إسرائيل تلوح للعالم مبكرا برفض "الدولة الفلسطينية"   
الثلاثاء 1436/2/24 هـ - الموافق 16/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:08 (مكة المكرمة)، 1:08 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تهدد إسرائيل بعدم التعاون مع أي قرار أممي يعترف بدولة فلسطينية مستقلة، استجابة لمبادرة السلطة الوطنية الفلسطينية بالتوجه للأمم المتحدة لانتزاع قرار يحدد جدول زمني لإنهاء احتلال 1967. وتلوح تل أبيب بالرد على خطوات "أحادية فلسطينية " بالمثل، بينما يدعو اليسار الإسرائيلي لاعتراف تل أبيب بالدولة الفلسطينية.

فقبيل مغادرته إلى إيطاليا للقاء رئيس حكومتها ماتيو رينتزي، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "إسرائيل ستتصدى لمحاولات إملاء شروط عليها، تمس أمنها ولا تتناسب مع السلام الحقيقي، مثلما تصرفت بالماضي مرة تلو الأخرى".

ويتابع نتنياهو في بيانه ملوحا بفزاعة "الإرهاب" للتأثير على الموقف الدولي تجاه المبادرة الفلسطينية، "وهذه المرة أيضا لن نقبل أي محاولات لإملاء خطوات أحادية مجدولة زمنيًا".

ويواصل حديثه، في الواقع حيث "الإرهاب" الإسلامي يرسل أذرعه إلى كل أنحاء المعمورة، سنتصدى بحزم ووضوح لأي محاولة ستأتي بهذا "الإرهاب" لداخل بيتنا.

زهافا غالؤون: نتنياهو فقد تأثيره في الساحة الدولية (الجزيرة)

اتفاقية أوسلو
كما يعتبر الوزير سلفان شالوم (حزب الليكود) أن الخطوة الفلسطينية الأحادية انتهاكا فظا لاتفاق أوسلو. مهددا هو الآخر بالرد عليها بالمثل، دون أن يفصح عن تفاصيل.

وقال مصدر مقرب من نتنياهو لصحيفة "هآرتس" إنه سيطالب كيري باستمرار واشنطن في التزام سياستها المتبعة منذ 47 عاما، واستخدام الفيتو في مجلس الأمن.

وأوضح المصدر أنه رغم أن موظفين أميركيين كبارا يواظبون منذ أسابيع على القول إن واشنطن تعارض كل خطوة أحادية الجانب، لكن إسرائيل تبدي قلقا من احتمال تغير السياسة الأميركية التقليدية، في ظل ضبابية موقفها تجاه المبادرة الفلسطينية المطروحة.

مفاوضات دولتين
ودعت رئيسة حزب "ميرتس" المعارض زهافا غالؤون رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقالت غالؤون -في بيان أصدرته تزامنا مع سفر نتنياهو لروما- "إنه لم يبق لإسرائيل أوكسجين من كثرة طمر رأسها بالرمل كالنعامة، متجاهلة التطورات والساحة الدولية".

وتعتبر غالؤون أن نتنياهو فقد تأثيره في الساحة الدولية، في ظل اعتراف الدول الأوروبية تباعا بالدولة الفلسطينية، وتنتقد "تجاهل إسرائيل ما يجري في العالم بدلا من قيادة خطوات سياسية".

وردا على سؤال الجزيرة نت، ترى غالؤون أن إسرائيل تحتاج إلى دعم مبادرة الرئيس محمود عباس لطرح الاعتراف الأممي بدولة فلسطينية، وإدارة مفاوضات ثنائية نديّة بين حكومتين متكافئتين.

وتتهم غالؤون نتنياهو بقيادة سياسة مدمرة دحرجت إسرائيل منذ خمس سنوات نحو عزلة عن العالم، وتحويلها لجهة غير مرغوب فيها.

وعلى غرار ألف شخصية إسرائيلية تطالب البرلمانات الأوروبية بالاعتراف بدولة فلسطينية كونها مصلحة إسرائيلية، تدعو غالؤون نتنياهو لتبني سياسة عملية لتسوية الصراع، وتُخرج إسرائيل من الطريق المسدود الذي ورطهّا به".

عفو اغبارية يستبعد فرض إسرائيل عقوبات على السلطة لأنها معنية ببقائها (الجزيرة)

دعاية انتخابية
ويرى المحلل السياسي للقناة الإسرائيلية العاشرة نداف أيال أنه بحال لم تفرض الولايات المتحدة "فيتو" وتحول قرار مجلس الأمن لقرار ملزم، سيحاول نتنياهو توظيف الوضع السياسي الجديد في دعايته الانتخابية، مستغلا نزوع الإسرائيليين نحو اليمين في أوقات الأزمات وحالات الضغوط.

ويرجح أيال أن يستغل نتنياهو القرار لوضع القدس المحتلة في صدارة حملته الانتخابية، ليبدو في نظر الإسرائيليين أنه مَن يحمي القدس، وأنه قادر على منع تقسيمها والصمود أمام ضغوط خارجية.

ويتابع "أفضل الخيارات أمام نتنياهو أن يتم إرجاء الموضوع إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل، وهذه نتيجة سيئة بالنسبة للفلسطينيين".

محكمة الجنايات
وردا على سؤال الجزيرة نت، يستبعد عضو الكنيست عفو اغبارية فرض حكومة إسرائيل -في كل الحالات- عقوبات على السلطة الفلسطينية، لأنها معنية ببقائها وعدم انهيارها خوفا من تزايد عبء الاحتلال.

لكن اغبارية لا يستبعد أيضا قيام نتنياهو بخطوات تصعيدية على الأرض ضد الفلسطينيين، طمعا في أجواء سياسية متوترة تكفل له المزيد من الدعم الانتخابي بالشارع الإسرائيلي.

في المقابل، هدد صائب عريقات في حديث لإذاعة "الشمس" التي تبث من مدينة الناصرة بأن "إفشال المبادرة الفلسطينية سيدفع السلطة الفلسطينية للتوجه فورا للمنظمات الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة