الكنيست يصادق على حكومة شارون الائتلافية   
الأربعاء 1421/12/12 هـ - الموافق 7/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شارون وباراك يصافحان أعضاء في الكنيست

أدى أرييل شارون اليمين الدستورية رئيسا لوزراء إسرائيل بعد أن وافق الكنيست الإسرائيلي في ساعة متأخرة من ليلة أمس على تشكيلة الحكومة الائتلافية التي اقترحها شارون. وحازت الحكومة الإسرائيلية الجديدة على موافقة 72 عضوا في الكنيست فيما عارضها 21 عضوا.

وكان شارون قد قدم حكومته للكنيست ودعا الفلسطينيين إلى العدول عما أسماه بالعنف. وقال إن السلام يتطلب تنازلات مؤلمة من الجانبين. وأضاف أن حكومته لا تنوي إقامة مستوطنات جديدة. كما أكد على بقاء القدس عاصمة أبدية لإسرائيل على حد تعبيره.

ويتولى شارون الحكم في وقت يشعر فيه كثير من الإسرائيليين بالعجز عن مواجهة الانتفاضة والعمليات العسكرية الفلسطينية التي تزايدت  ضد الأهداف الإسرائيلية.

 وفي خطابه أمام الكنيست أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد عن استعداده لإجراء تسوية وصفها بالمؤلمة للوصول إلى السلام مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان. كما حدد الخطوط العريضة لسياسات حكومته المؤلفة من 26 وزيرا يمثلون الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية. ولهذه الأحزاب التي تشكل حكومة شارون الائتلافية 73 عضوا بالكنيست وهو ما يعطيها الحرية في عملها إذا ما استمر هذا الائتلاف.

واستغرق تشكيل الحكومة الإسرائيلية من شارون شهرا كاملا. وكان قد وعد الإسرائيليين بتشكيل مثل هذه الحكومة عقب فوزه الساحق على إيهود باراك في انتخابات السادس من الشهر الماضي.

وقال شارون في خطابه أمام الكنيست "وعدت مرارا أثناء الحملة الانتخابية وبعدها بتشكيل حكومة وحدة وطنية تبقى في السلطة حتى نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2003 ونحن نفعل ذلك الآن".

وتعتمد الحكومة الجديدة على دعم سبعة أحزاب منها حزب العمل الذي يسعى للحصول على موقف معتدل من شارون المتشدد في عملية صنع السلام. ويقول مراقبون إن شارون يسعى عبر حكومته الجديدة إلى كبح جماح انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر.

أبرز وزراء شارون
بيريز (يسار) مع ريفلين وزير الاتصالات الجديد
ومن بين الوجوه البارزة في حكومة شارون الجديدة شمعون بيريز الذي تولى حقيبة الخارجية وهو أحد أبرز الوجوه في حزب العمل، ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر الذي يعد من الجناح المتشدد في حزب العمل ويعارض استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين قبل إنهاء ما يسميه بالعنف. وتضم الحكومة أيضا سيلفان شالوم الذي يتولى حقيبة المالية وهو مولود في تونس وسبق له أن شغل منصب نائب وزير الدفاع عام 1997. كما تضم رئيس حزب شاس الديني المتشدد إيلي يشاي الذي أسندت إليه حقيبة الداخلية. وأسندت حقيبة الإسكان والتعمير إلى ناتان شارانسكي رئيس حزب المهاجرين الروس "إسرائيل بعاليا". ومن بين الوجوه الجديدة في الحكومة صالح طريف من حزب العمل وأول عربي يدخل الحكومة الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه قرر الكنيست التمديد عامين لإعفاء اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية. وأدى قرار الكنيست إلى نزع فتيل أزمة كادت تنشب قبل ساعات من التصويت بسبب تهديد حزب شاس بعدم الانضمام لحكومة شارون الجديدة إذا لم يمدد الإعفاء.

ردود أفعال
وعلى صعيد رد الفعل الفلسطيني على حكومة شارون الجديدة قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن الحكومة الجديدة تواجه الاختيار بين استمرار الحوار مع الفلسطينيين، أو استمرار سياسة الحصار والتهديد ودفع المنطقة إلى تصعيد جديد. وأوضح أبو ردينة أن السلطة الفلسطينية تريد من الحكومة الجديدة احترام الاتفاقات الموقعة ومواصلة المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها.

إسماعيل أبو شنب
وقال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس إسماعيل أبو شنب إن المقاومة الفلسطينية مشروعة وستستمر أثناء حكم شارون ما دامت إسرائيل تحتل أراضي فلسطينية. وأضاف أبو شنب أن إستراتيجية المقاومة ستستمر حتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وأعرب المسؤول بالمكتب السياسي لحزب الله في لبنان نبيل قاووق عن تحديه لشارون، وقال إن حكومته لن تتمكن من توفير الأمن للمحتلين. وأضاف أن مشاعر الإحباط في إسرائيل لا يمكن أن تعالجها حكومة يقودها من هزموا في لبنان. ويشير مسؤول حزب الله إلى شارون الذي خطط لغزو جنوب لبنان عام 1982.

وتوقعت العديد من الصحف العربية أن يجلب شارون إلى المنطقة المزيد من المخاطر. وقالت إن وعده بجلب الأمن والسلام إلى إسرائيل سيثبت أنه هدف أجوف في مواجهة مقاومة الشعب الفلسطيني.

وأعلن مصدر سوري مسؤول في رد على تصريحات شارون أن سوريا تريد سلاما قائما على انسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. وكانت الصحف السورية قد وصفت حكومة شارون بأنها حكومة حرب. وقال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري إن لبنان والعرب راغبون في السلام مع إسرائيل "إذا استردوا أراضيهم المحتلة وإذا احترمت الحكومة الإسرائيلية القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة