تباين بالجزائر بشأن قضية شكيب خليل   
الأربعاء 1434/10/7 هـ - الموافق 14/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)
مذكرة اعتقال خليل شملت أيضا زوجته وابنيه (الفرنسية-أرشيف)

ياسين بودهان-الجزائر 

تبيانت آراء مراقبين في الجزائر بشأن إصدار مذكرة توقيف دولية في حق وزير الطاقة الجزائري الأسبق شكيب خليل. البعض اعتبر أنه كان ينبغي إيقافه حينما كان في الجزائر والتحقيق مع كل المتورطين معه، في حين عبر آخرون عن تخوفهم من عدم قدرة عدالة بلادهم على الذهاب بعيدا في القضية وعدم قدرتها على إرجاع "أموالهم المنهوبة" على مدار أكثر من عشر سنوات.

وكان النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر كشف خلال ندوة صحفية عقدها الثلاثاء، أن قاضي التحقيق المكلف بقضية الفساد الشهيرة بـ"سوناطراك 2" أصدر تسع مذكرات توقيف دولية، دخلت حيز التنفيذ منذ أسبوعين.

وتشمل المذكرات كلا من خليل وزوجته وابنيه، وفريد بجاوي نجل شقيق وزير الخارجية الجزائري الأسبق محمد بجاوي، بتهمة تكوين شبكة للجريمة المنظمة وتبييض الأموال وتلقي رشى في صفقات تخص شركة سوناطراك امتدت من 2003 إلى 2011.

وكشف النائب العام أن "هناك شبكة دولية منظمة ممتدة عبر الجزائر وإيطاليا وسويسرا وسنغافورة، وصولا إلى لبنان والإمارات، تتولى منح أو تلقي الرشاوى والعمولات فاقت في بعض الصفقات مائتي مليون دولار، مقابل تسهيل حصول بعض المتعاملين الأجانب والظفر بعقود مع شركة سوناطراك".

بن خلاف تمنى لو "صدر أمر بالقبض أيضا على الوسيط فريد بجاوي (الجزيرة)

توقيف متأخر
وفي حديثه للجزيرة نت يشير النائب البرلماني عن حركة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف إلى أن "الأمر بالتوقيف جاء متأخرا جدا، وكان على القضاء الجزائري أن يبادر بذلك حينما كان خليل موجودا بالجزائر، خلال الفترة الممتدة ما بين ديسمبر/كانون الأول ومايو/أيار الماضيين".

وتمنى بن خلاف لو "صدر أمر بالقبض أيضا على الوسيط فريد بجاوي المتهم بتلقي الرشاوى، وتسليمها لشكيب خليل قبل أن يصدر القضاء الإيطالي مذكرة توقيف في حقه، وهناك من الأدلة ما يكفي لإدانتهما".

والسؤال المطروح حسب بن خلاف -وهو مندوب مبادرة لفتح مناقشة عامة في البرلمان بشأن الفساد من طرف المعارضة- هو "هل أن القضاء الجزائري قادر على جلب خليل إلى الجزائر لمحاكمته؟ لأنها تطالب بمحاكمة مواطن أميركي، لأن شكيب خليل وعائلته يحملون الجنسية الأميركية، وهذا ما يعقد القضية".

وتبقى المسؤولية السياسية بالنسبة لموضوع الفساد حسب بن خلاف هو أن "شكيب خليل تقلد مناصب هامة في الدولة الجزائرية منذ 13 سنة"، ومن غرائب الأمور أنه "كان وزيرا للطاقة والمناجم، وفي نفس الوقت الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك، وهو ما يسهل له حتى نهب الهواء الذي يتنفسه الجزائريون، لذلك من حق الشعب الجزائري أن يعلم من كان وراء شكيب خليل، وأعوانه ومن كان يساعدهم لاختلاس أموالهم".

قانوني وطبيعي
وعكس ما ذهب إليه بن خلاف, أكد المحامي ورئيس الهيئة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان (هيئة حكومية) فاروق قسنطيني للجزيرة نت أن "القرار قانوني وطبيعي ولا نقاش فيه، وأنه جاء في وقته  وتأسس على قرائن قانونية قاطعة"، وأشار إلى أن "القبض على شكيب خليل أمر مرتبط بالقرار الأميركي".

لسوناطراك أهمية كبيرة للجزائريين ويعتبرونها رمزا للسيادة، لأنها شريان اقتصادهم

ولم يتفق قسنطيني مع بن خلاف في كون قرار التوقيف جاء متأخرا، وعلى العكس من ذلك يؤكد أنه "جاء في وقته، لأن العدالة الجزائرية استدعته في شهر أبريل/نيسان الماضي، لكنه اعتذر عن الامتثال أمام قاضي التحقيق لعارض صحي، وأرسل شهادة طبية تثبت مرضه، وعدم قدرته على القدوم إلى الجزائر. وبعد مرور شهرين تحرك قاضي التحقيق، وأصدر في حقه مذكرة توقيف دولية، وهذا أمر طبيعي وقانوني".

وعن تخوف البعض من تكرار سيناريو عبد المومن الخليفة مع شكيب خليل وباقي المتهمين، شدد قسنطيني على أنه "لا يمكن المقارنة بين القضيتين، فقضية الخليفة عولجت في بريطانيا، وهذا البلد له تقاليد خاصة في تحويل المتهمين، في حين أن شكيب خليل متواجد بأميركا، وهذه الأخيرة لديها تصور آخر ومغاير فيما يخص تحويل وتسليم المتهمين"، ورغم ذلك -يضيف قسنطيني- "أذكركم بأن قاضي الدرجة الأولى لبريطانيا العظمى، وافق على تسليم عبد المومن خليفة، لكنه طعن في القرار، وقاضي الاستئناف لم يفصل بعد في القضية".

وتعتبر شركة سوناطراك أكبر شركة حكومية بالجزائر، متخصصة في استغلال الموارد البترولية، وللشركة أهمية كبيرة للجزائريين ويعتبرونها رمزا للسيادة، لأنها شريان اقتصادهم، الذي يعتمد -حسب آخر تقرير للبنك الدولي- بنسبة نحو 97% على عائدات الجباية النفطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة