بوش يدشن عهده بقصف بغداد   
السبت 25/11/1421 هـ - الموافق 17/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عمان - باسل رفايعة
استحوذت أجواء الحرب التي تلوح في المنطقة على اهتمام الصحف الأردنية التي أبرزت اليوم مستجدات القضية العراقية بعد القصف الجوي الذي تعرضت له بغداد، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمتزامن مع عملية جديدة لحزب الله اللبناني في مزارع شبعا والتي توعدت تل أبيب بالرد عليها وحمّلت مسؤوليتها لسوريا ولبنان.

وأوردت صحيفة الدستور في عنوانها التمهيدي "موسكو دانت تحدي واشنطن للأمن الدولي.. والمدن الفلسطينية تظاهرت انتصارا للعراق"، وفي الرئيسي "عدوان أميركي بريطاني مفاجئ على بغداد"، وفي عنوانها الثاني "3 شهداء و30 جريحا برصاص الاحتلال الإسرائيلي"، وفي الثالث "الأمم المتحدة تحذر من انهيار المؤسسات الفلسطينية بسبب الحصار". وفي عنوان آخر "مقتل وجرح ثلاثة إسرائيليين في عملية لحزب الله".

وأفادت صحيفة العرب اليوم في عنوانها الرئيسي "عدوان أميركي بريطاني على بغداد"، وفي الثاني "روسيا دانت القصف وفرنسا لم تبلغ مسبقا وبوش يحذر صدام"، وفي الثالث "تصعيد الغضب الفلسطيني ردا على قصف بغداد"، وفي الرابع "السلطة تستبعد استئناف المفاوضات مع حكومة شارون". وفي عنوان آخر "مقتل وجرح ثلاثة جنود إسرائيليين في شبعا.. ونصر الله يقول: شارون ضفدع".

كما قالت صحيفة الرأي في عناوينها "عدوان أميركي بريطاني جوي على العراق"  و"تظاهرات فلسطينية غاضبة وموسكو تدين وواشنطن تستبعد شنّ هجمات جديدة قريبا"، و"4 شهداء وتحذير دولي من انهيار السلطة"، و"37 جريحا والاحتلال يقصف البيرة ويهدم خمسة منازل في رفح"، و"مقتل جندي إسرائيلي وإصابة اثنين في هجوم لحزب الله في شبعا".

أما صحيفة الأسواق فأوردت في عنوانها التمهيدي "رسالة موجهة لكل دول المنطقة بأن الإدارة الأميركية الجديدة مختلفة عن إدارة كلينتون"، وفي الرئيسي "بوش يبدأ التعاطي مع الشرق الأوسط بقصف بغداد"، وفي عنوانها الثاني "صدام ترأس اجتماعا لمجلس قيادة الثورة وروسيا تدين وباريس لم تبلغ مسبقا بالغارات".

وعلى صعيد الافتتاحيات سيطر الهجوم الأميركي البريطاني على بغداد والتصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية على معظم تعليقات الصحف، فقد تناولت  الدستور أبعاد الهجوم الأميركي البريطاني في ظل الإدارة الجديدة للبيت الأبيض على العراق أمس، في حين عرضت الرأي والأسواق لانعكاسات تشكيلة الحكومة الإسرائيلية الائتلافية المقبلة على مستقبل عملية السلام.


إن أي عدوان أميركي على العراق سيفشل في تحقيق أحلامه، كما فشل العدوان الثلاثيني وكل الاعتداءات الأميركية اللاحقة

الدستور

ففي افتتاحيتها لاحظت الدستور أن الضربة الجوية ضد العراق جاءت بعدما تبين لواشنطن ولندن أن الحصار على بغداد بدأ يتساقط منذ شهور عندما حطت في هذا البلد طائرات فرنسية وروسية وأوروبية وعربية، وأخذت بغداد بإعادة بناء علاقاتها مع البلدان العربية، فوقعت اتفاقين للتجارة الحرة مع مصر وسوريا وتفاهمت مع الأردن لإبرام اتفاق مماثل.. ولفتت الصحيفة إلى أن ذلك ضغط على أعصاب الإدارة الأميركية الجديدة وحملها على غارة جوية دون أن تغطيها هذه المرة بأي ذريعة. وأكدت بأن "أي عدوان أميركي على العراق سيفشل في تحقيق أحلامه تماما كما فشل العدوان الثلاثيني وكل الاعتداءات الأميركية اللاحقة"، ونددت "بهذا الاستهداف المسكون بجنون العظمة وبهذه السياسة الجمهورية العمياء ضد الشعب العراقي".

ومن جانبها أشارت افتتاحية الرأي إلى أن تكتيك رئيس الحكومة المنتخبة أرييل شارون في استمالة قطبي حزب العمل إيهود باراك وشمعون بيريز للمشاركة في حكومة ائتلافية يزيد من القلق الدولي والعربي على مستقبل المسار التفاوضي والسلمي الذي يبحث عنه الفلسطينيون. ونوهت إلى أن ذلك يتصاحب مع التصعيد العسكري والإجراءات الميدانية ضد الفلسطينيين وسلطتهم الشرعية، بما يؤكد أن هذا الواقع الذي تفرضه تل أبيب لن ينجح في شطب الحقوق الفلسطينية، كما لن يسكت معسكر السلام الذي بدأ يدرك أن حكومات إسرائيل المتعاقبة بغض النظر عن الحزب الحاكم هي المسؤولة عن أزمة عملية السلام الراهنة. وقالت إن " الرهان على القوة خاسر وعلى قادة إسرائيل الجدد أن يتذكروا دائما أن شعار الأمن قبل السلام سيؤخر الحل ويزيد من حدة التوتر ولن يفضي إلى السلام المنشود".


إن اتفاق الليكود والعمل ومعهما بقية الأحزاب الأخرى يعني أن إسرائيل مجمعة على قمع الانتفاضة وتعطيل جهـود
عملية السلام

الأسواق

أما الأسواق فاعتبرت في افتتاحيتها أن اتفاق الليكود والعمل ومعهما بقية الأحزاب الأخرى يعني أن إسرائيل مجمعة على قمع الانتفاضة وتعطيل جهود عملية السلام، ذلك أن الائتلاف القادم يضم المتمرسين والضالعين في كل فنون القتل والتدمير ومن لا يريدون السلام الحقيقي العادل والدائم والشامل.
 
وخلصت الصحيفة إلى أن الحكومة الجديدة "جاءت على صيغة تحالف ضد كل قوى الخير والسلام وأنها والحالة تلك لا تملك مقومات أن تصنع سلاما أو أن تتقدم خطوة نوعية باتجاهه".

وفي السياق ذاته أظهر كتاب الأعمدة في الصحف الأردنية اهتماما استثنائيا بالمستجدات التي تشهدها المنطقة بعد التطورات على القضيتين الفلسطينية والعراقية.

فقد رأى حسين أبو رمان في الرأي أن التطورات السياسية المترافقة مع التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين لن تلغي أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستبقى مضطرة للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين، بوصف ذلك استحقاقا دوليا لا يمكن التراجع عنه ولاسيما من قبل الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أن المبرر الأكثر أهمية في إعادة بناء العملية التفاوضية هو أن عملا كفاحيا بحجم الانتفاضة الفلسطينية وتضحياتها بات بحاجة إلى أهداف سياسية تؤطر استمراريته. وأشار إلى أن "أقصر الطرق لتحقيق المصلحة الفلسطينية من معاودة المفاوضات هو الإصرار على اعتماد مرجعية مدريد وقرارات الشرعية الدولية أساسا لها".


إن واشنطن تريد تسخين الجبهة مع بغداد بعد الخطوات الواسعة التي اتخذتها الحكومة العراقية للعودة إلى المنظومة العربية

محمد كعوش-العرب اليوم

وفي العرب اليوم وصف محمد كعوش قرار واشنطن ضرب بغداد مجددا بأنه "قرار غبي يمثل تحديا للأمة العربية كلها"، وقال إن من شأن هذا التصعيد الأميركي الخطير أن يستفز الشارع العربي ويعيد التوتر إلى المنطقة، معربا عن اعتقاده بأن الهدف المحدد من الضربة الجوية من حيث التوقيت هو تخفيف الضغط عن إسرائيل مع وصول شارون إلى السلطة، لأن الموقف العربي من التغيير في إسرائيل أزعج حزب الليكود وأقلقه كما أقلق حلفاء تل أبيب، بما يشير إلى أن المغزى من القصف الأميركي البريطاني على العراق يكمن في فتح جبهة ساخنة في منطقة عربية أخرى للفت النظر عن ذبح الفلسطينيين والأحداث المتفجرة في الأرض المحتلة.
 
ولم يستبعد الكاتب أيضا "أن واشنطن تريد تسخين الجبهة مع بغداد، بعد الخطوات الواسعة التي اتخذتها الحكومة العراقية للعودة إلى المنظومة العربية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة