قوات الاحتلال تجتاح طولكرم وتفرض حظر التجول   
السبت 1423/3/20 هـ - الموافق 1/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تأخذ موقعها في مخيم بلاطة للاجئين بالضفة الغربية أمس
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تعتقل مئات الفلسطينيين في نابلس ومخيم بلاطة بالضفة الغربية وترافق ذلك مع عمليات تدمير للمنازل والممتلكات
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يشدد على ضرورة وقف العمليات الفلسطينية المسلحة قبل البدء في أي مفاوضات سلام
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية الأميركي كولن باول يرحب الجمعة بالجهود الإصلاحية التي يبذلها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت فجر اليوم الأحياء الشمالية والغربية لمدينة طولكرم، وفرضت عليها حظرا مشددا للتجوال. كما أفاد بأن قوات الاحتلال نقلت نحو ألف فلسطيني من مخيم بلاطة قرب نابلس، ممن تراوح أعمارهم بين الرابعة عشرة والخمسة والأربعين عاما، إلى معسكر تابع للجيش جنوبي المدينة.

وأعلن محافظ مدينة طولكرم عز الدين شريف أن الجيش الإسرائيلي أعاد فجر السبت احتلال هذه المدينة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني شمالي الضفة الغربية.

وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية دخلت المدينة من ثلاث جهات معززة بعشرات من الدبابات التي كانت تتقدم تحت غطاء من النيران ولم ترد على الفور أنباء عن سقوط ضحايا.

ونفى الجيش الإسرائيلي أنه يقوم بعملية واسعة النطاق وتحدث فقط عن دخول "دورية روتينية" إلى طولكرم. وذكر محافظ المدينة أن الجيش الإسرائيلي سيطر أيضا على مخيمين للاجئين قريبين, هما مخيم طولكرم ونور الشمس. وأكد أن القوات الإسرائيلية أعلنت عبر مكبرات الصوت فرض حظر التجول على المدينة والمخيمين.

اعتقالات في نابلس
وقد اعتقلت القوات الإسرائيلية مئات الفلسطينيين في مدينة نابلس ومخيم بلاطة للاجئين في أحدث توغل بالضفة الغربية رافقته عمليات تدمير للمنازل والممتلكات الفلسطينية بدعوى إحباط عمليات فدائية.

وتوغلت ما يزيد عن مائة دبابة إسرائيلية وناقلة جند مدرعة بمدينة نابلس من شرقها وغربها تحت جنح الظلام وغطاء من نيران المروحيات الحربية لتعيد احتلال الجزء الأكبر من المدينة وتفرض حظر تجول فيها. وتوقعت مصادر إسرائيلية أن يدوم احتلال نابلس يومين على الأقل.

كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين وهو معقل لكتائب شهداء الأقصى التي فجر أحد أعضائها نفسه في عملية فدائية أسفرت عن مقتل إسرائيليين وجرح عشرات آخرين في بتاح تكفا قرب تل أبيب الاثنين الماضي.

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينيين في مخيم بلاطة
وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال أمروا عبر مكبرات الصوت نحو ألفين من سكان مخيم بلاطة ممن تراوح أعمارهم بين 15 و 45 عاما بالخروج من منازلهم رافعين أيديهم والتوجه إلى ساحة مفتوحة، وتم اعتقال 100 رجل منهم وهم معصوبو العيون وموثوقو الأيدي. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إنه سيتم الإفراج عن غالبية هؤلاء الفلسطينيين بعد استجوابهم.

وفتشت القوات الإسرائيلية المنازل الواحد تلو الآخر وفي بعض الحالات هدمت الجدران الداخلية لبعض المنازل للانتقال بينها بدلا من التنقل عبر الشوارع. وقال فلسطينيون إن جنود الاحتلال دمروا بالمتفجرات منزل الشهيد جهاد الطيطي منفذ عملية بتاح تكفا الأخيرة.

وأعلن جيش الاحتلال اعتقال عشرة فلسطينيين تطالب بهم إسرائيل منهم أمين سر حركة فتح في المدينة عصام أبو بكر. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية إصابة أحد الفلسطينيين برصاص جنود الاحتلال في صدره وأن حالته الصحية حرجة.

من ناحية أخرى، توغلت القوات الإسرائيلية في مدينتي قلقيلية وجنين بالضفة الغربية صباح أمس في عمليات اجتياح بدعوى اعتقال مطلوبين فلسطينيين. وقد أغارت إسرائيل مرارا على مدن ومخيمات للاجئين الفلسطينيين منذ أعلنت انتهاء حملة عسكرية مدتها خمسة أسابيع في الضفة الغربية. وقالت إن الغارات تهدف إلى القضاء على الخلايا المسؤولة عن التفجيرات الفدائية.

باول يرحب بجهود عرفات
كولن باول
ورحب وزير الخارجية الأميركي كولن باول الجمعة بالجهود الإصلاحية التي يبذلها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وفي حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قال باول "نبدأ برؤية" هذه الجهود, في إشارة إلى إعلان عرفات القانون الأساسي (الدستور) للسلطة الفلسطينية. وأضاف "رأيت بارتياح توقيع عرفات هذا القانون الأساسي ... والضروري لتطبيق الدستور الفلسطيني".

واعتبر باول أن "هذا يدل بوضوح على تفهم للوضع وأنه يجب المضي قدما". وكان المجلس التشريعي صادق على القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية الذي يحدد سلطاتها ويقوم مقام "دستور" عام 1997 ولكنه لم يصدر رسميا. وأتى إصدار هذا القاون بعد أسبوعين من توقيع قانون جديد ينشئ سلطة قضائية مستقلة.

وموضوع إصلاح السلطة الفلسطينية لتحويلها إلى مؤسسة أكثر ديمقراطية وأكثر فعالية في مكافحتها المنظمات المعادية لإسرائيل, في صلب مهمة مبعوثين أميركيين إلى المنطقة هما مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جورج تينيت.

وتزامنت تصريحات باول مع جهود دبلوماسية حثيثة تجرى لوقف إراقة الدماء المستمرة منذ أكثر من 20 شهرا وموجة تفجيرات فلسطينية بإسرائيل.

فقد اجتمع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعد يوم من اجتماعه مع عرفات في رام الله بالضفة الغربية.

شارون والباز قبيل اجتماعهما في القدس
وقد جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مطالبه بضرورة وقف العمليات الفلسطينية المسلحة قبل البدء في أي مفاوضات سلام. وجاءت تصريحات شارون عقب لقائه أمس مستشار الرئيس المصري السياسي أسامة الباز الذي بدأ زيارة لإسرائيل قبل قمة مرتقبة في واشنطن الأسبوع المقبل بين الرئيسين المصري حسني مبارك والأميركي جورج بوش.

وقال مكتب شارون في بيان إن رئيس الوزراء أكد على موقف إسرائيل الرافض لخوض أي مفاوضات سلام ما لم تتوقف العمليات الفلسطينية المسلحة والتحريض عليها وبعد إدخال إصلاحات شاملة في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

ومن المقرر أن يجري منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي وصل إسرائيل مساء أمس محادثات مع الرئيس الفلسطيني والحكومة الإسرائيلية مطلع الأسبوع. ويقوم سولانا بجولة في المنطقة قادته الخميس إلى لبنان بعد مصر لبحث إمكانية الدعوة إلى مؤتمر سلام جديد في الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة