مظاهرة في أوسلو تندد بجدار العزل الإسرائيلي   
الاثنين 1428/5/26 هـ - الموافق 11/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)
الجدار العازل فاقم معاناة الفلسطينيين (الفرنسية-أرشيف)

سمير شطارة-أوسلو
 
"أربعون سنة من الاحتلال، كفى"، تحت هذا الشعار أحيت منظمات نرويجية عدة الذكرى الأربعين لحرب يونيو/حزيران، بمظاهرة أشبه ما تكون بمهرجان في ساحة العمال وسط العاصمة أوسلو.

شارك في المهرجان بعض الشخصيات السياسية النرويجية وناشطون من العرب والمسلمين، وحظي المهرجان بتغطية إعلامية نرويجية.

ورفع المتظاهرون في المظاهرة لافتات تندد بمواصلة احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ورددوا شعارات تظهر حجم معاناة الشعب الفلسطيني، إضافة إلى عرض صور كبيرة للجدار العازل كتب عليها "نعم لهدم الجدار العنصري".

وأجمع المشاركون في المهرجان على ضرورة وضع حد للاحتلال الإسرائيلي الذي دام أربعين عاماً "في ظل صمت عالمي حيال ما يجرى من انتهاكات لحقوق الإنسان ضد شعب أعزل".

في هذا الإطار جاءت كلمة كوري فيلوك رئيس وزراء النرويج الأسبق حيث أشار أمام المحتشدين إلى "ازدواجية المعايير في التعامل مع قضية الاحتلال".

وفي معرض إجابته عن سبب تحوله من يميني متطرف داعم لإسرائيل إلى موقف داعم للفلسطينيين، قال فيلوك للجزيرة نت إنه على إثر الانتفاضة الأولى قام بزيارة الأراضي الفلسطينية واطلع على الموقف عن كثب، مشيرا إلى أن مشاهداته الميدانية للأوضاع في مناطق كلا الطرفين كشفت عن الحقيقة, وقال "كان لا بد من وقفة تأملية مع الذات، ومنذ تلك اللحظة كان انحيازي لما اعتقدته منسجماً مع ضميري وهو نصرة المظلوم".

وأضاف فيلوك أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 67 شكل نقطة تحول في الرأي العام العالمي اتجاه السياسة الإسرائيلية، فقد أثبتت هذه الحرب أنها "لم تكن دفاعاً عن النفس بقدر ما هي احتلال للأراضي المجاورة".

وقال مستغرباً "في الوقت الذي تعتبر فيه إسرائيل قتل 17 شخصاً العام الماضي إرهاباً، فإن قتل أكثر من 600 فلسطيني في العام نفسه بينهم أكثر من 100 طفل لا يعتبر كذلك!".

"
18 منظمة نرويجية غير حكومية، اندمجت مؤخراً لتوحيد جهودها في تقديم الدعم للفلسطينيين في الداخل والخارج من خلال مشاريع اجتماعية وإنسانية وطبية
"
تردي الأوضاع
ومن جانبها أكدت الناشطة النرويجية سيسيليا هولتين العائدة لتوها من فلسطين، تردي الأوضاع في المناطق الفلسطينية. كما أشارت في حديثها مع الجزيرة نت إلى "الحالة المزرية التي وصل إليها الفلسطينيون في الداخل، وما يتعرضون له من سياسة التجويع والقهر والإذلال على الحواجز الإسرائيلية".

واعتبرت هولتين أن هذا الاحتلال يمثل "منعطفا تاريخيا مهماً في تاريخ القضية الفلسطينية". وقالت إن "نظام الفصل العنصري الإسرائيلي اكتمل في هذه المرحلة ببناء جدار الفصل", مؤكدة أنه بحسب معاينتها لحال الشعب الفلسطيني فإنه "لن يرضخ ولن يتنازل، وسيواصل نضاله الجماهيري ضد الاحتلال".

صورة المعاناة
صورة حية لمأساة الشعب الفلسطيني تحدث عنها في المهرجان السفير الفلسطيني لدى النرويج ياسر النجار، حيث وصف الرحيل الأول لوالديه عام 1948، ثم جاء الرحيل الثاني بعدما وجد نفسه في ذات الموقف راحلاً مع أبنائه بعد أن ضاع ما تبقى من أرض فلسطين في نكسة يونيو/حزيران عام 1967.

وأشار النجار إلى أنه على الرغم من ممارسة الشعب الفلسطيني للديمقراطية بالانتخابات الأخيرة، التي شكلت ظاهرة فريدة في المحيط العربي، فإن معاناة الفلسطينيين تزداد حدة وسوءاً في الأراضي المحتلة.

يشار إلى أنه يوجد أكثر من 18 منظمة نرويجية غير حكومية اندمجت مؤخراً في مؤسسة واحدة في خطوة لتوحيد جهودها في تقديم الدعم للفلسطينيين في الداخل والخارج لاسيما في مخيمات لبنان، من خلال مشاريع اجتماعية وإنسانية وطبية، وتقدر هذه المساعدات بما قيمته 50 مليون دولار سنوياً.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة