التكاليف تهدد مؤسسة الزوجية بعُمان   
الأربعاء 15/7/1432 هـ - الموافق 15/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:57 (مكة المكرمة)، 14:57 (غرينتش)

 
كان حفل زفاف شيخة موظفة الاستقبال عام 2005 فخما حضره سبعمائة مدعو بأحد أفخم فنادق سلطنة عُمان وانفق المعرس 38 ألف ريال (99.6 ألف دولار تقريبا) على الحفل، ودفع مهرا تسعة آلاف ريال، واشترى شقة جديدة لعروسه وأنفق آلاف الريالات على رحلة شهر العسل.

تقول شيخة "تزوجت مثل الأميرات وفي غضون ثلاثة أشهر هجرني زوجي بعدما اتهمني بأنني سبب استدانته".

وقد حصل زوج شيخة مثل الكثير من العُمانيين على قرض مصرفي لسداد تكاليف الزواج التي عادة ما يتحملها الرجل.

وأثرت الأعباء المالية على حياة الزوجين وانتهى الأمر بالطلاق عام 2008, واحتفظت شيخة بالمهر الذي عادة ما ينفق على شراء الحلي الذهبية والملابس والممتلكات, بينما تركت طليقها مثقلا بالديون التي تراكمت بداية من حفل الزفاف.

ويقول الناشط القانوني محمد الشحري إن الدخل الشهري لأكثر من نصف الرجال العُمانيين يقل عن سبعمائة ريال يعجزون عن دفع تكاليف الزفاف، وفي النهاية يسقطون في مستنقع الدين في السنوات الأولى للزواج.

وقد طفت مشكلة تكاليف الزواج الباهظة، التي دفعت كثيرين للإحجام عن الزواج، على السطح خلال احتجاجات عنيفة هزت السلطنة العام الجاري مع اتساع نطاق الاضطرابات السياسية في العالم العربي.

صندوق حكومي
وفضلا عن احتجاجات مطالبة بتحسين الأجور وتوفير فرص عمل ومحاربة الفساد في السلطنة, طالب متظاهرون الحكومة بالتحرك لإنشاء صندوق لدعم الزواج لمساعدة الشبان على تحمل التكلفة الآخذة في الارتفاع.

ودعا مجلس الشورى لتأسيس صندوق دعم الزواج الذي يقدم قروضا بدون فائدة لمن يحتاجونها، فضلا عن خدمات قانونية واستشارية تشمل نصائح بشأن حفلات زفاف أرخص ومهور أقل.

وقال عبد الله العبري (27 عاما) "وصلنا لمرحلة نعجز عندها عن الزواج، ظللنا نتنافس مع نظرائنا، والآن نستجدي مساعدة الحكومة" في إشارة إلى أنه يحق للفرد الذي يقل دخله الشهري عن خمسمائة ريال التقدم بطلب حصول على قرض أربعة آلاف ريال.

ويتزامن ارتفاع التكاليف مع خلل سكاني مع اتجاه عمانيين للزواج من أجنبيات يعتقد أن احتمال مطالبتهن بمهور ضخمة وحفلات زفاف فخمة أقل.

وبينما تصل تكلفة حفل الزفاف ثلاثين ألف ريال, يبلغ المهر 15 ألفا. وببعض المناطق البعيدة عن الساحل قد يصل هذا الرقم إلى ثلاثين ألفا. وتحدد أسرة العروس قيمة المهر، وعادة لا يكون للعروس نفسها رأي في تحديد المبلغ.

ويرى عبد الجليل، وهو يعمل في شركة نفط، أن دفع مهر كبير مدعاة للفخر بينما يثير المهر المتدني شكوكا بأن هناك خطبا ما. ويضيف "استنفدت مدخراتي كلها في تكاليف الزواج كما ساهم كل فرد في أسرتي بشيء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة