لا مبالاة فلسطينية بلقاءات المصالحة   
الجمعة 1431/12/6 هـ - الموافق 12/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:10 (مكة المكرمة)، 8:10 (غرينتش)

اللقاءات بين فتح وحماس مجرد أخبار بالصحف من وجهة نظر الفلسطينيين (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

لا يجتهد الشارع الفلسطيني عموما في متابعة أخبار اللقاءات في دمشق بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بل يشعر بالإحباط، ولا يثق بإمكانية إحداث اختراق في ملف المصالحة.

وقال مواطنون للجزيرة نت إن اللقاءات مجرد أخبار تنشرها الصحف، فيما وصف محللون هذا الشعور بأنه طبيعي في ظل غياب الخطوات العملية على الأرض لإقناع الشارع بجدية مساعي المصالحة.

وكانت حركتا فتح وحماس استأنفتا الثلاثاء الماضي بالعاصمة السورية لقاءاتهما في إطار مساعي استعادة الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة المستمر منذ أكثر من أربعة أعوام.

في هذا الصدد يتمنى موظف البريد عبد الكريم مصيطف -من رام الله- تحقيق المصالحة بين فتح وحماس، لكنه لا يتفاءل بإمكانية نجاح اللقاءات الجارية في دمشق في تحقيق المصالحة الفلسطينية.

ويضيف أن فتح وحماس عودتا الشعب الفلسطيني على الاجتماعات المتكررة في أكثر من عاصمة دون جدوى. ويرى أن "الأمور بحاجة إلى وقت.. وقد تزال بعض العقبات لكن التفاؤل ليس كبيرا".

"
تساءل المحلل السياسي عادل سمارة: داخل معسكر فتح بالتحديد، هناك  سلام فياض وكيث دايتون فهل يسمحان لحماس بالقيادة؟
"
ولا يعلق التاجر علي عمايرة -من الخليل- أي آمال على جلسات الحوار، ويرى أن وجود متنفذين من ذوي المصالح الخاصة في الطرفين هو الذي يعطل إتمامها، ويقول إن السبيل الوحيد للاتفاق هو استبعاد المنتفعين، "وبالتالي فإن المصالحة لن تتم في المدى القريب".

في نفس الاتجاه يرى المحاسب هاني صباح، من طولكرم، أن المصالحة مستبعدة وأن الشارع الفلسطيني مل من الوعود، والسبب أن "الماء لا يختلط بالزيت" كناية عن الفرق الشاسع بين برنامجي حركتي حماس وفتح".

حكومة ومعارضة
ولا يرى صباح أي إمكانية لجمع فتح وحماس في حكومة واحدة أو برنامج واحد، ويقول إن الحل لن يكون إلا بوجود أحد الطرفين في الحكومة والآخر في معارضة وطنية بناءة، بحيث يعطى الفائز الفرصة ثم تجري الانتخابات بعد أربع سنوات ليقول الشارع كلمته من جديد.

أما المحلل السياسي عادل سمارة فيبرر حالة الإحباط في الشارع الفلسطيني. ويقول إنه يعبر عن حالة يأس، وبُني على أرضية واقعية ولم يأت تجنيا أو صدفة، مضيفا أن المواطن لا يتوقع كثيرا من الفصائل، وثقته بها لن تتغير طالما استمرت على نفس النهج وفشلت في التوصل إلى مصالحة نهائية أو اتفاق نهائي.

وأردف أن موقف الشارع نابع من وجود موقفين متناقضين، ففتح معترفة بإسرائيل، وحماس لا تعترف بإسرائيل. واضاف أنه قد يكون لدى الطرفين أشخاص نواياهم حسنة، "لكن المسألة لا تتعلق بالنوايا الحسنة وحدها وبالنهاية المسألة سياسية تاريخية".

وتساءل أخيرا "داخل معسكر فتح بالتحديد، هناك (رئيس الوزراء) سلام فياض وكيث دايتون ودايتون (المسؤول عن تدريب الأمن الفلسطيني سابقا) فهل يسمحان لحماس بالقيادة"؟

إلى ذلك يقول المحلل السياسي نعمان عمرو إن حالة الإحباط في الشارع الفلسطيني ناتجة عن الفشل في تحقيق اختراقات في حوارات سابقة على مدى سنوات. وأوضح أن الأغلبية لا تتابع أخبار الحوارات في دمشق بسبب هذا الإحباط.

 نعمان عمرو: رأي الشارع لن يتغير إلا إذا اتخذت خطوات على الأرض (الجزيرة نت)
لقاءات وتحريض
وتساءل في حديثه للجزيرة نت: كيف يثق المواطن باللقاءات السياسية في وقت يُمارس فيه الانقسام ويستمر التحريض والاعتقالات والتنشئة السياسة الحزبية التي باتت تطغى على التنشئة الوطنية؟

وشدد على أن رأي الشارع لن يتغير إلا إذا اتخذت خطوات على الأرض "تبدأ بوقف الحملات التحريضية المتبادلة والاعتقالات السياسية، وبدأ العمل الجدي تمهيدا لتحقيق المصالحة في وطن يستوعب الجميع".

واعتبر أن مفتاح النجاح هو التنافس على خدمة القضية الفلسطينية، وأن يكون هدف الجميع هو تحرير الأرض والإنسان، وليس تحقيق مكاسب سياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة