غازي كنعان.. رحلة صعود قطعها اغتيال الحريري   
الأربعاء 1426/9/10 هـ - الموافق 12/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)


محمد العلي

إلى ما قبل بضعة شهور, لم تكن سيرة وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان تشير إلى أنه سيقضي نحبه انتحارا.

فالرجل الذي وصف بأنه كان الحاكم الفعلي للبنان طيلة 20 عاما متواصلة غادر موقعه كقائد لجهاز الأمن والاستطلاع السوري في لبنان عام 2002 إلى بلده لترأس "الأمن السياسي", الجهاز الذي أسسه رجل المخابرات الأبرز في عهد الوحدة مع مصر في ستينيات القرن الماضي عبد الحميد السراج.

وقبل أن يكمل كنعان في منصبه الجديد مدة عامين كان الرئيس السوري بشار الأسد قد قرر اختياره في أكتوبر/تشرين الثاني 2004 كوزير للداخلية في تعديل وزاري محدود أجراه على حكومة رئيس الوزراء ناجي عطري.

"
اعتبر مراقبون سوريون في المنفى أن تسليم وزارة الداخلية إلى كنعان المولود في اللاذقية عام 1942 جاء في سياق تحجيم أجهزة الأمن السورية التي يصل عددها إلى 17 والتي تتضارب صلاحياتها بطريقة تعيق طموحات الأسد الابن الإصلاحية
"
واعتبر مراقبون سوريون في المنفى وقتها أن تسليم وزارة الداخلية إلى كنعان المولود في اللاذقية عام 1942جاء في سياق تحجيم أجهزة الأمن السورية التي يصل عددها إلى 17 والتي تتضارب صلاحياتها بطريقة تعيق طموحات الأسد الابن الإصلاحية.

وكان من الخطوات اللافتة والمعلن عنها للأمن السياسي في عهد كنعان مطلع عام 2003 اعتقال مراسل صحيفة الحياة اللندنية في دمشق لعدة شهور, بعد نشره خبرا مفاده أن السلطات السورية تهيئ على الحدود الشرقية أماكن إيواء لعراقيين يتوقع أن يهربوا من العراق أثناء الاجتياح الأميركي المتوقع.

اغتيال الحريري
غير أن ذيول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وضعت منطقيا حدا لطموحات كنعان بعد وضعه مع خليفته بالمنصب في لبنان رستم غزالة والدولة السورية من خلفهما في دائرة الشبهة.

فقد وضع تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية التي ترأسها الإيرلندي بيتر فيتزجيرالد سوريا كدولة في دائرة الشبهة بعد اتهامه دمشق بتهيئة المناخ السياسي لاغتيال الحريري.

وبعد شهور قليلة ضاقت الدائرة حول كنعان وخليفته بلبنان العميد رستم غزالة ومعاوني الأخير, عندما أدرجهما المحقق الدولي في القضية ديتليف ميليس ضمن قائمة المطلوب الاستماع لشهاداتهم في قضية الاغتيال بعد أن أوصى بتوقيف قائدة الأجهزة الأمنية اللبنانية الأربعة الذين كانوا وثيقي الصلة بكنعان وغزالة.

ومع استجواب ميليس لكنعان وغزالة قبل أسبوعين وتوصيته للسلطات اللبنانية برفع السرية المصرفية عن حسابات الضابطين المذكورين, لم يعد ثمة شك بأن مستقبل كنعان السياسي انتهى خصوصا أن تقديرات المراقبين باتت تربط مستقبل النظام في سوريا برمته بتقرير ميليس -المتوقع صدوره الشهر المقبل- فما بالك بمصير شخص بعينه.

الرسالة الأخيرة
ومع الغموض الشديد المواكب لملابسات انتحار كنعان, فإن رسالة المحبة -الصوتية- التي بثها قبيل مقتله للبنان, وشعوره بالمرارة تجاه إنكار فضائل سوريا على هذا البلد, لا يذكران إلا بواقعة انتحار وزير الدفاع السوفياتي الأخير ديمتر أوستينوف الذي لم يعد يجد معنى للحياة بعد أن أجهض الزعيم الروسي يلتسن حلمه بإعادة الزمن السوفياتي إلى الوراء.

ــــــــــــــ

الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة