ثورة تونس تحتفي بجائزة البوكر   
الأحد 1434/3/2 هـ - الموافق 13/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:28 (مكة المكرمة)، 0:28 (غرينتش)
"البوكر المنجز والرهانات".. ندوة أدبية في تونس تحضيرا لحفل الإعلان عن القائمة (الجزيرة نت)

كمال الرياحي-تونس

بعد أن تم الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" في التاسع من الشهر الجاري بالمسرح البلدي بالعاصمة التونسية، تواصل الاهتمام بالجائزة خاصة بعد تتويج الروائي التونسي حسين الواد، وعقد "صالون ناس الديكامرون" المتخصص في فن الرواية لقاء استثنائيا بشأن الروايات الفائزة في أستوديو شفاف بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس.

وأدرج اللقاء ضمن الاحتفاء بالذكرى الثانية للثورة التونسية، وحضره جمهور غفير وتابعه عدد من أمناء الجائزة ومنسقتها فلور مونتينارو ورئيس مجلس الأمناء، الذين أبدوا سعادتهم بوجودهم في تونس في ذكرى ثورتها.

وكانت منسقة الندوة اعتبرت أن هذه الدورة كان شعارها "الشعب يريد رواية جيدة"، تيمنا بما نادت به الجماهير في الثورة التونسية "الشعب يريد إسقاط النظام"، ومن هنا كان التركيز على النصوص دون الأخذ بالاعتبار شهرة الكاتب المترشح أو البلد أو جنسيته أو دينه، فكان التحكيم موجها إلى العمل الأدبي باعتباره أدبا لا غير.

انطلق اللقاء بتقديم كل الروايات الفائزة، ووقع التركيز في البداية على الرواية المصرية "مولانا" لإبراهيم عيسى، فقدمها الشاعر والإعلامي آدم فتحي الذي سبق أن اعتبرها إحدى الروايات المتميزة في القائمة الطويلة، وكان تركيز فتحي في هذه المداخلة على السخرية التي كتب بها عيسى روايته،  وكيف تمكن الروائي من التقاط اليومي والمعاش وتحويله إلى عمل تخيّلي، كما شدد فتحي على ذكاء الروائي في اقتناص شخصية مؤهلة لتكون شخصية روائية، شخصية مركبة تعيش حياة خاصة جدا في تعاملها مع محيطها. كما أشار المتدخل إلى التلوين الأسلوبي في الرواية والذي غفر لها طولها، وإن كان يرى أن الرواية يمكن أن تحذف منها مائة صفحة دون أن يخل ذلك الحذف ببنائها وبعالمها  وأن هذا كل ما يعيبها، وهي ظاهرة بدت مشتركة في القائمة الطويلة حيث كان أغلب الأعمال الروائية المرشحة بأحجام كبيرة.

منسقة جائزة البوكر فلور مونتينارو
كانت ممن حضروا اللقاء (الجزيرة نت)

الفساد السياسي
وقدمت بعد ذلك رواية "سعادته السيد الوزير" للروائي التونسي حسين الواد الذي حضر بالنيابة عنه ناشره، وكان اللقاء فرصة لاكتشاف الجمهور لصوت روائي جديد في المشهد الروائي التونسي لم يتعودوا عليه إلا بصفته الجامعية والنقدية.

وكان لقاء مع الجمهور حول موضوع الفساد السياسي الذي عالجته الرواية التي كتبت قبل الثورة التونسية، وكواليس الحكومات في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، كما وقعت الإشارة إلى الروح المرحة التي كتبت بها الرواية والسخرية السوداء التي كانت إحدى العلامات البارزة فيها، وفتحت هذه الإشارة الحديث عن أعضاء لجنة التحكيم وخاصة فنان الكاريكاتور علي فرزات، واعتبر أن لمساته كانت حاضرة في اختيار بعض الروايات التي كان أسلوب السخرية فيها أقرب إلى فن الكاريكاتور، مثل "مولانا" لإبراهيم عيسى و"سعادته السيد الوزير" لحسين الواد.

وقدم بعد ذلك الشاعر شوقي البرنوصي رواية "يا مريم" للعراقي سان أنطون، وتوقف عند موضوع التسامح الديني بين الطوائف العرقية والدينية في العراق ما قبل الغزو وبعده، خاصة علاقة المسيحيين بالمسلمين.

وأشاد بمستواها الفني وخاصة في توظيف الصورة الفوتوغرافية كذريعة للسرد، فجاءت الرواية في شكل لوحات سردية قصيرة شديدة الحبك، كما أشار المحاضر إلى التزام الروائي بمستويين من اللغة في الرواية، الفصحى للسرد والعامية العراقية للحوار، واعتبر أن اللهجة العراقية لم تمثل عائقا أمام قراءة الرواية، إنما شكلت إحدى جمالياتها وأكسبتها خصوصية ضمن الروايات المرشحة. واعتبر البرنوصي أن عبارة "كل حزين على عراقه السعيد" هي أطروحة الرواية ومفتاحها السردي.

وتطرقت الندوة المفتوحة إلى الرواية الخليجية التي استطاعت أن تكسب الرهان مرة أخرى بأصوات شبابية هذه المرة، فبعد رجاء عالم وعبده خال يظهر جيل جديد من الروائيين الخليجيين، مثـّله في هذه الدورة الكويتي سعود السنعوسي بروايته "ساق البامبو"، والسعودي محمد حسن علوان بروايته "القندس".

نهضة كبرى
وأكد المتدخلون أن الرواية الخليجية تعيش نهضة كبرى على الرغم من حداثة ميلادها مقارنة بالرواية التونسية والمغربية والمصرية، وربط ذلك بأثر تلك السلاسل الأدبية التي تصدرها الكويت من ترجمات للأدب العالمي وللفكر، وبالمجلات الأدبية والفكرية التي تصدرها النوادي الثقافية في السعودية وغيرها من بلدان الخليج.

كما تحدث المتدخلون عن جرأة رواية السنعوسي في تناول مواضيع محرجة ومسكوت عنها، لا تمس المجتمع الكويتي فقط بل المجتمع الخليجي عامة، وهو موضوع أثر العمالة الأجنبية على الثقافة العربية والمجتمعات الخليجية تحديدا.

وقد كانت رواية السنعوسي مدخلا للحديث عن المشترك بين كل تلك الروايات الفائزة، وهو أزمة الهوية أو الهوية الرجراجة التي تناولها الروائيون بين صراع الطوائف والأقليات وصراع الأديان في رواية "يا مريم"، وبين حضور الآخر وأثره في تشكلات الأنا في رواية "ساق البامبو"، وجروح العائلة وتشوهات ملامح المؤسسة العائلية في رواية "القندس"، وأزمة الهوية الأيديولوجية في رواية "سعادته.. السيد الوزير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة