مثقفو فلسطين يشجبون مؤتمر حيفا   
الأربعاء 1431/12/25 هـ - الموافق 1/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:56 (مكة المكرمة)، 17:56 (غرينتش)
تنظم بلدية مدينة حيفا مؤتمرا بحضور كتاب إسرائيليين وعرب وأجانب (الفرنسية- أرشيف)

ميرفت صادق-رام الله
 
أثارت مشاركة أدباء وكتاب فلسطينيين وعرب في مؤتمر ثقافي تنظمه وزارة الخارجية الإسرائيلية في حيفا ابتداء من 1 ديسمبر/ كانون الأول وحتى الرابع منه، عاصفة في صفوف المثقفين الفلسطينيين الذين طالبوا بالكشف عن "المطبعين مع سياسة الاحتلال والتشهير بهم".

 وحسب اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، فإن المؤتمر يأتي في سياق الاستهداف للحالة الثقافية الفلسطينية عبر استطالة أمد الاحتلال وآلة إعلامه وأدواته.

 وتسعى بلدية حيفا الإسرائيلية لعقد المؤتمر تحت عنوان (كلمات خارج الحدود words Beyond Borders)، بحضور كتّاب إسرائيليين وعدد من المثقفين الأجانب والعرب ومن فلسطين المحتلة عام 1948.

ويتضمن جدول المؤتمر مناقشة قضايا مثل لغة الكتابة و"الأدب في مواجهة تحديات السلام"، كما يشمل على زيارات لوادي النسناس – الحي الذي جمعت فيه العصابات الصهيونية ما تبقى من فلسطينيين في المدينة أبان احتلالها عام 1948.

ويشارك الحاضرون في المؤتمر بحفلات "كوكتيل" ولقاءات حول مواضيع حرية التعبير وحقوق الإنسان والسلام، كما يتخلله قراءات شعرية مختلفة.

ويقف وراء الدعوة للمؤتمر الشاعر الإسرائيلي الفرنسي "بلوما فنكلستاين" المحاضر في جامعة حيفا، والحاصل على جائزة الرئيس الإسرائيلي للغات الأجنبية عام 2002.

وفي ردة الفعل الرسمية، أكدت السلطة الفلسطينية في رام الله على رفضها لهذا الشكل من المؤتمرات التي تحمل "سمة تطبيعية".
 
"
أكدت السلطة الفلسطينية رفضها لهذا الشكل من المؤتمرات التي تحمل "سمة تطبيعية. كما أدانت وزارة الثقافة بالحكومة المقالة المؤتمر "التطبيعي الهادف إلى دعم الاحتلال الصهيوني"

"
رفض رسمي
وقالت وزيرة الثقافة في حكومة تصريف الأعمال سهام البرغوثي إن الدعوة لهذا الشكل من اللقاءات بانتقاء لمثقفين معينين هو محاولة لتحقيق تطبيع مرفوض وخاصة في ظل الوضع السياسي العالق بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعبرت الوزيرة للجزيرة نت عن تأييد السلطة لموقف اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين المقاطع للمؤتمر، مؤكدة أنه "ينعقد بعيدا عن أساس الحوار لمناقشة قضايا الصراع بين الطرفين".

وشددت البرغوثي على أن المثقفين الفلسطينيين المشاركين في المؤتمر ذهبوا على عاتقهم الفردي ولا يمثلون الإجماع الفلسطيني الرافض له.

في هذه الأثناء، أدانت وزارة الثقافة بالحكومة المقالة المشاركة في المؤتمر "التطبيعي الهادف إلى دعم الاحتلال الصهيوني وإلى تشويه الثقافة الفلسطينية والعربية".

وقالت الوزارة في بيان وصل الجزيرة نت إن "المشاركة فيه جريمة بحق الشعب الفلسطيني الذي يعاني الويلات نتيجة الاحتلال الذي يمارس الإرهاب اليومي بحق الفلسطينيين، وتشويه ثقافتهم وسرقة تراثهم الثقافي..".

وناشدت الوزارة المثقفين من فلسطينيي 48 بمقاطعة المؤتمر وعدم المشاركة فيه خاصة في ظل محاولات الاحتلال "مسخ الهوية العربية الفلسطينية وتهويد الأرض والتراث والثقافة، والعمل على طرد الفلسطينيين من أرضهم عبر قوانين عنصرية..".

الشاعر الفلسطيني سميح القاسم (الجزيرة نت)
مقاطعة الناطور والقاسم
وفي هذه الأثناء، أعلن الأديب الفلسطيني سلمان ناطور امتناعه عن المشاركة في المؤتمر، وختم رسالة وجهها للمؤتمر حال تسلمه الدعوة بكلمات "أرجو حذف اسمي من قائمة المدعوين".

واعتبر ناطور المشاركة العربية في هذا المؤتمر "ورقة التين" للتغطية على حدث يشارك في تمويله وزارة الخارجية الإسرائيلية برئاسة أفيغدور ليبرمان.
 
بدوره، أكد الشاعر الفلسطيني سميح القاسم للجزيرة نت مقاطعته لمؤتمر حيفا، لافتا إلى أن الحوار الذي يدعو له هذا اللقاء ليس سوى قناع لإخفاء وجه وزارة الخارجية الإسرائيلية العنصري.

وقال القاسم إنه يرى في المشاركة خطأ جسيم يصبح فيه الحوار كلمة حق يراد بها باطل، مضيفا:" أنا مع الحوار ولكن ليس من أجل تجميل وجه السياسة الخارجية الإسرائيلية".

وبين القاسم إن المؤتمر يحمل ما هو أخطر من التطبيع وهو التستر على سياسة الاحتلال العنصرية وسياسة الترانسفير وتهديد الوجود الفلسطيني كاملا.

الروائي الطاهر بن جلون (الأوروبية-أرشيف)
تفكيك المقاطعة
وقال الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين مراد السوداني إن بعض الكتاب العرب أصروا على المشاركة في مؤتمر حيفا رغم حملة المقاطعة له، ومن بينهم الروائي المغربي الفرنسي الطاهر بن جلون.

ورأى السوداني في حديث للجزيرة نت أن المشاركة في المؤتمر "إساءة وإهانة وتفكيكا لجبهة المثقفين الفلسطينيين والعرب الذين لطالما رفعوا الصوت لفضح الاحتلال وأدواته".

واعتبر السوداني مشاركة مثقفين من العرب والداخل الفلسطيني إساءة للمشهد الثقافي الفلسطيني، وطالبهم بالعدول عنها لأنها "غير مبررة و عدمية وتضيف رصيدا للاحتلال ومثقفيه الذين يجملون صورته تحت ادعاءات الحرية".

وحذر السوداني المشاركين في المؤتمر، بأنهم سيكونون عرضة للتشهير بنشر أسمائهم في قوائم سوداء والإشارة إليهم بالاتهام في تبني سياسات الاحتلال وروايته المناقضة للحق الفلسطيني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة