عملية اغتيال اللواء عرفات تبرز ضعف السلطة   
الأربعاء 1426/8/4 هـ - الموافق 7/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:54 (مكة المكرمة)، 20:54 (غرينتش)
اغتيال موسى عرفات أبرز ضعف أجهزة السلطة الفلسطينية على أبواب الانسحاب الإسرائيلي من غزة (الفرنسية)  
 
 
سلطت عملية اغتيال اللواء موسى عرفات -المستشار العسكري للرئيس الفلسطيني- واختطاف نجله فجر اليوم، الضوء على دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية وقدرتها على حفظ أمن وسلامة قادتها ومسؤوليها.

عملية قتل واقتحام منزل عرفات وقعت في منطقة ليست بعيدة عن سيطرة أجهزة الأمن الفلسطينية، ومنزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحديداً، الأمر الذي أثار مخاوف الشارع الفلسطيني إزاء مستقبل القطاع في ظل أجواء الانفلات وانسحاب قوات الاحتلال منه منتصف الأسبوع القادم.
 
من جانبها أعلنت لجان المقاومة الشعبية- أحد الفصائل الفلسطينية التي تشكلت خلال انتفاضة الأقصى- عن مسؤوليتها عن تنفيذ عملية التصفية على خليفة تورط اللواء عرفات في قضايا فساد في الفترات السابقة التي شغل فيها منصب قائد جهاز الأمن الوطني، والمدير العام لجهاز الاستخبارات العسكرية.
 
وقالت اللجان على لسان "أبو رضوان"، أحد كبار قادتها في تصريحات للجزيرة نت، إن عملية إقامة الحد -على حد قولها- على اللواء عرفات هي أولى الخطوات على طريق محاربة الفساد، مشيراً إلى أن هذه العملية تعتبر رسالة للسلطة الفلسطينية من أجل إعمال القانون ومحاسبة المفسدين.

وأشار أبو رضوان إلى أن اللجان لديها قائمة بأسماء المتورطين في قضايا فساد من مسؤولي السلطة الفلسطينية، وستعود إلى تنفيذ عملياتها ضدهم إذا لم تقم السلطة بمحاسبتهم أو يعودوا إلى رشدهم.
 
إدانة الفصائل
غير أن الفصائل الفلسطينية أدانت عملية اغتيال عرفات، وحذرت من خطورة تداعياتها وانعكاساتها على المجتمع الفلسطيني معتبرةً أن عملية الاغتيال تعد اعتداء فاضحا على سيادة القانون، ووصول حالة الفوضى والانفلات إلى منزلق خطير لا يخدم إلا العدو الإسرائيلي"، وطالبت السلطة الوطنية ومؤسساتها الأمنية بمعالجة مظاهر الانفلات، وأخذ دورها في ملاحقة الجناة.
 
 من ناحيته قال المتحدث باسم وزارة الداخلية توفيق أبو خوصة إن الوزارة أعلنت عن حالة الاستنفار في صفوف قوات الأمن الفلسطينية من أجل ملاحقة الجناة، مشيرا إلى أن جريمة اغتيال اللواء موسى عرفات تمثل تصعيدا خطيرا في الوضع الأمني الداخلي لا يمكن أن يمر مرور الكرام.
 
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الوزارة شكلت لجنة تحقيق من كافة  الأجهزة الأمنية لمعرفة ظروف وملابسات الحادث.
 
الوضع الداخلي
ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن الوضع الفلسطيني الداخلي لن يتغير كثيرا بعد عملية اغتيال اللواء عرفات، مشيرا إلى أن هذه الحالة لا يمكن إدراجها ضمن مؤشرات الاقتتال الداخلي.
وأكد عوكل أن هذه العملية جاءت في ظروف صعبة سبقت عملية انسحاب الاحتلال الإسرائيلي، وانشغال السلطة الفلسطينية في التجهيز والاستعداد أمنيا لاستلام المستوطنات المخلاة من القطاع، مما يحتم عليها التعامل مع هذا الحدث بهدوء كي لا تسيء إلى الوضع الفلسطيني العام. 
 
وعبر المحلل الفلسطيني في حديث للجزيرة نت عن خشيته من أن تستغل إسرائيل هذه العملية كذريعة لزيادة ضغوطها على السلطة من أجل دفعها نحو ما يسمى محاربة الإرهاب، والترويج في المحافل الدولية المختلفة لأن السلطة الفلسطينية غير قادرة على ضبط الأمن عبر الإشارة إلى أن مسؤولا كبيرا تعرض إلى الاغتيال دون أن تستطيع السلطة أن تفعل شيئا.
 
من جانبه عبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن رفضه لدوافع جريمة الاغتيال، موضحا أن محاسبة المسؤولين عن قضايا فساد يجب أن تتم ضمن القانون وجهاز القضاء المدني، لما في ذلك من تهديد واضح لأمن وسلامة واستقرار المجتمع الفلسطيني.
 
ودعا السلطة الفلسطينية إلى متابعة عمل الأجهزة الأمنية التي تأخرت في الوصول إلى مكان الجريمة، رغم أن مقر الرئيس الفلسطيني ومقر جهاز الأمن الوقائي لا يبعدان سوى 300 متر عن موقع الهجوم.
 ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة