"تواصل" موريتانيا يدعم المعارضة   
الثلاثاء 14/6/1432 هـ - الموافق 17/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:43 (مكة المكرمة)، 17:43 (غرينتش)

ولد منصور شن هجوما على الحكومة, واعتبر أن الوضع العام يزداد سوءا (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تعهد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الإسلامي الموريتاني بتطوير شراكته مع منسقية أحزاب المعارضة، وتحدث عن تطورات وشيكة مهمة في سياق تلك الشراكة بما يعزز العمل المعارض على المستوى الوطني.

وجاء التعهد في تصريحات لرئيس الحزب محمد جميل منصور أثناء مؤتمر صحفي انتقد فيه بشدة أداء الحكومة، وقال إن أوضاع البلاد تزداد سوءا، وإن شعار محاربة الفساد الذي بنى عليه النظام مشروعيته السياسية قد تهاوى بعد أن خضع للحماية والتأمين.

وقال فيه أيضا إن الفساد ينخر قطاعات مهمة وأجهزة حيوية في الدولة، وأعيد الاعتبار ماديا ومعنويا لـ"المفسدين".

وجاءت تصريحاته بعد نحو شهرين من عدول الحزب عن السياسة التي انتهجها منذ انتخابات منتصف 2009، وسماها سياسة المعارضة الناصحة التي تتبنى خطابا أقل راديكالية, وأكثر مهادنة.

مبادرة تواصل تمنح البرلمان سلطة رقابية أقوى (الجزيرة)
مشروع إصلاحي
وترجم الحزب المحسوب على التيار الإسلامي ذلك التحول مطلع مارس/آذار الماضي بإعلانه مبادرة سياسية مكتوبة لتجاوز الأوضاع الراهنة بعنوان "إصلاح قبل فوات الأوان".

وقد شخص فيها الأوضاع، وتضمنت مقترحات سياسية ودستورية واقتصادية واجتماعية.

ومن بين المقترحات الواردة في المبادرة ما يتعلق بتعديل الدستور تعديلا عميقا يستهدف مزيدا من اللامركزية وتوزيع السلطات، والعدول عن النظام الرئاسي ذي القابلية الواضحة للاستبداد إلى النظام البرلماني الذي يعطي معظم الصلاحيات التنفيذية لرئيس وزراء مسؤول أمام البرلمان.

كما يعطي البرلمان سلطة أقوى وأوضح للرقابة والتحقيق، ويجعل السلطة القضائية مستقلة تماما، ويوفر الأرضية الصلبة لدولة مؤسسات حقيقية.

وطالب الحزب في وثيقته بإنهاء كل مظاهر حزب الدولة، وإبعاد الحكومة عن التماهي مع الأحزاب، ومحاربة الاسترقاق عبر تفعيل القوانين، والتعجيل بتطبيق سياسة تفضيلية في توزيع الموارد على المجموعات المتضررة من هذه الظاهرة أو من مخلفاتها.

لكن المبادرة التي جاءت في أوج الحراك الشبابي الداعي لإصلاح النظام أو إسقاطه، لم تجد آذانا صاغية من دوائر السلطة رغم أن الحزب (تواصل) سعى لإيصالها لكل تلك الدوائر بما فيها رئيس الدولة.

ويعتقد أن التجاهل الذي وُوجهت به مبادرة الحزب الذي كان يُنظر إليه قبل شهور على أنه أقرب أحزاب المعارضة للنظام والرئيس محمد ولد عبد العزيز, ساهم في تعميق الخلاف, وتوسيع الهوة بين الطرفين، وتقوية النفس المعارض لدى الإسلاميين.

حزب تواصل كان أول من اعترف بنتيجة انتخابات 2009 التي حملت الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة. لكنه اليوم يقترب مجددا من جبهة المعارضة التي ظلت حتى وقت قريب ترفض الاعتراف بشرعية الرئيس
   

تقارب مع المعارضة
وبالتزامن مع ذلك كان الحزب يقترب من منسقية المعارضة بقدر ابتعاده عن السلطة، حيث أجرى اتصالات ولقاءات مع أعضاء من منسقية المعارضة، ينتظر أن تتطور في الأيام القادمة إلى تحالف حقيقي.

وقد يكون ذلك بالحفاظ على المنسقية وانضمام "تواصل" إليها، أو بتشكيل إطار سياسي جديد معارض يكون أكثر اتساعا، وأقوى تأثيرا من المنسقية الحالية.

وكان حزب تواصل قد عارض بشدة مع بقية أحزاب الجبهة المناهضة للانقلاب الإطاحة بالرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بعد الانقلاب الذي قام به الرئيس الحالي عام 2008.

 لكن الحزب أخذ مسافة من الجبهة ومن منسقية أحزاب المعارضة فيما بعد إبان الانتخابات الرئاسية التي جرت في 17 من يوليو/تموز 2009.

وبدأت بوادر التحول في سياسة الحزب بعد اتفاق دكار الذي أنهي الأزمة السياسية مؤقتا, ومهد لانتخابات رئاسية جديدة، حيث كان أول من أعلن من أحزاب المعارضة ترشحه منفردا للانتخابات الرئاسية.

كما كان أول من اعترف بنتائج الانتخابات يوما واحدا بعد الإعلان عنها، مقابل رفضها من بقية مرشحي وأحزاب المعارضة، وإعلانهم العزم على إفشال ما يترتب عليها.

ورغم أن العلاقة بين الطرفين لم تبلغ درجة التوتر, وبقيت محكومة بتعامل حذر، فإن مواقفهما من مجمل الأوضاع السياسية كانت متباينة جدا حيث ظلت المنسقية حتى وقت قريب ترفض الاعتراف بولد عبد العزيز, وتتعهد بإسقاط نظامه.

أما "تواصل" فكان ينتهج أسلوب المعارضة اللينة التي "تنتقد ولا تتحامل، وتذكر السلبيات ولكنها تشيد بالإيجابيات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة