الثورات غيّرت من أجندات "دافوس العربي"   
السبت 1434/7/16 هـ - الموافق 25/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:46 (مكة المكرمة)، 16:46 (غرينتش)
المؤتمر الاقتصادي العالمي يعقد للمرة السابعة بالبحر الميت بالأردن (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

على الرغم من تراجع البريق الذي حظي به المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي يعقد للمرة السابعة في البحر الميت في الأردن كنسخة صيفية لمنتدى دافوس الشهير، فإن الربيع العربي والوجوه الجديدة التي وصلت للحكم في دوله فرضت أجندتها على المؤتمر.

ومن بين 900 ضيف يشاركون في المنتدى الذي افتتحه العاهل الأردني عبد الله الثاني صباح السبت، يبدو عدد الضيوف من الحكومات الجديدة في تونس ومصر وليبيا محدودا، وإن كانوا مشاركين في الكثير من الجلسات الهامة، مع توقع حضور وجوه من المعارضة السورية التي تسعى لإسقاط نظام بشار الأسد.

ويحظى وصول تيارات إسلامية للحكم في بعض الدول العربية بنقاش واسع في إحدى جلسات المؤتمر الرئيسية، إضافة لجلسات تتناول التغيير في المنطقة والوضع في سوريا وجلسة تضع العراق الذي يشهد احتجاجات في ست محافظات تحت المجهر.

والمتابع لأحاديث الضيوف القادمين من المنطقة العربية وخارجها يجد بوضوح تأثير الربيع العربي وثوراته على كل ما يتعلق بالاقتصاد والسياسية، وهو ما يؤشر على أن الربيع العربي بدأ يفرض أجندته على مؤتمر اقتصادي دولي بحجم مؤتمر دافوس بنسخته الشرق الأوسطية.

غير أن السؤال الذي بحث عن إجابته في أروقة المؤتمر كان: ما جدوى مثل هذه المؤتمرات بعد الربيع العربي؟ وهل لا تزال تحظى بذات البريق بعد الثورات العربية وما سبقها من أزمة اقتصادية عالمية لا تزال تعصف بالكثير من الاقتصادات العالمية؟

إبراهيم سيف: اللغة التي كانت تستخدم في المؤتمر تغيرت(الجزيرة نت)

فرض الأجندة
وزير التخطيط الأردني الدكتور إبراهيم سيف قال للجزيرة نت إن الربيع العربي فرض أجندته على مثل هذه المنتديات.

وأضاف أنه لا شك أن اللغة التي كانت تستخدم في المؤتمر تغيرت، حيث كان الحديث دائما قبل انطلاق الربيع العربي عن تحقيق النمو الاقتصادي ودور القطاع الخاص وضرورة إصلاحه ضمن الاقتصاد الكلي, أما الآن دخلت مصطلحات جديدة كالنمو التضميني والعدالة الاجتماعية وتحقيق التوازن داخل المجتمعات، وهذه الأهداف الجديدة لمصلحة الفئات المهمشة والفقيرة التي باتت جزءا من عمليات التفكير الاقتصادي.

لكن سيف -الذي كان على رأس معهد كارنيجي للسلام في الشرق الأوسط- اعتبر أنه يجب الاعتراف بأنه لا يزال هناك شوط طويل لفرض اللغة والتفكير الجديد على هذه المنتديات والمؤتمرات، ليس فقط فيما يتعلق بالربيع العربي بل فيما يرتبط بالأزمة الاقتصادية العالمية.

وأضاف أن المنتدى يعبّر عن تحديات اقتصادية عالمية تشمل المؤسسات الدولية من صندوق النقد والبنك الدوليين، وهذه المؤسسات غيرت من نهج التفكير في كيفية إدارة الاقتصاد لكنه يحتاج إلى وقت ليترجم على أرض الواقع، غير أن التغيير بدأ على الأرجح.

عماد عبد الغفور: مثل هذه المؤتمرات تغيّر الصورة عن التيارات السياسية الإسلامية(الجزيرة نت)

صرخات الناس
وعن مدى إجابة هذه المؤتمرات عن صرخات الناس في الشارع، قال سيف إن المؤتمر يمكن أن يجيب على بعض نداءات الناس في الشارع ولكنه يحتاج لوقت لترجمتها.

أحد القيادات البارزة التي وصلت للحكم في مصر بعد الربيع العربي مستشار الرئيس المصري لشؤون التواصل المجتمعي الدكتور عماد عبد الغفور، أوضح أن وجوده في هذا المؤتمر "أمر في غاية الأهمية".

وقال للجزيرة نت يفترض أن أتعرف على شخصيات عالمية لمعرفة كيف تفكر وتنظر للمجتمع العربي والإسلامي، خاصة أن الصورة عن التيارات السياسية الإسلامية تصل لهؤلاء بوسائط غير مباشرة، وأضاف "نحن نريد من هذه اللقاءات التواصل المباشر لإيصال الصورة الحقيقية عن التيارات الإسلامية التي وصلت للحكم في مصر وغيرها".

واعتبر عبد الغفور أن نخب العهد السابق في مصر لم تكن تعبّر عن الشارع المصري، في حين يستمع الناس اليوم في هذه المنتديات عن تيار يعبّر عن حقيقة الشارع المصري.

وختم بالقول إنه آن الأوان لأن يسمع العالم إلى صوت الشعوب العربية، وحان الوقت ليكون عند الشعوب الحرية الكاملة في اختيار من يمثلها وإملاء شروطها وتغيير من تريد تغييره وإبقاء من تريد إبقاءه، والحكم الحقيقي على من ينفذ إرادته ويستجيب لآماله، ومن حق الشعب في سوريا أن يصل للنتيجة نفسها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة