هل ينجح يلدرم بمساعيه لإقرار نظام رئاسي بتركيا؟   
الخميس 1437/8/20 هـ - الموافق 26/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:58 (مكة المكرمة)، 14:58 (غرينتش)
محمد فيتروني ـ أنقرة

قال رئيس الوزراء التركي المكلف وزعيم حزب العدالة والتنمية بن علي يلدرم في خطاباته الأخيرة إن انتخاب رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان مباشرة من قبل الشعب قد خلق وضعا فعليا جديدا في العلاقة بين رئاسة الجمهورية والشعب.

وأكد أن من بين أولويات حزبه للفترة المقبلة المسارعة في الإجراءات الضرورية لصياغة دستور جديد للبلاد يعتمد النظام الرئاسي، واصفا الدستور الحالي بأنه من صناعة الانقلابات العسكرية التي شهدتها تركيا في فترتي الستينيات والثمانينيات.

ودعا يلدرم الأحزاب الأخرى إلى التعاون والمشاركة في مسيرة صياغة الدستور الجديد الذي تتطلع إليه تركيا وشعبها، مشيرا إلى أن دستورا جديدا للبلاد ليس مسألة شخصية لرئيس الجمهورية بل مسألة تتعلق بمستقبل البلاد.

تفعيل الديمقراطية
وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي جاهد توز إن الدستور الحالي لتركيا يعيق تطور البلاد وتفعيل الديمقراطية فيها ويحرمها من تحقيق أهدافها، معتبرا أن اعتماد دستور جديد سيزيل الالتباسات والمشاكل التي يعاني منها النظام البرلماني وخاصة البيروقراطية منها.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن هذا الأمر يعد اختبارا صعبا أمام يلدرم الذي أفاد بأنه سيعرض الموضوع على البرلمان قريبا.

ورأى توز أنه على الرغم من أن يلدرم سيصطدم بمعارضة شرسة فإنه من المتوقع أن يغير حزب الحركة القومية موقفه لدعم هذا الاقتراح ولو بضمان عرضه على الشعب في استفتاء عام.

 توز: حزب العدالة يمكنه أن يستغل أزمات أحزاب المعارضة لتمرير مقترح النظام الرئاسي (الجزيرة)

وأفاد توز أن الأزمات التي تعاني منها الأحزاب المعارضة حاليا يمكن أن تستغل من قبل حزب العدالة والتنمية لتمرير اقتراح التحول إلى نظام رئاسي في هذه الفترة، خاصة بعد النتيجة التي حصل عليها في قانون رفع الحصانة عن النواب الأكراد.

وقد أعطت المعارضة التركية أمس لمحة عن موقفها من اعتماد النظام الرئاسي كأساس لدستور جديد للبلاد، تجلت في تصريحات لزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كلشدار أوغلو، قال فيها "إن حزب العدالة والتنمية يحاول إنقاذ رئيس الجمهورية من ما اقترفه من فساد عبر اقتراح تطبيق النظام الرئاسي في البلاد".

وأضاف زعيم أكبر الأحزاب المعارضة "أعود وأكرر ما قلته من قبل، لن نسمح لهم بتطبيق هذا النظام ولو كان ثمن ذلك إراقة دمائنا".

من جانبه حذر زعيم حزب الحركة القومية المعارض دولت باهشلي من مساعي حزب العدالة والتنمية لاقتراح نظام جديد يعتمد مبدأ الرئيس الحزبي.

خسائر
وقال باهشلي خلال كلمة ألقاها في البرلمان التركي أمس "يطلبون منا موقفا إيجابيا حول اقتراحهم لتغيير النظام إلى رئاسي كما يطلبون منا خطوات إيجابية حول موضوع تفعيل نظام رئيس حزبي، إلا إننا نرى أن مناقشة النظام ستؤدي إلى عواقب جدية وخسائر كبيرة وخاصة مع تطبيق المقترح الأخير".

وأضاف "نحن على استعداد على الدوام للعمل من أجل المنفعة القومية والمعنوية، لكن لا ينتظر أي أحد منا الموافقة على مثل اقتراح كهذا".

وقال الكاتب الصحفي التركي في "حرييت دايلي نيوز" سميح أديز إنه لا يعتقد أن النظام الرئاسي مناسب للتطبيق في تركيا، معتبرا أن تطبيق نظام يعتمد الرئيس الحزبي سيؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر وخاصة فيما يتعلق بالجهة التي سيمثلها هذا الرئيس هل هي الجمهورية التركية أو حزب سياسي ما.

ورأى في تصريح للجزيرة نت أن هذا الرئيس سيتحول إلى شخصية غير محبوبة لدى شريحة معينة من الشعب خاصة أن تركيا تملك بنية غير متجانسة تتألف من عرقيات وأقليات دينية مختلفة.

أديز لم يستبعد أن يدعم حزب الحركة القومية مقترح النظام الرئاسي (الجزيرة)

ولم يستبعد أديز أن يدعم حزب الحركة القومية مقترح النظام الرئاسي بالنظر إلى الأزمة التي يعاني منها هذا الحزب وباعتبار تصرفه في الفترة السابقة كشريك غير معلن للحزب الحاكم لدى تمرير عدد من القوانين، في وقت أعن فيه حزب الشعب الجمهوري موقفه المعارض بشكل صريح لهذا المقترح.

وأوضح أديز أن حزب العدالة والتنمية يراهن على موقف القوميين خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها الحكومة ضد حزب العمال الكردستاني.

يذكر أن إجراء أي تعديل على الدستور يحتاج لثلثي أصوات البرلمان أي 367 صوتا، أما إذا حصل على 330 صوتا فإنه من الممكن عرض التعديل الدستوري على الاستفتاء العام، ويبلغ عدد نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان 317 نائبا، أما حزب الحركة القومية فلديه أربعون نائبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة