تقرير أممي يتهم الأردن بممارسة التعذيب بشكل اعتيادي   
الجمعة 14/1/1428 هـ - الموافق 2/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)
جمعيات نقابية ومهنية تدرس التقرير (الجزيرة نت)

 
اتهم تقرير أصدره مقرر الأمم المتحدة الخاص لشؤون التعذيب مانفريد نوفاك الحكومة الأردنية بممارسة التعذيب بشكل "منتشر واعتيادي" في مراكز التوقيف التابعة لأجهزتها الأمنية.
 
التقرير الذي صدر الثلاثاء الماضي وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه، تحدث عن "انتزاع الاعترافات من المشتبه فيهم في جرائم الإرهاب تحت الإكراه"، فيما اتهم المسؤولين عن التعذيب بأنهم يفلتون تماما من العقاب.
 
وزارة الخارجية الأردنية انتقدت بشدة تقرير نوفاك، وقال مدير الدائرة القانونية في الوزارة محمود الحمود إن تقرير نوفاك يشكل "استنتاجات وادعاءات غير موثوقة".
 
وأوضح أن الحالات التي استند إليها نوفاك "حالات وادعاءات فردية ومستقاة في معظمها من منظمات غير حكومية وادعاءات فردية لعدد من الموقوفين والمحتجزين".
 
لكن التقرير قال إن نوفاك التقى بأربعين موقوفا ومحتجزا، مشيرا إلى أن ممارسة التعذيب تتم بشكل اعتيادي في مراكز التوقيف لاسيما المخابرات العامة ودائرة البحث الجنائي، وتحدث عن تعرض موقوفين للضرب بالعصيّ والهريّ والأسلاك الكهربائية.
 
الإفلات من العقاب
الحمود نفى في مؤتمر صحفي أن يكون المتهمون بالتعذيب في أجهزة الأمن يفلتون من العقاب، وبين أنه في عام 2005 تم رفع 28 قضية ضد رجال شرطة اتهموا بالتعذيب، أدين فيها 14 عنصرا من الشرطة في حين تمت تبرئة 14، وفي عام 2006 ولغاية 21 حزيران/يونيو تم رفع 8 قضايا على الشرطة أدين فيها 3 وبرئ 2 في حين لاتزال ثلاث قضايا قيد النظر.
 
ملص طالب الحكومة بالكف عن النفي والتوجه لإصلاح الخلل (الجزيرة نت)
ويقول المواطن "صالح .ع" إنه تعرض للضرب والشتم أثناء توقيفه لدى إحدى الدوائر الأمنية قبل أشهر على خلفية قضية أمنية.
 
وزاد في حديث للجزيرة نت فضل فيه عدم ذكر اسمه الكامل أنه تعرف على أكثر من موقوف خلال فترة اعتقاله تعرضوا للتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم، وعن سبب عدم توجهه للتقدم بشكوى قال إنه خشي من تعرضه للملاحقة من قبل الدوائر الأمنية.
 
ووصف التقرير سجن الجفر الذي أمر الملك عبد الله الثاني بإغلاقه مؤخرا بأنه "مركز عقاب"، وأشاد نوفاك بقرار إغلاق السجن الواقع في الصحراء (300 كم جنوب العاصمة) والذي يجري تحويله حاليا لمدرسة مهنية كما أمر العاهل الأردني.
 
واتهم نوفاك مسؤولين في دائرة المخابرات بمنعه من التحدث إلى محتجزين في الدائرة، كما اتهم مسؤولين في البحث الجنائي بأنهم حاولوا إخفاء أدلة على وجود التعذيب.
 
لكن المسؤول في الخارجية الأردنية نفى منع المسؤول الأممي من مقابلة محتجزين في المخابرات، وقال إن نوفاك طلب مقابلة أحد الموقوفين وطلب منه المسؤولون في المخابرات مرافقته حفاظا على حياته لكنه رفض وغادر دون إبداء الأسباب.
 
رئيس لجنة الحريات في نقابة المهندسين ميسرة ملص اعتبر أن التقرير حمل لأول مرة مطالبة للأردن بمحاسبة مسؤولين ذكرهم التقرير بالاسم، وطالب ملص الحكومة بالكف عن النفي والتوجه لإصلاح الخلل لكون التقرير يصدر هذه المرة عن الأمم المتحدة وليس عن منظمات تتهم عادة بالتحيز.
 
ملص قال للجزيرة نت إنه يسجل للأردن أنه استقبل المسؤول الأممي الذي رفضت دول كثيرة استقباله، وطالب الحكومة بتعديل قانون العقوبات ليتوافق مع اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق الأردن عليها.
 
ويحتل الأردن منصب نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ويرى ملص أن سجل الأردن في مجال حقوق الإنسان يعتبر الأفضل بين الكثير من الدول العربية، لكنه أشار إلى ضرورة تعديل التشريعات لتصبح ممارسة التعذيب من قبل مسؤولي الأمن "جريمة وليست مجرد جنحة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة