ماذا جنى المغرب من سحب تنظيم أمم أفريقيا؟   
الجمعة 21/1/1436 هـ - الموافق 14/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)

أكد المغرب من خلال رفضه تنظيم كأس أمم أفريقيا لكرة القدم مطلع 2015 بسبب مخاوف من فيروس إيبولا، أنه حاول حماية صحة مواطنيه من ناحية، وتجنب وقوع كارثة على مستوى قطاعه السياحي من ناحية ثانية، مع التقدير بأن صورته الخارجية لدى الشركاء الأفارقة لن تمس.

وقال وزير الشباب والرياضة المغربي محمد أوزين الثلاثاء ردا على أسئلة النواب في جلسة للبرلمان نقلها التلفزيون الرسمي مباشرة إن "لكل بلد الحق في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة مواطنيه".

ورغم رفض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) طلب التأجيل الذي تقدم به المغرب، فإن موقف الرباط لم يتغير لحد الآن حيث قال وزير الرياضة "نحن لم نرفض بل نحن متشبثون بالتنظيم ومتمسكون بالتأجيل بسبب قوة قاهرة" تتمثل في إيبولا الذي حصد خمسة آلاف ضحية لحد الآن.

عاصمة أفريقيا
ويجد المغرب -الذي كان من المقرر أن يستضيف البطولة للمرة الثانية في تاريخه- نفسه محروما من صفة "عاصمة الرياضة الأفريقية" طيلة مدة شهر من المنافسات، إضافة إلى إقصاء منتخبه من المشاركة، والعقوبات التي ما زالت تنتظر الاتحاد المغربي.

أوزين (يمين) ورئيس الكاف عيسى حياتو (غيتي)

ومن الناحية الصحية، أشادت منظمة الصحة العالمية بالمخطط الصحي الوطني المغربي لمواجهة إيبولا، حيث لم يتم تسجيل أي حالة لحد الآن في المملكة رغم أنها من بين البلدان القليلة جدا التي قررت الحفاظ على رحلاتها الجوية مع الدول التي ينتشر فيها الفيروس بشكل كبير، "من باب التضامن مع هذه الدول".

وتقول السلطات إن المراقبة الصحية لعدد قليل من المسافرين القادمين من بلدان الإصابة خلال فترة كمون الفيروس (21 يوما) أمر يمكن تدبيره في الوقت الراهن، لكن تظاهرة كبيرة كأمم أفريقيا سيقصدها الآلاف من الصعب تدبيرها، خاصة أن المغرب حسب الأرقام الرسمية يفتقر إلى 7000 طبيب و9000 ممرض لتقديم خدمة صحية جيدة لمواطنيه.

سمعة السياحة
وإذا كانت حماية صحة المواطنين هي الحجة الوحيدة التي تدفع بها السلطات المغربية لتفسير إصرارها على طلب التأجيل، فإن هناك اعتبارات أخرى تفسر الإصرار المغربي وعلى رأسها سلامة وسمعة القطاع السياحي المغربي الذي يمثل نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

رمز كأس أمم أفريقيا الذي كان من نصيب نيجيريا في دورة 2013 (الأوروبية)

ويطمح المغرب إلى جلب 20 مليون سائح سنويا بحلول العام 2020 مقابل 10 ملايين زاروا البلد خلال 2013، حيث إن البطولة الأفريقية كانت ستشكل دفعة قوية للسياحة "في فترة من السنة تشهد نوعا من الركود السياحي"، حسب الباحث في السياسات الرياضية منصف اليازغي.

وعن صورة المغرب في أفريقيا ومدى تأثرها بقرار طلب تأجيل كأس أفريقيا، يقول العاجي يايا توريه صانع ألعاب مانشستر سيتي بطل إنجلترا، في تصريحات لقناة فرانس 24 إن المغرب "لم يأخذ بعين الاعتبار خيبة أمل الأفارقة".

وفي تغريدة على حسابه في تويتر، قال مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس باسكال بونيفاس إن قرار المغرب ستكون له "عواقب وخيمة في العلاقات بين الرباط ودول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى".

ويعتبر المغرب ثاني أكبر مستثمر في أفريقيا حتى الآن، فعلى مدى السنوات الخمس الماضية ذهبت أكثر من نصف الاستثمارات المباشرة الخارجية إلى القارة السمراء بما مجموعه 1.5 مليار يورو، وفقا لمكتب الصرف (مؤسسة حكومية مختصة في الحسابات الخارجية).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة