مظاهرات بليبيا لـ"تصحيح المسار"   
السبت 1433/1/29 هـ - الموافق 24/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 4:59 (مكة المكرمة)، 1:59 (غرينتش)

متظاهرون ليبيون يتحفظون على سياسات المجلس الانتقالي (الجزيرة نت)

خالد المهير-ليبيا

احتشد آلاف الليبيين، أمس الجمعة، في الميادين العامة وسط العاصمة طرابلس وفي مدن بنغازي ومصراتة والبيضاء ودرنة في مظاهرات غاضبة أطلق عليها "تصحيح المسار".

وطالب المتظاهرون المجلس الوطني الانتقالي بضرورة طرد رموز نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي من تشكيل المجلس والحكومة، ودعوا لانتخاب جمعية تأسيسية تحل مكان المؤتمر الوطني.

كما طالبوا بإعلان موعد محدد لكل الاستحقاقات الدستورية والديمقراطية، وتفعيل العدالة الانتقالية وتقديم أعوان القذافي وابنه سيف الإسلام إلى القضاء بعد تطهيره من الفساد، مشددين على ضرورة تفعيل دور الجيش الوطني والتعامل بشفافية مع إيرادات البلاد النفطية.

بقايا
ورفع المتظاهرون شعارات سياسية تندد بالانتقالي وأعضائه ووصفوهم بـ"أنهم من بقايا القذافي وأزلامه"، وتعهدوا بالمزيد من الاحتجاجات حتى تتحقق كل مطالبهم، مؤكدين رفضهم القاطع للتعامل مع من تورطوا في قتل الليبيين واغتصاب "حرائر ليبيا".

وجاءت هذه المظاهرات رغم تصريحات رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل الخميس الماضي، التي تعهد فيها بالإعلان عن موعد انتخاب الجمعية الوطنية وتعيين اللجنة الانتخابية في أقرب وقت، مؤكدا على عدم سماحة لأي عضو بالحضور في الاجتماعات المقبلة قبل الإعلان عن سيرته الذاتية على موقع المجلس الإلكتروني، كما تعهد بدعم عائلات وأسر الشهداء والجرحى، وحل الأزمات الاقتصادية والسياسية العالقة.

وفي تطور لافت أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عن دعمها للمجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية، حسب المراقب العام بشير الكبتي.

المتظاهرون حذروا من استمرار تجاهل الانتقالي لمطالب الشارع (الجزيرة نت)
مطالب الثوار
واستطلعت الجزيرة نت آراء شريحة واسعة من المتظاهرين في كل المدن، حيث دعت الناشطة السياسية غيدا التواتي، من طرابلس، المجلس الانتقالي إلى عدم الزج بالبلاد في ثورة مسلحة أخرى، وأكدت أن "شباب الثورة" على استعداد لاجتثاث من وصفتهم بـ"الأزلام" للنظام السابق في الحكومة والمجلس، داعية إلى عدم تسليم سلاح الثوار إلى جهات يرأسها فلول القذافي، حسب تعبيرها.

من جانبه اعتبر الناشط السياسي فرج حميد أن نزول الليبيين لميادين طرابلس وبنغازي يأتي وفاء لشهداء ليبيا، مؤكدا أنهم بهذه الوقفات الثورية يودون إرسال رسالة واضحة وصريحة إلى المجلس الانتقالي بأن الشعب "بلغ سن الرشد وليس قاصرا" بعدما استطاع الإطاحة بالطاغية القذافي، وأنهم قادرون على إدارة شؤون ليبيا الجديدة.

وبينما طالب أحد ثوار طرابلس ويدعى جمعة المشري بالشفافية في المرحلة الانتقالية، تساءل المعتصم في ميدان الشجرة ببنغازي عبدالحميد القطروني عن أسباب عدم انصياع المجلس لمطالب الشارع.

سياسة سيف
وقال المتظاهر عبد الحميد نجم إن مصطفى عبد الجليل "ليس من حقه التوقيع على الاتفاقيات الدولية" لكونه يشغل منصبا مؤقتا، ولا يحق له أيضا "جلب العائلات السورية أو مليوني يمني إلى ليبيا".

متظاهرة ليبية تنقد السير الذاتية والذمم المالية لأعضاء الانتقالي (الجزيرة نت)
ورأت المهندسة أسماء سعد أن طريقة تفكير المجلس في إدارة الأزمة تشبه إلى حد كبير مشروع سيف الإسلام القذافي، فيما عرف بمشروع " ليبيا الغد"، وعبرت عن خوفها الشديد من استمرار المجلس في عمله لفترة سبع سنوات "بدلا من 7 أشهر".

بدورها وضعت الناشطة عزة العرفي علامات استفهام كبيرة على عدم تقديم نجل القذافي إلى المحاكمة حتى الآن، وتوقعت تهريبه بدعم من أعضاء في الانتقالي الوطني.

درنة غاضبة
وفي مدينة درنة شرقي ليبيا، قال الصحفي تقي الدين الشلوي للجزيرة نت إن مسيرة، أمس الجمعة، بميدان الصحابة ساندت اعتصام ميدان الشجرة في بنغازي، ونادت بالشفافية في تعاملات المجلس، وإماطة اللثام عن عدد الأعضاء الحقيقيين للانتقالي وعرض سيرهم الذاتية، وإسقاط المتسلقين منهم ممن وصل إلى سدة المجلس من خلف ستار وقد تلطخت أيديهم بالدم أو بسرقة المال العام أو ممن كانوا مع القذافي حتى آخر لحظة.

من جهته قال الناشط السياسي عامر هابيل إن مطالب المتظاهرين لا تختلف عما ينادي به المتظاهرون في مختلف المدن الليبية، وأشار إلى رفض المتظاهرين لدعوات العفو العام بدون محاكمة، وشدد على ضرورة إعادة تشكيل الأمن والجيش الوطني لإنهاء كل التشكيلات المسلحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة