حكومة شارون تتوعد وتستنفر قواتها لمواجهة الهجمات   
الاثنين 1422/12/6 هـ - الموافق 18/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطي فلسطيني يتفحص آثار الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي لمدينة نابلس
ـــــــــــــــــــــــ
غيسين: عرفات لن يكون بمنأى عن الانتقام إذا ثبت أن له صلة مباشرة بالعمليات المسلحة على الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية الأردني يتوجه إلى رام الله الثلاثاء للقاء عرفات في زيارة تتناول آخر المستجدات على الأوضاع المتفاقمة في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

هددت الحكومة الإسرائيلية بأنها لن تتوانى عن الانتقام من أي فلسطيني تثبت صلته بأي هجوم مسلح عليها, ووجهت تحذيرا مباشرا للرئيس الفلسطيني المحاصر في رام الله منذ أكثر من شهرين، وأعلنت الاستنفار في القدس. وجاء هذا التهديد عقب محاولة جديدة لهجوم فلسطيني داخل الخط الأخضر لم يحقق هدفه، وقد أسفر الهجوم عن استشهاد منفذيه الفلسطينيين وإصابة خمسة جنود إسرائيليين جروح اثنين منهم خطرة.

جندي إسرائيلي يفتش حقيبة امرأة فلسطينية في القدس
وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان غيسين إنه لن يكون لأي فلسطيني حصانة من الانتقام الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الحكومة لن تتسامح مع المتورطين في الهجمات. وقال إن عرفات لن يكون بمنأى عن الانتقام إذا ثبت أن "له صلة مباشرة" بهذه الأنشطة.

وفي معرض تعليقه على هذه التصريحات قال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات إن هذه التصريحات ستؤدي لمزيد من التصعيد، وقال بأنها تشكل تحديا جديا لكل الجهود الدولية والعربية المبذولة "من أجل وقف العدوان الإسرائيلي والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني".

في هذه الأثناء أعلن مصدر سياسي إسرائيلي لم يكشف عن اسمه أن إسرائيل سترد عسكريا على ما سماه الاعتداءات الفلسطينية بشكل تدريجي ستزداد قوته في الأيام القليلة المقبلة. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في كلام نسب إليه ونقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إسرائيل "لم تخسر يوما أي حرب، وستنتصر أيضا في هذه الحرب التي يشنها الفلسطينيون عليها". وأضاف أن "على إسرائيل في الوقت الحاضر أن تضاعف قوة عملياتها العسكرية بمواجهة الإرهاب".

وكان مسلحان فلسطينيان قد استشهدا وأصيب خمسة جنود إسرائيليين بجروح في تبادل لإطلاق النار أمس أمام معسكر للجيش الإسرائيلي قرب من مدينة الخضيرة شمال تل أبيب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين كانا يستقلان سيارة مازدا بيضاء اللون أوقفتها الشرطة بعد الاشتباه بأنها مسروقة، وعندما اقترب رجال الشرطة من السيارة نزل أحد الفلسطينيين منها وأطلق النار على عدد من ضباط الشرطة عند محور الطرق رقم 80 خارج الخضيرة مما أدى إلى إصابة خمسة جنود إسرائيليين واستشهاد المسلح الفلسطيني، وقد عثر على قنبلة ملفوفة حول جسمه.

وانطلق المسلح الثاني بالسيارة محاولا الفرار، ولكنها بعد دقائق انفجرت أثناء مطاردة الشرطة لها في مكان قريب من حافلة مما أدى لاستشهاده هو أيضا.

وقالت المصادر إن الفلسطينيين كانا فيما يبدو في طريقهما لاقتحام قاعدة مهاني شمونيم العسكرية شمال إسرائيل. وكانت القاعدة قد تعرضت من قبل لعملية فدائية أخرى بانفجار حافلة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وأضافت المصادر أن العملية كانت مخططة بشكل جيد ولكنها فشلت حيث كان من المفترض أن يقوم أحد المهاجمين بإطلاق النار على المعسكر لجذب الأنظار ويقوم الآخر بتفجير السيارة في مكان مزدحم لكنها انفجرت من دون إرادته. وقال قائد الشرطة الإسرائيلية في المنطقة الشمالية إن العملية كانت فيما يبدو محاولة لإطلاق النار وشن عملية فدائية على القاعدة القريبة من الخضيرة.

وفي السياق ذاته أعلنت الشرطة الإسرائيلية استنفار قواتها في مدينة القدس تحسبا لوقوع عملية فدائية إثر تلقيها معلومات استخباراتية بذلك.

ويأتي الهجوم بعد ساعات على قصف طائرات حربية إسرائيلية من طراز إف 16 ومروحيات من طراز أباتشي على مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وقالت مصادر فلسطينية إن الهجوم أسفر عن إصابة صبي بجروح.

دبابة إسرائيلية عند حاجز قرب مستوطنة نتساريم في غزة
منطقة أمنية عازلة
من جهة أخرى قال مسؤول لجنة الارتباط العسكري الفلسطينية الإسرائيلية العقيد خالد أبو العلا إن الجيش الإسرائيلي يعمل على إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الفلسطينية على امتداد قطاع غزة شبيهة بالشريط الحدودي في جنوب لبنان.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي بدأ إقامة هذه المنطقة بعمق يصل إلى كيلومتر تقريبا منذ الأسبوع الماضي، ويسيطر حاليا على كل المنطقة بين بيت حانون شمالا وحتى مدينة رفح جنوبا.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي احتل معظم مواقع قوات الأمن الحدودية على طول الحدود الشرقية المحاذية لإسرائيل، وأن جميع الأماكن الإستراتيجية والمرتفعات الواقعة على طول قطاع غزة من جهة الشرق تحديدا أصبحت محتلة.

تحركات دبلوماسية
مروان المعشر
وعلى صعيد الجهود السياسية لاحتواء الأزمة يتوجه وزير الخارجية الأردني مروان المعشر إلى رام الله الثلاثاء القادم في زيارة قصيرة يلتقي فيها الرئيس الفلسطيني. وقال مصدر فلسطيني إن المعشر سيبحث مع عرفات آخر المستجدات في الأوضاع المتفاقمة في المنطقة.

ومن جهة أخرى يتوجه وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الخميس إلى مدريد في زيارة رسمية يلتقي فيها برئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية خوسيه بيكيه، وتتناول الزيارة الوضع في الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يعقد مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الاثنين في بروكسل اجتماعا سيتطرق إلى الوضع في الشرق الأوسط بين مسائل أخرى. وستقدم الرئاسة الإسبانية للاتحاد في الاجتماع حصيلة لمختلف مقترحات الدول الأعضاء من أجل تحديد مبادرة أوروبية مشتركة من أجل السلام في الشرق الأوسط، بيد أن التباعد بين المواقف يجعل مهمة إسبانيا بالغة الصعوبة حاليا.

ويدرس وزراء الخارجية الأوروبيون الاقتراح الفرنسي بشأن إعلان قيام دولة فلسطينية كنقطة بدء للمفاوضات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين. وكانت فرنسا اقترحت تنظيم انتخابات فلسطينية وإعلان دولة فلسطينية في مرحلة أولى لكن هذا المقترح لا يحظى بإجماع دول الاتحاد الأوروبي.

ودعا وزير الخارجية النرويجي فان بيترسون في ختام لقاء عقده مع الرئيس المصري حسني مبارك إلى زيادة التدخل الأوروبي لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وأضاف أن أية محاولة للمس بالسلطة الفلسطينية ستؤدي إلى نتائج سلبية.

الخسائر الإسرائيلية
انتفاضة الأقصى
نقل جريحة إسرائيلية إلى مستشفى قرب تل أبيب أصيبت بالعملية الفدائية التي نفذها الفلسطيني صادق عاهد عبد الحافظ في مركز تجاري بمستوطنة كارني شمرون في الضفة الغربية
17/02/2002
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة