصل فعلا فهو مؤتمر بمسمى آخر، حضر من الهيئة 40 إلى 50 إن لم يكن أكثر، حضروا لأنهم أئمة وخطباء وعلماء على أنهم موظفون في ديوان الوقف السني، وبما أن الدعوة هي لمؤتمر للوقف السني معتاد عقده في بغداد في كل عام، حضر هؤلاء لتدارس شؤون المساجد وحرقها وما تتعرض له من اعتداءات واغتيال لأئمتها وتهجيرهم للخارج، ومن هنا كانت الاستجابة كبيرة.

 
تريد أن تقول بأن عنوان الحضور لم يكن أصلا لتشكيل المجلس الجديد.

معظم من حضروا حضروا للغايات التي ذكرت سابقا، وهناك من كانت لديه غاية أخرى وهي زيارة عمان للالتقاء بالأمين العام للهيئة الشيخ حارث الضاري حيث يقيم الآن، والأمين العام أقام لهم حفل دعوة كبيرا في مقر إقامته حيث تحدثوا عن وجهة نظرهم بأنهم فوجئوا بما طرح.

 
هناك علامات استفهام كبيرة لا تزال تلاحق المجلس الجديد، منها هل هو بديل عن الهيئة؟ أو هل ترى الهيئة في تشكيله محاولة لإبعادها عن تمثيل أهل السنة في العراق؟

الضاري: لا يوجد انشقاق في صفوف المقاومة العراقية (الجزيرة نت)
هذا السؤال كرر علينا كثيرا، ويبدو أن الإعلام قلق أكثر منا بشأن هذه القضية، من هنا أؤكد أننا لسنا قلقين أبدا، وما نقوله إن أي جهة تريد أن تعمل في الساحة من أجل خدمة المصلحة الوطنية للعراقيين فأهلا وسهلا بها.

ونحن كهيئة عندما عملنا في الساحة السياسية الإعلامية والثقافية لمسنا أن هناك حاجة كبيرة لتضافر الجهود في هذا المجال، لذلك كنا نرحب دائما ببروز الهيئات الناشطة في هذا المجال، كما كنا ندعو لتكاتف الجهود ونتمنى على جهات كثيرة أن تقوم عنا ببعض الأعباء والمهام، بسبب المضايقة التي نواجهها من قوات الاحتلال والحكومات المتعاقبة ومنها الحكومة الحالية. لذلك نحن ننظر للموضوع بهذه الصورة ولا نستشعر أي مشكلة فيه.

أما إذا كانت هناك نوايا وأهداف أخرى لهذا لمؤتمر فيسأل عنها من أقامها، نحن قلنا أيضا إننا نرحب بأي جهد يحافظ على ثوابتنا الشرعية والوطنية الحقيقية ويهدف لتحقيق المصالح المعتبرة للعراقيين من أي طرف كان.

 
 ولكن هناك من رصد عدة أحداث تدفع للتساؤل أكثر مما تقوله ابتداء من الانقسام في كتائب ثورة العشرين واستقلال حماس العراق عنها وتشكيل هذا المجلس، الذي يتهمه البعض بأنه واجهة يتحكم بها الحزب الإسلامي يراد لها أن تبعد الهيئة عن واجهة تمثيل أهل السنة؟

كما قلت لك في البداية أقول الآن.

 
 ولكن بعيدا عن الإجابات الدبلوماسية.

نحن نقول إن هناك جهودا كبيرة تبذل في الساحة العراقية الآن، وإن مياها كثيرة تجري في الجدول فيما يخص موضوع المقاومة أو الموضوع السياسي والشرعي، وأناس كثيرون لهم اجتهادهم الشخصي والشرعي، والساحة هي المعيار لمدى صوابية وصحة وكفاءة هذه الإجراءات.

الهيئة تعمل في الساحة منذ أربع سنوات، والتقييم الشعبي العراقي والتقييم العربي الخارجي والإسلامي والعالمي لا نتكلم عنه نحن، وإنما نلمس أصداءه واضحة في كل مكان نذهب إليه، ثم المشروع الذي انطلقت الهيئة من أجله وهو تحرير العراق ودعم المقاومة العراقية والذي أعلنته عبر مشروعها الذي قدمته عام 2004 والقاضي بجدولة انسحاب الاحتلال، الذي بدأت تظهر تباشيره، فنحن ننظر للأمر من هذه الزاوية.

إذا فليتكلم الكثيرون ولينتقدوا، المهم نحن وضعنا خطة وبرنامجا سياسيا ونعتقد أننا نسير على وفق ما وضعناه، وأن النتائج التي تحققت من فشل العملية السياسية وانهيار نظام المحاصصة الطائفية، وبدء الكلام عن جدولة الانسحاب والمشروع التوحيدي والتجميعي للمقاومة العراقية، هذا كنا نقوله كله منذ البداية.

 ولكن هناك انقسامات في الطرف السني، انشقاق حماس العراق عن كتائب ثورة العشرين، وشكوى الجيش الإسلامي من القاعدة وغيرها.

انقسامات في فصائل المقاومة نعتقد أنها من قبيل إعادة النظر في بعض الرؤى والأفكار ومن قبيل النقد الذاتي الذي تمارسه فصائل المقاومة، ومن حقها أن تمارس ذلك دون أي وصاية من أي طرف كان.

مثنى الضاري يتحدث للجزيرة نت (الجزيرة نت)
أما عن موضوع حماس العراق فأرى أن كثيرا من المحللين الذين تناولوا هذا الموضوع ذهبوا بعيدا، وقسم منهم نتيجة نقص المعلومات وقع في أخطاء كبيرة جدا، وأظهر الأمر وكأنه مؤامرة كبيرة تشترك فيها دول ومؤسسات للإجهاز على هذا الفصيل أو ذاك.

البيان الذي صدر عن كتائب ثورة العشرين وانقسامها ابتداء لفيلقين واضح وصريح يدل على أن هناك انفصالا ولكنه تم بشكل ودي وفي إطار تفاهم نتيجة اختلاف في وجهات النظر، وهو ما أدى إلى أن يتفق الطرفان على قسمة الكتائب لفصيلين، اختار أحدهما اسما واختار الطرف الآخر الاسم الذي كان عليه، وهذا هو الأمر كما قرأته دون أي تهويل.

 
 ولكن هناك الآن شكوى من الجيش الإسلامي وفصائل مقاومة من ممارسات لتنظيم القاعدة وهذه الشكوى خرجت للعلن مؤخرا.

لا تعليق.

 
 حظيت الهيئة باعتراف رسمي عربي غير مسبوق وتعاملت معها أطراف عربية رئيسية بقدر عال من الاهتمام، هل هو اعتراف بتمثيل الهيئة لأهل السنة، أم أنه يندرج في محاولات بعض العرب إخراج الأميركيين من ورطتهم؟

نعم هناك وجهتا نظر فعلا، ولكن الوجهة الأولى ذات مصداقية. إن الاعتراف من جانب الدول العربية اعتراف بالأثر المهم للهيئة باعتبارها في طليعة القوى المناهضة للاحتلال في العراق، وليس اعترافا بموضوع السنة وغير ذلك، لأننا ننظر للهيئة في إطار وطني.

هذه الدول أقرت أخيرا بحجم الهيئة ودورها، وهذا يعطي دليلا أن هناك انفراجا ما في الوضع العراقي، ولكن هل هذا الانفراج يفضي للنتائج التي نتمناها؟ أعتقد أن هذا الطريق لا يزال طويلا.

في نفس الوقت هذا الاعتراف يلقي الأضواء على أن أي محاولات للتقليل من شأن الهيئة وأهميتها وتأثيرها في الساحة إن حصلت لن تجد لها مكانا للطرح، لأن هذه المرحلة لم نصل إليها إلا بعد جهد أربع سنوات، ومن غير الطبيعي أن تبدأ ببناء شيء جديد بعد كل هذه السنوات وأن تحقق نجاح المشروع الذي طرحناه.

أما وجهة النظر الأخرى فتقول إن الاعتراف العربي بالهيئة هو محاولة لإخراج الأميركان من ورطتهم.

 
يقال إن دولا عربية حاولت ترتيب لقاءات بينكم وبين مسؤولين أميركيين. ما تعليقك؟

نعتقد أن دولا عربية تنشط في هذه الفترة لإيجاد حل للقضية العراقية، وكل دولة لها اجتهاداتها الخاصة التي تستند لقاعدة معلومات قد تختلف من دولة لأخرى. نحن نسمع من جميع هذه الدول رؤاها واجتهاداتها ولسنا ملزمين بأخذ هذه الرؤية أو ذلك الاجتهاد، ولا بد لنا من إطلاع هذه الدول على كل ما يجري في العراق وأن تتعاون معنا في إيجاد حل للقضية العراقية. أما إيجاد حل للأميركان لوحدهم لا أظن أن ذلك سينفع العراقيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة