ميليس يتحدث عن تورط سوري لبناني في اغتيال الحريري   
الجمعة 18/9/1426 هـ - الموافق 21/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

التقرير اتهم أجهزة الأمن اللبنانية بالتلاعب بالأدلة في موقع الهجوم(الفرنسي-أرشيف)

أشار تقرير لجنة التحقيق الدولية إلى تورط سوري لبناني في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير/ شباط الماضي.

تقرير رئيس اللجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس الذي عرضه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان على مجلس الأمن اعتبر أن الاغتيال ما كان ليحدث دون موافقة مسؤولين سوريين رفيعي المستوى وما كان ممكنا تنظيمه دون اشتراك نظرائهم في الأجهزة الأمنية اللبنانية.
"
المحققون نقلوا عن مسؤولين لبنانيين أن الرئيس السوري هدد الحريري بتحطيم لبنان إذا لم يمدد للرئيس اللبناني إميل لحود
"

ونقل المحققون عن مسؤولين لبنانيين أن الرئيس السوري هدد الحريري بتحطيم لبنان إذا لم يمدد للرئيس اللبناني إميل لحود. واتهمت اللجنة الدولية مسؤولين سوريين بمن فيهم وزير الخارجية فاروق الشرع ونائبه وليد المعلم بمحاولة تضليل التحقيقات بتقديم معلومات "كاذبة".

وتحدث المحققون عما وصفوه بأدلة على أن رئيس شعبة الأمن السوري اللواء عاصف شوكت صهر الرئيس الأسد ربما لعب دورا بارزا بإجبار أحمد أبوعدس على تسجيل شريط فيديو يزعم المسؤولية عن الاغتيال قبل أسبوعين من حدوثه.

وقال التقرير إن أبوعدس لم يكن له أي دور في اغتيال الحريري وإنما استخدم للتمويه وقد اختفى في 15 يناير/ كانون الثاني 2005 قبل شهر من الاغتيال والكثير من الأدلة تشير إلى قتله في سوريا.

وقالت اللجنة أيضا إن الرئيس السابق للاستخبارات السورية في لبنان العميد رستم غزالة ربما لعب فيما يبدو دورا هاما في "المؤامرة". وانتقدت أيضا إجراءات السلطات اللبنانية عقب الحادث وقالت إن الأجهزة الأمنية اللبنانية أجرت تغييرات غير منطقية بموقع الاغتيال مما يعتبر تلاعبا بالأدلة.

وأشار التقرير إلى أحمد عبد العال عضو جماعة الأحباش الإسلامية في لبنان بوصفة شخصية هامة في العملية مؤكدا أنه أجرى اتصالات هاتفية من هاتفه المحمول مع عدد من كبار المسؤولين اللبنانيين قبل الانفجار منهم الرئيس لحود ورئيس جهاز أمن الدولة العميد فيصل رشيد.

أقوال الشهود
تحدث التقرير أيضا إلى الضباط اللبنانيين الكبار الأربعة المعتقلين حاليا وخاصة لقاء أحد الشهود بقائد الحرس الجمهوري السابق اللواء مصطفى حمدان في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2004.

كوفي أنان يعتزم المطالبة بتمديد مهمة اللجنة (رويترز)
وأضاف التقرير أن شاحنة ميتسوبيشي التي ربما استخدمت في التفجير قادها عبر الحدود السورية اللبنانية عقيد سوري قبل التفجير بثلاثة أيام.

وقال أحد الشهود إن السائق الذي فجر نفسه لقتل الحريري كان عراقيا تم إقناعه بأن الهدف هو رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي لأنه تصادف أن علاوي كان في ذلك الوقت في بيروت قبل الاغتيال.

ردود فعل 
وفي دمشق قال الكاتب الصحفي السوري أحمد الحاج علي إن التقرير ضعيف واستند على وقائع وأدلة بدت ظنية ومبعثرة وبأسماء مجهولة. وأضاف في تصريح للجزيرة أن التقرير خرج عن الموضوع الأساسي بالحديث عن عموميات مثل الاتهامات الموجهة للمسؤولين السوريين على حد قوله.

وأوضح أن الجانب السوري فوجئ بهذا الترهل في التقرير رغم احترامه لشخص القاضي الألماني. وأكد إصرار دمشق على تعميق دور لجنة التحقيق لتكون أكثر دقة ووضوحا لأن اللجنة لم تأت حتى الآن بجديد باستثناء تجميع بعض الإضافات.

من جهته نفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة- أحمد جبريل اتهامات التقرير للجبهة بالتورط في الاغتيال وقال في تصريح للجزيرة إن ذلك غير صحيح جملة وتفصيلا. وقال إن هذا الاتهام استند إلى كلام لشاهد غامض قد يكون عميلا للموساد.
"
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تنفي بشدة التورط في الاغتيال وتؤكد استعداداها للتعاون مع أية لجنة تحقيق لبنانية
"

وأعلن جبريل استعداد الجبهة للتعاون مع أي لجنة تحقيق لبنانية، وأوضح أن الجبهة اعتادت على مثل هذا التجني حيث سبق اتهامها بتفجير لوكيربي.

تحركات دولية
وأعلن أنان أنه ينوي أن يطلب من مجلس الأمن أن يمدد حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل مهمة لجنة ميليس. وسيعقد المجلس اجتماعا عاما وسيجري مشاورات مغلقة حول لبنان يوم الثلاثاء المقبل.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن لن تصدر أي موقف رسمي إلا بعد دراسة التقرير بعمق.

من جهته دعا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الولايات المتحدة وسوريا, إلى تجنب ما سماه المواجهة بشأن نتائج التقرير الذي أعده ديتليف ميليس. وقال أبو الغيط خلال زيارته للنمسا إن مصر تبذل كل ما في وسعها, للحيلولة دون تدهور العلاقة بين واشنطن ودمشق إلى علاقة مواجهة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة