الثقافة بليبيا ومرحلة ما بعد القذافي   
الاثنين 6/11/1432 هـ - الموافق 3/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)

المثقفون الليبيون أكدوا أن ليبيا ما بعد القذافي ستفرز ثقافة جديدة (الجزيرة نت) 

محمد الأصفر-بنغازي

طوال حقبة معمر القذافي الطويلة في ليبيا ارتهنت الثقافة للنزعة الفردية التسلطية، وكرست أنشطتها لخدمة النظام وتوجهاته الشمولية، وعانى الكثير من المبدعين من قمع ومضايقات لم تمنع الأصوات الحرة من الإبداع.

فكيف يتصور المثقفون بليبيا آفاق الثقافة في بلدهم في مرحلة ما بعد القذافي، والتحديات التي يمكن أن تواجهها، الجزيرة نت التقت مبدعين ومثقفين ليبيين وسألتهم حول الموضوع.

ويقول الأستاذ محمود شمام –عضو المكتب التنفيذي بالمجلس الانتقالي ومسؤول ملف الأعلام "إن الحراك الثقافي الليبي تاريخيا يسبق الحراكين السياسي والإعلامي، مع أنه كان أبطأ في خضم الثورة، لكنه سينطلق بقوة بعد ذلك متجاوزا الحالة الشعاراتية الثورية إلى تأصيل إبداعاتها في القصة والرواية".

طارق الشرع: الثقافة في ليبيا تفتقر للتنظيم  المؤسساتي (الجزيرة نت)
سقوط الدعاية
 ويضيف أنه على مستوى الشعر والفن التشكيلي، بدأت ملامح هذا التأصيل الثقافي مبكرا، مشيرا إلى أنه في عهد الحرية سوف تسقط  ثقافة الدعاية من تلقاء نفسها لتترك للفعل العميق آفاقا أرحب.

أما الناقد الأدبي والعضو المؤسس لاتحاد كتاب وأدباء ليبيا الجديد طارق الشرع فيعتقد أن مجرد الحديث عن شكل محدد لأي نشاط مستقبلي في ليبيا لن يكون دقيقا، نتيجة الافتقار للمرجعية المؤسساتية،  وهو ما حرص النظام السابق على تعميقه عبر فرض سياسات متناقضة تقوم على إلغاء أي محاولة تشكيل وبلورة رؤى من شأنها العمل على خلق نواة حقيقية تكون بمثابة المنطلق لرسم ملمح راسخ يعكس ثقافتنا واحتياجاتنا ويكون مظهره وآلية عمله.

كما يؤكد الشاعر الحبيب لامين مدير إدارة الثقافة والمجتمع المدني ببنغازي التابعة للمجلس الانتقالي الوطني الليبي- الذي حرر من السجن في 20 أغسطس/آب- أن القذافي قدم  نموذجا خاصا للدوغمائية الشرسة، ومارس عبر أدواته الإعلامية ومؤسسة السلطة الثقافية خطاب التسويق لصوره والتزويق لحكمه والدعاية "لفكره" المزعوم!

ويضيف أن "رهط غوبلز" من حوله تفننوا في التجهيل والتعقيم والتحشيد والتعبئة، ولم يكن للمثقف الموهوب والمستقل ومريدي الثقافة الحقيقية أي دور حيث تم إقصاؤهم  وتهميشهم.

ويرى أن مثقفي ليبيا ينعمون الآن بمناخ جديد وأن الحرية ستفعل فعلها بحبرهم وعقولهم وأن الكل مدعوّ إلى إنتاج ثقافة الزمن البديل وتكريس أدبيات المرحلة ومقاربة المطامح الوطنية والإنسانية لليبيين إجمالا، وينبغي لهم أن يناضلوا لدسترة الحرية في الإعلام والإبداع، وتحرير أدوات النشر ولصياغة إبداعية للتطلعات ومطاولة المستقبل الأفضل مع الانفتاح على كل الثقافات والمعارف التي حرموا منها طيلة 42 عاما.

عبد المنصف البوري شدد على ضرورة التواصل مع الفكر الإنساني في المرحلة المقبلة بليبيا (الجزيرة نت)
تنظيم العمل
أما الأستاذ عبد المنصف البوري مندوب المجلس الانتقالي بالدوحة والمشرف المؤقت على فضائية ليبيا الأحرار فحرص في تصريحه للجزيرة نت على إدانة التسطيح والشخصنة الممارسة من عدة ساسة ومثقفين وشدد على ضرورة التواصل مع الفكر الإنساني دون فقدان الهوية والخصوصية الليبية، وقال لا أملك إلا أن أتوقع مستقبلا زاهرا للثقافة الليبية خاصة أن التنوع والاختلاف والاجتهاد سيكون مفتوحًا أمام الجميع.

وركز رئيس تحرير جريدة قورينا السابق عز الدين اللواج  تصريحه للجزيرة نت على زوال العائق الذي كان يكبل الثقافة ويطوعها لخدمة الدكتاتورية  قائلا "نتطلع لمستقبل مشرق وواعد للثقافة في بلادنا ولاسيما أن العائق الذي كان يقف طحلب عثرة أمام تطورها قد أزيل وأقصد بذلك طبعا نظام العقيد الفار معمر القذافي".

وشدد على أنه سيكون من المهم الإسراع في "مأسسة الحقل الثقافي وفق معايير تتلاءم مع طموحاتنا الرامية لبناء حكم رشيد ودولة مدنية حديثة في ليبيا.. لكي تؤدي الثقافة دورها".

وأضاف أن البلاد  محتاجة في هذه المرحلة لمؤسسات وأطر ثقافية قادرة على تلبية طموحات المثقف الليبي وتوظيف مناخ حرية التعبير الذي تحقق بفضل ثورة 17 فبراير.

 أحمد إبراهيم الفقيه: الثقافة في ليبيا ستزدهر بعد القذافي (الجزيرة نت)
آفاق أرحب
الروائي الليبي الكبير أحمد إبراهيم الفقيه المستشار الثقافي للسفارة الليبية بالقاهرة يؤكد أنه ليس أمام الثقافة الليبية إلا طريق واحد بعد القذافي هو طريق التقدم والازدهار باعتبار أن القذافي كان واحدا من أكثر أعداء الثقافة شراسة وأعلن حربا شعوا ء على الإبداع والمبدعين في كل مجال، ويكفي شعاره الأحمق الظالم الذي يقول "لا نجومية في المجتمع الجماهيري".

ويبدي صاحب رواية "فئران بلا جحور" حزنه على "أدباء وكتاب ومبدعين ليبيين غادروا الحياة دون أن تتكحل أعينهم بليبيا الجديدة ليبيا ما بعد الطاغية، ودون أن يحيوا زمن ثورة 17 فبراير، وقد عاشوا وكانوا يحلمون بهذا اليوم وغادروا الحياة".

ويؤكد  الفقيه أنه على الرغم من التضييق والقمع فقد تم إنجاز إبداع في عدة مجالات وكان ذلك نوعا من التحدي والمقاومة، ولدى سؤاله عن تقييمه لهذا الإبداع قال "أنجز أبناء جيلي إبداعا حقق اعتراف العالم به وأسهمنا في وضع اسم بلادنا على خراط العالم الأدبية والثقافية شعرا وقصة ورواية ومسرحية ورسما وموسيقى ورقصا".

الخروج من القمقم
ويؤكد رئيس تحرير موقع "بلد الطيوب الليبي" الكاتب رامز النويصري أن الفرصة الآن كبيرة للثقافة الليبية للخروج من قمقمها الذي ظلت محبوسة فيه، الأفق مفتوح للكتاب والأدباء للانطلاق دون رقابة أو أي محاولة تهميش أو إقصاء. سيكون المثقف الليبي هو الرهان للنهوض بالمرحلة المستقبلية والرفع من مستوى الثقافة المحلية.

وأكد ضرورة تكوين هيئة لرعاية الثقافة، والعمل من أجل إقرار برامج ومشاريع ثقافية، كالمهرجانات ومنحة التفرغ للعمل الإبداعي، وأن يكون الإعلام تحت إشراف هيئة محايدة. ويرى النويصري أن النشر الإلكتروني سيكون بدون منازع المرحلة القادمة ليس في ليبيا فقط بل في كل العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة