دوافع إستراتيجية وراء ترويج إسرائيل أسلحتها للفلسطينيين   
الأحد 16/1/1428 هـ - الموافق 4/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:41 (مكة المكرمة)، 3:41 (غرينتش)
إسرائيل تحتل مكانة متقدمة بين الدول المصدّرة للأسلحة (الجزيرة نت)

منى جبران-القدس الشريف
 
أكدت مصادر إسرائيلية رسمية أن تل أبيب تشجع على تهريب الأسلحة إلى الساحة الفلسطينية بكل الطرق والوسائل لأنها "المستفيد الحقيقي من وجود سلاح غير شرعي هناك، ولأن هذه الأسلحة تمثل الوسيلة المثلى لتصفية الفلسطينيين من الداخل في المستقبل".
 
ويمكن التأكد من صدق ذلك من خلال قراءة الأحداث الأخيرة، حيث بلغ عدد الضحايا في الاشتباكات بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) أكثر من مائة قتيل في أقل من شهر واحد، بالإضافة إلى مئات الجرحى.
 
وقد أثبتت دراسات إستراتيجية حديثة نشرت في نهاية 2006 أن إسرائيل تعتبر مصدراً هاماً لترويج الأسلحة في كثير من دول العالم، وأنها تحتل مكانة متقدمة بين الدول المصدرة للأسلحة بتحقيقها عائدات بمليارات الدولارات.
 
وتخضع سياسة ترويج الأسلحة وبيعها لمعايير اقتصادية وتجارية، لكن الهدف الأساسيّ لمروجيها يبقى أساسا الربح والثراء، دون التفكير في الأيدي التي ستستعمل هذه الأسلحة، بغض الطرف عن الأهداف الأخلاقية أو الدوافع السياسية لمن يحوزونها.
 
ومن أهم الأسواق التي تتعامل مع الأسلحة الإسرائيلية بعض الدول الأفريقية، وبعض دول أميركا اللاتينية وكثير من الأقطار الملتهبة التي تشهد صراعات دموية على غرار الصومال والسودان وفلسطين والعراق.
 
وقد بررت إسرائيل مسؤوليتها عن تسليح الفلسطينيين بأنها تهدف إلى بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية تنفيذا لاتفاقيات أوسلو.
 
معسكرات الجيش الإسرائيلي أحد
مصادر ترويج الأسلحة الإسرائيلية (الجزيرة نت) 
طرق أخرى

ولكن الأبحاث أثبتت أن هناك طرقاً أخرى لترويج الأسلحة الإسرائيلية، منها التهريب والسوق السوداء في إسرائيل، وهو أمر يعترف به قادة الفصائل والمنظمات الفلسطينية خاصة تلك التي لا تعترف باتفاقيات أوسلو.
 
وتعتبر معسكرات الجيش الإسرائيلي مصدراً خصباً لترويج الأسلحة الإسرائيلية، حيث تشن العصابات عمليات سطو على مخازن السلاح، ومن ثم تقوم بتسويق المتفجرات والذخائر والصواريخ بأسعار مغريّة وبهامش كبير من الربح.
 
كما أن الأسلحة تنتشر على الساحة الفلسطينية نتيجة عمليات التهريب عن طريق مصر والأردن والنقب والبحر الميت حيث تقوم عصابات التهريب بتنظيم عمليات تشمل الأسلحة والمخدرات وبنات الهوى، ويساعد على رواج هذه العمليات طول الحدود الإسرائيلية مع مصر والأردن التي تمتد على أكثر من 200 كلم.


 
مراكز تجارة
وتعتبر مدينة نابلس مركزاً لتجارة السلاح كما أن هذه التجارة تنتشر في جبل الخليل والنقب وعلى طول حدود وادي الأردن. وتقف الحكومات المصرية والأردنية وربما الإسرائيلية عاجزة أمام عمليات التهريب المتواصلة، لأن وضع حواجز أمنية وأسلاك شائكة يحتاج إلى تكلفة قد تصل إلى 300 مليار دولار.
 
ويدفع هذا الرقم الكبير إسرائيل إلى عدم تنفيذ هذا المشروع لأن لها أولويات أخرى مثل الصراع مع إيران وسوريا.
 
ويقول الصحفي الإسرائيلي أرنون إن تهريب الأسلحة إلى الفلسطينيين بدأ منذ التسعينيات بعد اتفاق أوسلو وتطور بعد قضية "جان الراز" -وكان حارساً لرئيس الحكومة الإسرائيلية السابق أرييل شارون لفترة طويلة وهو على علاقة كبيرة بمذبحة صبرا وشاتيلا- الذي نشط في هذا المجال كثيرا بعد خروجه من الجيش بحكم خبرته وعلاقاته.
 
"
 إسرائيل تقوم بتسريب الأسلحة وتعمل على تنظيم تجارة متطورة عبر جهات ومنظمات معروفة
"
وملخص هذه القضية أن الراز كان مسؤولا عن أحد مخازن الأسلحة، وفي عام 2004 اعتقل الراز بتهمة قتل مدير مخزن سلاح إحدى الكابوتسات وهو المنارة، وقد تسربت الأسلحة التي كانت في هذا المخزن إلى الضفة الغربية -وخاصة نابلس- وتم استخدامها في عمليات عسكرية.
 
وقد ظهرت صور هذه الأسلحة في أكثر من شريط من أشرطة الفيديو وتبين أن الراز هو الذي قام بقتل الضابط لتهريبها واعترف بذلك.
 
وأفاد مصدر أمني أردني للجزيرة نت أن إسرائيل تقوم بتسريب الأسلحة وتعمل على تنظيم تجارة متطورة عبر جهات ومنظمات معروفة تتهمها السلطات المسؤولة بالإرهاب، ومع ذلك فإنه يتم تهريب هذه الأسلحة من خلال وسطاء إسرائيليين.
 
وترمي إسرائيل من خلال ذلك إلى تحقيق أهداف اقتصادية وأرباح خيالية وخلق حالة من البلبلة والعداء والتمرد بين الفلسطينيين، وينسحب هذا الهدف على الدول العربية المتعطشة لاقتناء الأسلحة وحيازتها من أي مصدر كان، خاصة في سورية والعراق والصومال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة