أمن الانتخابات العراقية تحديات وتهديدات   
السبت 1425/12/19 هـ - الموافق 29/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:42 (مكة المكرمة)، 15:42 (غرينتش)
 
تحولت الانتخابات العراقية إلى ميدان معركة جديدة للربح والخسارة بين المسلحين المناهضين للوجود الأجنبي والعملية السياسية في البلاد من جهة وقوات الأمن العراقية التي تسعى لإثبات قدرتها على ضبط الوضع الأمني والقوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى.
 
فبعد قرابة عامين على الغزو الأنغلوأميركي للعراق والإطاحة بالنظام السابق وحل الجيش وقوات الأمن والشرطة العراقية ورغم العمليات العسكرية المتوالية التي شنتها القوات الأميركية على العديد من مناطق العراق بحجة استئصال المسلحين وآخرها على مدينة الفلوجة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فإن الهجمات استمرت وبوتيرة متصاعدة وفق اعترافات المسؤولين الأميركيين.
 
وتخضع بعض المناطق العراقية وبصفة خاصة في معاقل السنة بوسط البلاد لسيطرة المسلحين فعليا، وقد أصبح المسلحون منذ الإطاحة بصدام حسين في أبريل/نيسان 2003 أكثر قوة ودراية في نصب الكمائن وشن الهجمات.
 
ويقول مسؤولون عراقيون وأميركيون إن العمود الفقري للمسلحين –الذين تضاربت تقديرات أعدادهم- مؤلف من قوميين من السنة وأنصار الرئيس المخلوع صدام حسين ومقاتلين أجانب قدموا إلى العراق للمشاركة في الحرب.
 
وإن كانت الجغرافيا والوضع في العراق لا يسمحان بإقامة معسكرات للتدريب كما حدث في أفغانستان, فإن مصادر في أجهزة أمنية غربية أشارت إلى أن كثافة المواجهات تتيح للمسلحين أو الوافدين الجدد من المقاتلين الأجانب تطوير كفاءاتهم الحربية والقتالية بشكل سريع إذا كتبت لهم النجاة من المواجهات اليومية مع القوات الأميركية والعراقية.
 
وخلال الفترة التي أعقبت الغزو استخدم المسلحون في هجماتهم اليومية الأسلحة الرشاشة الخفيفة والقذائف الصاروخية والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة والهاون وحتى الصواريخ المضادة للطائرات ونفذوا في بعض الأحيان هجمات نوعية نالت من القوات الأميركية داخل قواعدها العسكرية.
 
ومع اقتراب موعد الانتخابات صعدت الجماعات المسلحة في العراق من تهديداتها للعراقيين الذين سيشاركون في التصويت وشنت هجمات على العديد من مراكز الاقتراع، كما هاجمت مراكز الشرطة واختطفت بعضهم وقتلت آخرين وحذرت قوات الأمن العراقية من أن القتل سيكون مصير أفرادها "المتعاونين مع القوات الأميركية".


 
وضع قوات الأمن العراقية
ومقابل هجمات المسلحين الدامية أعلنت الحكومة العراقية المؤقتة عن سلسلة إجراءات أمنية غير مسبوقة لضمان أمن الانتخابات في جميع مناطق العراق حتى تلك التي تصنف على أنها مناطق آمنة في الشمال وشبه آمنة في الجنوب التي تتعرض بين الفينة والأخرى إلى هجمات.
 
وشملت تلك الإجراءات تكثيف التواجد الأمني وإغلاق الحدود البرية مع دول الجوار-التي وجهت إليها أصابع الاتهام بتسهيل عملية تسلل المقاتلين- وإغلاق مطار بغداد وحظر التجول وسير المركبات في الشوارع ومنع التنقل بين المحافظات وحمل السلاح ووضع حواجز إسمنتية لإعاقة الهجمات بسيارات مفخخة على مراكز الاقتراع إضافة إلى القيام بعمليات تفتيش دقيقة للداخلين إلى تلك المراكز عبر أجهزة خاصة.
 
وبحسب مراقبين فإن الخطة الأمنية للحكومة –إن كتب لها التنفيذ بحذافيرها- لا تخلو من ثغرات في طياتها، إذ وضعت السلطة استثناءات لتنقل السيارات والأشخاص ربما يستغلها المسلحون في شن هجماتهم، كما أن المسلحين قد يعتمدون في هجماتهم لتعطيل الانتخابات على هجمات تشن عن بعد عبر القصف بقذائف الهاون وغيرها.
 
ولا يخفى على المتابع للشأن العراقي الأثر السلبي الذي تركته حملة القتل والتخويف التي يشنها المسلحون على الشرطة، حيث امتنع كثيرون من منتسبي الشرطة والحرس الوطني العراقي عن الذهاب لعملهم وترك بعضهم الخدمة كليا، كما استقال آخرون مؤخرا بعد معرفتهم بأنه تم نشرهم لحماية مراكز اقتراع.
 
إضافة إلى ما سبق فإن قوات الأمن العراقي مازالت تفتقر إلى التدريب والمعدات، كما أنه رغم عمليات تدريب القوات العراقية الجارية منذ أكثر من عام فإن الطريق لتجهيز قوات أمن ذات كفاءة عالية قادرة على السيطرة لا يزال طويلا، إذ لا تكمن المشكلة في اجتذاب مجندين فقط بل في تعرض المتدربين للهجمات.
 
ورغم ذلك تسعى الحكومة العراقية المؤقتة بمساعدة القوات الأميركية جاهدة لضمان الحد الأدنى من الأمن للناخبين لحث أكبر عدد منهم على المشاركة عبر نشر آلاف الجنود العراقيين والأميركيين في الشوارع المحيطة بمكاتب الاقتراع مع مراقبة جوية للمناطق.
 
وتبقى الإشارة إلى أنه بغض النظر عن تأثير الإجراءات الأمنية على هجمات المسلحين وقت الانتخابات فإن باب الوضع الأمني بعد الانتخابات يبقى مفتوحا على كل الاحتمالات بعد أن توعد المسلحون أنفسهم بشن المزيد من العمليات عقب الانتخابات، وتوقع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد باستمرار تصاعد الهجمات حتى أبريل/ نيسان المقبل.
ــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة