خمسة قرون على اكتشاف ولاية فلوريدا   
الأحد 20/5/1434 هـ - الموافق 31/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
السفينة الإسبانية التي كان على متنها دي ليون حين اكتشاف فلوريدا (الأوروبية)
تحتفل في الثاني من أبريل/نيسان ولاية فلوريدا الأميركية بمناسبة مرور خمسمائة عام على اكتشافها من قبل المستكشف الإسباني خوان بونس دي ليون، ويخطط المسؤولون في الولاية لاحتفالات وفعاليات متعددة بالولاية بينها إزاحة الستار عن تمثال لـدي ليون.
 
ففي عام 1512، أبحر حاكم بورتوريكو الأسبق بأسطول مكون من ثلاث سفن بحثا عن أرض جديدة شمال كوبا، وفي مطلع أبريل/نيسان 1513 رسا أسطوله في مكان ما على طول الساحل الواقع بين سانت أوغستين في الشمال وملبورن في الجنوب.

واقترب الأسطول من ساحل فلوريدا في مارس/ آذار 1513، قبل عيد الفصح بوقت قصير، ولكن لم يتمكن المؤرخون من تحديد أين رسا دي ليون بالضبط نهاية الأمر؟ كما يتضح ذلك من عدد البلدات التي تقول إنها نالت هذا الشرف.

وعلى الرغم من توافق الآراء على أن دي ليون الذي اعتقد عند وصوله فلوريدا منذ خمسمائة عام مضت أنها جزيرة، وصل إلى اليابسة في الثاني من أبريل/نيسان، فإن بعض المؤرخين يؤكدون أنه ربما وصل أواخر مارس/آذار.

وكتب المؤرخ الأميركي والخبير باكتشاف فلوريدا تشارلز أرناد قبيل وفاته عام 2008 أنه "لا يوجد لدينا على الإطلاق أي روايات معاصرة للرحلة، بل روايات أشخاص كتبوا عنها في وقت متأخر كثيرا".

بوابة الاستيطان
وأعلن المستكشف، الذي ولد عام 1470، أن أرض فلوريدا، والتي اعتقد أنها جزيرة ضخمة، تابعة لإسبانيا وأطلق عليها اسم "لا فلوريدا" تيمنا بموسم "باسكوا فلوريدا" أو "عيد الفصح الوردي" كما كان هناك الكثير من النباتات في حالة تفتح.

وقبل عقدين فقط تقريبا عام 1492، رست سفينة كريستوفر كولومبوس بمنطقة البحر الكاريبي أثناء بحثه عن طريق بحري غربي إلى جزر الهند الشرقية وآسيا، وهو ما تسبب بإطلاق العنان لجنون الاستكشاف في مختلف أنحاء أوروبا.

يتفق المؤرخون على أن دي ليون ربما لم يكن أول أسباني يصل فلوريدا حيث من المحتمل أن السفن الإسبانية من منطقة البحر الكاريبي كانت بالفعل تأتي إلى فلوريدا سرا لأسر الهنود واستخدامهم كعبيد

وكانت القارة الأميركية الضخمة غير معروفة تماما بأوروبا في هذا الوقت، حيث تلت العديد من حملات الاستكشاف تلك التي قام بها كولومبوس.

ورافق دي ليون كولومبوس بإحدى رحلاته التالية، قبيل اكتشاف جزيرة بورتوريكو بالبحر الكاريبي، التي أصبح حاكما لها عام 1509.

ويتفق المؤرخون على أن دي ليون ربما لم يكن أول أسباني يصل فلوريدا، حيث من المحتمل أن السفن الأسبانية من منطقة البحر الكاريبي كانت بالفعل تأتي إلى فلوريدا سرا لأسر الهنود واستخدامهم كعبيد.

ومع ذلك، يمكن اعتبار فلوريدا البوابة التاريخية لاستيطان الولايات المتحدة. ورغم أن الساحل الشرقي للولايات المتحدة أصبح مستعمرة بريطانية بعد نحو قرن من الزمن، وأعقب ذلك تكتلات استيطانية من الإنجليز والأيرلنديين والألمان والهولنديين، وتعد مدينة سانت أوغستين بشمال شرق فلوريدا التي أسسها أدميرال إسباني عام 1565 أقدم مدينة بالولايات المتحدة.

وتُعد حقيقة اكتشاف فلوريدا على يد دي ليون قبل 107 أعوام من وصول حجاج ماي فلاور إلى بليموث روك، ذات أهمية بالغة للكثير من الناس من ذوي الأصول الإسبانية الذين يعيشون حاليا بالولايات المتحدة.

الشمس المشرقة
ويشكل المواطنون الأميركيون من ذوي الأصول الإسبانية حوالي 16%من إجمالي عدد السكان بالولايات المتحدة. وتُعد المجموعة العرقية الأسرع نموا بالولايات المتحدة، وتضاعف عددهم تقريبا بالفترة بين عامي 2000 و2010.

ويقول ويلسون كاميلو، الذي ولد بكولومبيا ويعمل بوكالة إعلانات في أورلاندو إضافة إلى أنه يدير مدونة على شبكة الإنترنت عن ذوي الأصول الإسبانية بالولايات المتحدة "لا يزال دي ليون بطلا كبيرا بالنسبة لنا نحن ذوي الأصول الإسبانية حتى اليوم".

ولم يجلب اكتشاف دي ليون لولاية فلوريدا المزيد من الحظ له، حيث إنه أصيب في رحلته الثانية عام 1521، على الأرجح في اشتباك مع السكان الأصليين، وتوفي بعد ذلك بوقت قصير.

ومع ذلك يعتقد المؤرخ الراحل بيتر أرنيد أن المستكشف سيكون سعيدا بتطور ولاية "الشمس المشرقة" على مر القرون التالية. وكتب يقول "إن فلوريدا عبارة عن بئر من الأمل والثروة -تماما كما كان يأمل هو حينها- وإن كان هذا بعد مرور قرنين من الزمان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة