صفقة إيران الصعبة   
السبت 1433/7/5 هـ - الموافق 26/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)
الصحيفة: أسوأ ما في فشل مفاوضات بغداد هو أن النظام الإيراني أثبت أنه غير مهتم بالتسوية (الفرنسية)
قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أبدت في الأسابيع القليلة الماضية قدرا من التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران في ملفها النووي، إلا أن وقائع المحادثات الأخيرة في بغداد قضت على ذلك التفاؤل.

فقد رفضت إيران عرضا تقدمت به الولايات المتحدة وشركاؤها الخمسة في المفاوضات، وهو عرض كان يتضمن خطوات لبناء الثقة بين الطرفين، ويحتوي على اعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وهو تنازل يقول المسؤولون الأميركيون إنهم غير مستعدين له. وفي هذه الحال يبقى الحدث الجوهري الوحيد الذي انبثق عن محادثات بغداد هو الاتفاق على عقد جولة أخرى من المحادثات في العاصمة الروسية موسكو الشهر المقبل.

وترى الصحيفة، أنه في الوقت الراهن تخدم سياسة شراء الوقت كلا من الطرفين. فإيران تستخدمها للمضي قدما في برنامجها، حيث يقول تقرير استند إلى جولات تفتيشية أجريت مؤخرا على المنشآت النووية الإيرانية، بأن إيران مستمرة في إضافة أجهزة الطرد المركزي إلى مرفق نووي تحت الأرض يسمى فوردو.

من جهة أخرى تأمل الولايات المتحدة وشركاؤها أن يكون تنفيذ العقوبات المنتظرة في نهاية الشهر المقبل -والتي تتضمن حظرا أوروبيا على النفط الإيراني- عامل ثقل يصب في صالح الضغط على إيران.

الولايات المتحدة وشركاؤها يريدون منع إسرائيل من تنفيذ ضربة عسكرية ضد منشآت إيران النووية، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقوم بتوجيه تلك الضربة ما دامت المحادثات مستمرة

وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة وشركاءها يريدون أيضا منع إسرائيل من تنفيذ ضربة عسكرية ضد منشآت إيران النووية، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقوم بتوجيه تلك الضربة ما دامت المحادثات مستمرة. ولكن من جهة أخرى، فإن الصبر الأميركي له مخاطره حيث المستفيد الأكبر من عملية التسويف وإطالة الوقت هو إيران، التي تستمر في العمل في مفاعل فوردو تحت الأرض وهو أصلا عصي على الضربات الإسرائيلية.

ولعل أخطر ما في فشل محادثات بغداد هو ثبات بطلان الحديث عن عزم المرشد الإيراني علي خامنئي اتخاذ قرار إستراتيجي بالتوصل إلى تسوية، والأدهى من ذلك أن إيران حاولت الحصول على كل شيء مقابل لا شيء، فقد سعت إلى قبول الغرب باستمرارها في تخصيب اليورانيوم مقابل تأكيدات بأنها لا تسعى للحصول على سلاح نووي ووعود بتعاونها مع المفتشين الدوليين.

وتقول الصحيفة: في الحقيقة، لا يوجد شيء اسمه "الحق" في إنتاج اليورانيوم في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وقد صدرت عدة قرارات من مجلس الأمن الدولي تطالب إيرن بوقف تخصيب اليورانيوم. وقد قبلت إدارة أوباما -وهي محقة في ذلك- البحث في الموافقة على تخصيب إيران لليورانيوم ولكن ذلك لن يكون إلا في نهاية عملية تفاوضية ناجحة، وحتى مع ذلك فقد يكون قرار السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم أمرا غير مقبول لإسرائيل.

اليوم، السؤال الأهم هو إن كان التوصل إلى اتفاق مؤقت يوفر شراء الوقت ممكن في الظروف الحالية. كان تفاؤل الإدارة الأميركية يستند إلى قبول إيران بوقف عمليات التخصيب المتقدمة وتصدير مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الغرب ووقف العمليات في مفاعل فوردو، مقابل عدة تنازلات غربية مثل السمح بتصدير قطع غيار الطائرات التجارية لإيران ومنحها وقودا لمفاعلها النووي للنظائر الطبية.

ولكن إيران رفضت هذا  العرض في بغداد واعتبرته منحازا ضدها، ويبدو أنها تتوقع تغييرا جوهريا في العقوبات المفروضة عليها مقابل وقفها لعمليات تخصيب اليورانيوم.

ولكن التطلعات الإيرانية يجب أن لا تكون مقبولة للغرب -بحسب الصحيفة- فالعقوبات ما هي إلا بداية لعملية جادة لتكسير عظام النظام الإيراني، ويجب أن تبقى العقوبات على حالها حتى يزول خطر السلاح النووي الإيراني. ومن المعلوم أن فرص رضوخ "نظام خامنئي" لهذه المتطلبات تبقى ضعيفة، لذلك يجب أن لا تعطى إيران الوقت الكافي لبناء ونصب أجهزة الطرد المركزي، ويجب أن تكون الجولة القادمة من المحادثات مثمرة أكثر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة