فرنسا تؤكد تمسكها بعملية السلام في كورسيكا   
السبت 1422/5/29 هـ - الموافق 18/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلنت فرنسا عزمها المضي قدما في خططها الرامية لمنح جزيرة كورسيكا حكما ذاتيا محدودا، رغم دعوات بتعليقها بعد مصرع الزعيم السياسي القومي فرانسوا سانتوني برصاص مسلحين مجهولين على أرض هذه الجزيرة المتوسطية المضطربة.

وقال وزير الداخلية دانيال فيلو في بيان نشر أمس إنه ليس هناك من سبيل أمام كورسيكا سوى المضي قدما في مبادرة السلام التي طرحها رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان عام 1999. وتتضمن المبادرة السماح بتدريس لغة أهل كورسيكا في مدارس الجزيرة وتوسيع السلطات التشريعية لبرلمان كورسيكا.

وأكد النائب الاشتراكي برونو لورو أنه لا يرى في الأفق أي خيار آخر غير هذه المبادرة. وقال "لقد أصبح لدينا شيء ملموس للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما، لذلك يتعين على الجميع المضي قدما في تنفيذ هذه المبادرة حتى النهاية".

ويتزامن ذلك مع تصاعد الدعوات لتعليق عملية السلام بعد مقتل سانتوني، فقد دعا هيرفي دو شاريت نائب رئيس ائتلاف يمين الوسط في فرنسا إلى تعليق عملية السلام بعد عملية اغتيال سانتوني، وقال إنه يطالب الحكومة بتعليق عملية السلام طالما بقي القتلة يعيثون في الإقليم دمارا. وردد وزير الداخلية الفرنسي الأسبق جان بيير شوفنمان الدعوة نفسها. وقال "إن عملية السلام ماتت... ومادامت العناصر القومية ترفض التخلي عن أسلحتها، فإن عملية السلام يجب أن تعلق".

وكان الزعيم السياسي القومي لسكان كورسيكا فرانسوا سانتوني قد لقي مصرعه صباح الجمعة برصاص مسلحين مجهولين أمام منزل أحد أقربائه بمدينة غيانوتشي بكورسيكا. وأوضحت مصادر الشرطة أن المسلحين أطلقوا النار بكثافة على سانتوني قبل أن يستقل سيارته بعد حضور حفل زفاف أحد أقربائه. وأضافت أن الحرس الشخصي للزعيم السياسي فشل في التصدي للمسلحين بسبب السرعة التي تم بها الهجوم وحجم النيران الكثيف.

ويبلغ سانتوني من العمر 41 عاما وقد نجا عام 1995 من محاولة اغتيال راح ضحيتها أحد أصدقائه المقربين. وقد انتشرت فرق مكافحة الإرهاب الفرنسية في مكان الحادث, وفشلت محاولات لإسعاف سانتوني بعد أن مزقت عشرات الرصاصات جسده.

ورجحت مصادر أمنية فرنسية أن تكون مواقف سانتوني الأخيرة بشأن جهود إحلال السلام بجزيرة كورسيكا سببا رئيسيا لاغتياله. وأوضحت المصادر أن سانتوني نشر العام الماضي كتابا مثيرا للجدل انتقد فيه القوميين. وأثار الكتاب غضب العناصر القومية المطالبة بالاستقلال عن فرنسا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة