"مكافحة الإرهاب" النرويجي ضد العائدين من سوريا   
الخميس 1435/6/25 هـ - الموافق 24/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:55 (مكة المكرمة)، 22:55 (غرينتش)

عمار الحمدان-أوسلو

ثارت ضجة في النرويج إثر اعتقال جهاز المخابرات النرويجي شابا نرويجيا من أصل باكستاني فور وصوله مطار أوسلو قادما من سوريا، بعد إصابته في إحدى المعارك هناك. وقد أفرج عن الشاب لاحقا، لكنه بقي على ذمة التحقيق.

كما التقت الجزيرة نت شابا عربيا -يحمل الجنسية النرويجية في العاصمة أوسلو- شارك في القتال ضمن صفوف المعارضة السورية المسلحة، ورفض الكشف عن اسمه خوفا من الاعتقال وتوجيه تهمة الإرهاب له من قبل الأجهزة الأمنية النرويجية على غرار الشاب الباكستاني الأصل.

 النرويجي بيون هرمين كان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في حرب غزة 2008 متحدثا للتلفزيون النرويجي (الجزيرة)

يقول الشاب العربي ابن العشرين ربيعا "لسنا إرهابيين، وكنا نقاتل في سوريا نظاما يقتل الأطفال والنساء، ونحاول وقف القتل، ولا وجود للإرهاب الذي تتحدث عنه المخابرات النرويجية".

وأكد أنه يجري تضخيم عدد النرويجيين المقاتلين في سوريا بقصد التخويف منهم، وقال "نحن قلة قليلة عددنا لا يتجاوز 15 شابا من النرويج في أقصى التقديرات". ويضيف "يحاول البعض تضخيم الأمر لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين".

ونفى الشاب نيتهم "نقل خبراتنا القتالية التي اكتسبنها من خلال المشاركة في الحرب بسوريا إلى النرويج كي نقوم بأعمال إرهابية كما يدعي البعض هنا". ودعا إلى التركيز على الإرهاب الحقيقي الذي مثله نرويجي -مسيحي- قتل أبناء جلدته الأبرياء في مجزرة صيف 2011.

وأكد أن حادثتي اللجوء إلى العنف والإرهاب اللتين وقعتا في النرويج، ارتكبهما متشددان نرويجيان أحدهما ينتمي إلى الفكر المسيحي اليميني المتشدد والآخر ينتمي إلى ما يسمى الفكر النازي.

قانون الإرهاب
وتستند السلطات النرويجية في توقيف العائدين من سوريا إلى القانون النرويجي رقم 147-د الخاص بمكافحة الإرهاب، والذي ينص على "السجن ست سنوات لكل من يقوم بتأسيس أو تكوين أو المشاركة أو تجنيد أعضاء أو تقديم الدعم المالي أو الدعم اللوجستي لمنظمة إرهابية تقوم بأعمال غير قانونية".

وفي تصريح للجزيرة قال الناطق الرسمي لدائرة المخابرات النرويجية تروند هوك باكين إن السلطات ألقت القبض على الشاب الذي عاد من سوريا حديثا "لانتهاكات محتملة ضمن قانون العقوبات النرويجي رقم 147-د".

ونفى باكين الاتهامات الموجهة إلى جهازه باستهداف المسلمين وتسليط الأضواء عليهم قصدا دون غيرهم، وأكد توافق الجهاز النرويجي مع أجهزة المخابرات الأوروبية باعتبار "الإسلاميين المتطرفين يشكلون التهديد الإرهابي الأكبر للنرويج".

 لارش كول: الأجهزة الأمنية النرويجية تمارس ازدواجية المعايير (الجزيرة نت)

غزة والمقاتلون النرويجيون
ويشير الشاب العربي في حديثه للجزيرة نت "كان الأجدر بالمخابرات النرويجية اعتقال النرويجيين الذين قاتلوا في صفوف الجيش الإسرائيلي أثناء حرب غزة عام 2008 ضد الأبرياء الفلسطينيين".

ويضيف ولكن "لأنها إسرائيل ولأننا مسلمون فلم يتم توجيه أي تهمة لهم ولم يتم سؤالهم عن فعلتهم الإرهابية، رغم الإدانات الدولية والنرويجية الرسمية والشعبية لتك الحرب".

من جانبه أعرب البروفيسور النرويجي لارش كول المتخصص في قضايا السلام عن قناعته "بأن الأجهزة الأمنية النرويجية تمارس ازدواجية المعايير بعدم استجواب الشباب النرويجي الذي شارك في الحرب الإسرائيلية عام 2008/2009، والتي هي عبارة عن صراع مسلح خارجي".

ويضيف كول متحدثا للجزيرة نت أن "الحرب الإسرائيلية الإرهابية تم فيها ارتكاب عدد من جرائم الحرب، ويمكن أن تكون وقعت جرائم ضد الإنسانية في هذه الحرب". واعتبر أن تصرف الأجهزة الأمنية متناقض ويقوض احترام هذه الأجهزة لسيادة القانون، ويظهر القضية وكأن وراءها دوافع سياسية".

وحاولت الجزيرة نت استيضاح رأي دائرة المخابرات النرويجية حول مشاركة شباب نرويجيين في صفوف الجيش الإسرائيلي في حرب غزة 2008، لكنها رفضت التعليق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة