مظاهرات البحرين في صحافة بريطانيا   
الجمعة 15/3/1432 هـ - الموافق 18/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
‏ثورة 14 فبراير في البحرين (مصدر الصورة: فيسبوك)

بدأت حلقة جديدة في سلسلة الاضطرابات التي اجتاحت بعض بلدان الشرق الأوسط، وهذه المرة في البحرين التي بدأت الاحتجاجات فيها تتطور، وسط إدانة دولية لقمع المظاهرات السلمية، ودعوات لوقف تزويد هذه الدول بأدوات القمع من الأسلحة المختلفة.
 
فقد جاء في تعليق بصحيفة غارديان أن الإجراءات الصارمة التي تتخذها البحرين ضد المواطنين ستجعلهم أكثر تصميما، ورغم أن الإستراتيجية كانت تنظيم مظاهرة سلمية، فإن الهجوم على النشطاء البحرينيين حطم آمال التوصل إلى اتفاق مع الحكومة.
 
وقالت الصحيفة إن 14 فبراير/شباط يمثل الذكرى العاشرة لميثاق العمل الوطني الذي يعتبر برنامج عمل لمشروع الإصلاح البحريني. فقد قوبل ميثاق 2001 بشبه إجماع من المصوتين بهدف أن يؤدي إلى نظام ملكي دستوري.
 
وكان من المفترض أن ينهي هذا الفصل عقودا من الحكم الاستبدادي وقانون الطوارئ وقمع النشطاء السياسيين في البحرين. والنتائج مختلطة لكن المحصلة الرئيسية هي ديمقراطية سطحية. وقد أرادت الدولة أن تستغل الذكرى السنوية لهذا العام لخلق مشهد أُبهي لإضفاء الشرعية على الأسرة الحاكمة، وانتشرت الاجتماعات العامة المنظمة والحفلات وإعلانات الصحف.
 
وقال الكاتب إن الأمر كان تحولا تاريخيا، إذ إن هذا الاستعراض لقوة النظام تزامن مع احتجاجات واسعة الانتشار وتغيرات كبيرة في أنحاء العالم العربي.
 
وفي البحرين كانت اعتقالات مئات المعارضين السياسيين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان تحدث منذ أغسطس/آب 2010. وقد استخدمت الدولة كل الوسائل لتصوير أولئك الذين حاولوا إسقاط النظام كعناصر خطيرة، وخاصة مجموعة الـ25 من المنشقين الشيعة. وأرادت أن تبلغ المعارضة الحالية بأنهم "إما مع الدولة أو ضدها". لكن بالنسبة لقطاع عريض من المجتمع البحريني فقد خدمت هذه الاعتقالات الواسعة البرهنة على الطبيعة الاستبدادية للدولة.
 
"
رأى نشطاء الإنترنت البحرينيون أن الوقت مناسب، وقلدوا المثالين التونسي والمصري، داعين إلى "ثورة في البحرين" يوم 14 فبراير/شباط على مواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك
"
غارديان
ورأى نشطاء الإنترنت البحرينيون أن الوقت مناسب، وقلدوا المثالين التونسي والمصري، داعين إلى "ثورة في البحرين" يوم 14 فبراير/شباط على مواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك. وكانت لهذا اليوم قيمة رمزية عند البحرينيين لأن كثيرا منهم يعتقدون أنهم خُدعوا بوعود النظام ومن ثم استغل المنظمون، متشجعين بسقوط حسني مبارك، أفضل ما في هذه اللحظة.

ورغم أن كثيرين كانوا شاكّين في نجاحها، فقد خرج آلاف المتظاهرين وأيد حزب الوعد اليساري علنا المتظاهرين، وأقر ذلك أيضا تحالف الوفاق الشيعي، لكن غالبية المتظاهرين كانوا من الشباب البحريني الذين ليست لهم انتماءات سياسية.
 
وكانت الإستراتيجية الموضوعة هي التظاهر سلميا في كثير من القرى والأحياء المختلفة لتشتيت قوات الأمن. وكانت المطالب الرئيسية كتابة دستور بواسطة جمعية دستورية منتخبة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. وأُخذت جماعات المعارضة السياسية المنظمة على حين غرة بهذه التطورات لكنهم يحاولون تشكيل موقف عام. وتحركت المظاهرات من القرى إلى أحد أكثر الميادين ازدحاما -ميدان اللؤلؤ- بالعاصمة المنامة قريبا من الحي المالي.
 
وأشار الكاتب إلى أن البحرين كما يبدو أنها لم تستوعب درسي تونس ومصر، وهو أن قمع المتظاهرين ليس في مصلحة أي نظام، وأن هذه الأحداث تشكل نقطة تحول. وبعد ما حدث الآن من الصعب تخيل إمكانية إجراء مفاوضات. وأضاف أن لبريطانيا نفوذا وتأثيرا في البحرين، وأنها ينبغي أن تنتهز هذه الفرصة للوقوف إلى جانب شعب البحرين.
 
نقد شديد
وفي سياق متصل أيضا، كتبت إندبندنت أن الحكومة البريطانية انتقدت بشدة لسماحها ببيع أسلحة لعدد من الحكومات العربية التي استخدمتها في قمع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في الأسابيع الأخيرة وقتل فيها عشرات الأشخاص وجرح الآلاف.
 
وقالت الصحيفة إنه منذ أن تقلدت الحكومة البريطانية السلطة سمحت ببيع أسلحة لدول في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، بما في ذلك إعطاء رخصة لمصانع الأسلحة ببيع قنابل الغاز المدمع لإدارة البحرين. كذلك أقرت الحكومة مبيعات ذخيرة مكافحة الجمهرة لليبيا ومروحيات قتالية للجزائر ومركبات مدرعة للسعودية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال اليومين الماضيين قتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وجرح 231 آخرون في احتجاجات شعبية في هذه الدولة الخليجية.
 
وأضافت أن الحكومة البريطانية رضخت أمس لضغط بشأن موقفها، ووعدت بمراجعة قرارات ترخيص الأسلحة الأخيرة المقرر تصديرها إلى البحرين، لكن لم يرد ذكر لمراجعات المبيعات لدول أخرى.
 
واستجابة للنقد مساء أمس قال مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية إن الحكومة تدرس بعناية مزاعم بانتهاكات لحقوق الإنسان، وأضاف أنهم "لن يجيزوا أي صادرات يعتقدون أنها قد تثير أو تطيل أمد النزاعات الداخلية الإقليمية التي يمكن أن تُستغل لتسهيل القمع الداخلي، أو التي سوف تكون مناقضة لمعايير الحكومة البريطانية".
 
لكن هذا الدفاع قوبل باستهجان من نقاد الحكومة الذين قالوا إن "مجلس الوزراء يزعم أنه يتمنى تأييد مجتمعات منفتحة وديمقراطية في الشرق الأوسط، لكنهم في نفس الوقت يساعدون الأنظمة المستبدة ويزودنها بأدوات القمع، وهم لا يقرون فقط بيع هذه المعدات، بل إنهم يروجون لها بنشاط".
 
إدانة عالمية
كذلك كتبت ذي تايمز أن قمع مظاهرات البحرين جذب إدانة سريعة عبر العالم. فقد دعا وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ حكومة البحرين إلى ضبط النفس واحترام حقوق الاحتجاج السلمي، وعبرت الإدارة الأميركية عن قلقها من هذه الإجراءات الصارمة.
 
اعتصامات شباب البحرين (الجزيرة)
وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة البحرين سعت لتبرير إجراءاتها أمس، زاعمة أن المتظاهرين كانوا يحملون سيوفا ومسدسات وكانوا يرفعون علم حزب الله اللبناني.
 
وقالت إن المتظاهرين يشتكون من تمييز ضد الشيعة ويريدون إصلاحات سياسية أكثر وحرية تعبير أكبر وتمثيلا أكبر في الحكومة. وهناك فئة قليلة تريد الإطاحة بالأسرة الحاكمة ومع ذلك يرغب البعض في ملكية دستورية.
 
وأضافت الصحيفة أن الإجراءات الصارمة في البحرين تشكل معضلة للرئيس أوباما، حيث إن هناك 20 سفينة حربية -بما في ذلك حاملة طائرات وغواصات- متمركزة على مسافة 150 كيلومترا من الساحل الإيراني، و450 كيلومترا من مضيق هرمز. وليست هناك إشارة إلى أن الأسطول الخامس الأميركي على وشك أن يُطرد من البحرين، لكن هذا الأمر يجبر واشنطن على الانحياز إلى أحد الجانبين في مواجهة حاسمة بين النخبة السنية وحركة الاحتجاج التي تحركها غالبية شيعية.
 
وقالت إن المثالية في أوباما قد تجعله يتعاطف مع ضحايا الغاز المدمع في ميدان اللؤلؤة، لكن جانبه العملي سينحاز إلى النظام وسيسود بالتأكيد.
 
وإذا ما استطاعت ثورة شيعية كاملة الإطاحة بالأسرة البحرينية الحاكمة، فإن الأسطول الخامس قد لا يجد لنفسه مكانا يذهب إليه سوى العودة إلى الوطن. وسيكون هذا نصرا هائلا لإيران وهزيمة خطيرة لأوباما والولايات المتحدة. وهو على وشك ألا يسمح بذلك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة