هموم الإسرائيليين في انتخابات الكنيست   
الجمعة 1434/3/6 هـ - الموافق 18/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)
الأحزاب الإسرائيلية تركز على القضايا التي يمكن أن تجلب لها صوت الناخبين (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تركز معظم الأحزاب الإسرائيلية على القضايا الداخلية في الدعاية الانتخابية، وتسعى للظهور بصورة المتماثل مع الهموم الحياتية التي تشغل الإسرائيليين.

وتسعى أغلبية الأحزاب لتحدي الحزب الحاكم ليكود بيتنا من خلال برامج انتخابية تبرز الاهتمام بالطبقة الوسطى وبالضعفاء وبتقليص الفوارق الطبقية.

وتتهم أحزاب الوسط واليسار حكومة إسرائيل -اليمينية التوجهات بالناحية الاقتصادية الاجتماعية أيضا- بالاهتمام بمصالح الشرائح الغنية فقط، وبتبني سياسات رأسمالية ليبرالية "متوحشة".

ويعتبر حزب العمل المعارض أكثر الأحزاب الإسرائيلية اهتماما بالناحية الاقتصادية الاجتماعية، وسط تغييب شبه كامل لقضايا الاحتلال والصراع، وقد دفع ذلك الكاتب الإسرائيلي عاموز عوز لتوجيه انتقادات لاذعة لرئيسة الحزب شيلي يحيموفيتش على خلفية تجاهلها المتعمد للقضايا السياسية.

المشكلة والحل
وفي ندوة بتل أبيب، قال عوز إن يحيموفيتش أسوأ من وزير الدفاع إيهود باراك صاحب نظرية الـ"لا شريك فلسطينيا"، وأضاف "باراك ينفي وجود حل للقضية الفلسطينية ويحيموفيتش تنفي وجود المشكلة".

وما يغيبه "العمل" يبرزه حزب "ميرتس" اليساري الذي تتوقع له استطلاعات الرأي مضاعفة قوته والفوز بستة إلى سبعة مقاعد، وبطروحاته يربط "ميرتس" بين الأزمة الاقتصادية المتزايدة بإسرائيل وبين استمرار الاحتلال والاستيطان.

رئيسة حزب ميرتس زهافا جالئون (الجزيرة نت)

وتؤكد رئيسة الحزب عضو الكنيست زهافا جالئون للجزيرة نت أن ارتفاع العجز بالموازنة العامة الخاصة بالعام المنتهي، والبالغ 11 مليار دولار، سببه فقدان التسوية للصراع مع الفلسطينيين، وتتابع "لا عدالة اجتماعية دون تسوية سياسية للصراع ودون وقف الدعم غير المحدود للمستوطنين وللرشاوى الممنوحة لليهود المتدينين الأصوليين مقابل مشاركتهم بالائتلاف الحكومي".

كما تدعو لزيادة الموازنة العامة بنفس نسبة الزيادة الطبيعية السنوية، وفرض الجمارك على السجائر والكحول، وتسهيل منح القروض، وإصلاح نظام الضرائب بحيث يتم تخفيف العبء عن الطبقات الوسطى والعاملة.

حارس البرجوازية
وما يتحدث عنه "ميرتس" بالتلميح يشير له حزب "يش عتيد" برئاسة الصحفي يئير لبيد بالتصريح، مشددا على كونه رسولا للطبقة البرجوازية وحارسا لمصالحها.

لبيد -الذي تتوقع له استطلاعات الرأي نحو عشرة مقاعد- يدعو لتوزيع أعباء الضرائب بشكل عادل بدلا من تحميل وزرها للطبقة الوسطى، مشددا على ضرورة إنفاق المزيد من الميزانيات على التربية والتعليم.

ولهذا الغرض يركز لبيد في برامجه وتصريحاته على ضرورة وقف ضخ الميزانيات للمتدينين الأصوليين الذين يثقلون كاهل الاقتصاد لأنهم لا يعملون ولا يتعلمون بذريعة التفرغ لتعلم التوراة.

ويستغل حزب المتدينين الأصوليين (شاس) ارتفاع نسب الفقر بإسرائيل للتركيز على محاربته ببرامجه وتصريحات قادته، دون تقديم خطط اقتصادية حول السبل لذلك.

المتسللون الأفارقة
كما يركّز شاس على ظاهرة قضت مضاجع الإسرائيليين، وتكمن في تسلل آلاف الأفارقة عبر سيناء للبلاد، ويفاخر قادته -خاصة وزير الداخلية- بالمبادرة لوقف الظاهرة وطرد الكثير من المتسللين.

وبقدر ما تركز هذه الأحزاب على القضايا الداخلية الملحة، يهرب الحزب الحاكم "ليكود بيتنا" منها ويحاول تجاهل المواضيع التي تعرض شعبيته التي تتراجع في الاستطلاعات، للخطر.

ويعمد "ليكود بيتنا" لقضايا الأمن والمخاوف الأمنية المتعلقة بالربيع العربي والجهاد العالمي، كما يفاخر بإنجاز جدار على طول الحدود مع مصر، وفي الشأن الداخلي يركز على ما يصفه بالثورة الخليوية، إشارة لخفض أسعار خدمات الاتصالات الهاتفية.

 دوف حنين (الجزيرة نت)

معركة سطحية
ويفسر الدكتور دوف حنين، المرشح الثالث في قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أن هموم الإسرائيليين منصبة اليوم أكثر على توفير السكن والصحة والتعليم، إضافة للناحية النقابية والأجور ومكافحة الغلاء.

وقال حنين إن معظم الأحزاب تتساوق مع هذه الهموم كما يتجلى ببرامجها، لكنها برأيه تكذب ولا تطرح الحلول ولا تتحدث عن كيفية توفير الميزانيات اللازمة.

على غرار "ميرتس" يشير حنين أن حزبه (الجبهة) يشير لهذه الحلول وعلى رأسها وقف الاحتلال والاستيطان، مرجحا ازدياد قوة هذين الحزبين.

حنين المهتم بالقضايا البيئية يوضح أن الانتخابات بإسرائيل سطحية وأن معظم الأحزاب -الوسط واليسار الصهيوني- تعمد لاجتذاب المصوتين خاصة ممن لم يحسموا أمرهم بعد  بالبرامج الشعبوية والديماغوجية، فيما تعتمد أحزاب اليمين التحريض على العرب.

ثقافة القطيع
ويلاحظ بعض المراقبين أن الأحزاب لم تكرس إلا القليل من طاقاتها لتبيان برامجها وطروحاتها، فيركّز كل منها على هوية المرشحين وعلى الطعن بالمتنافسين.

ويذهب المعلق البارز إيتان هابر للقول في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن هموم الناس في واد والأحزاب في واد آخر بحقيقة الأمر.

ويعتبر أن الدعايات الانتخابية والبرامج الحزبية لا تؤثر على الجمهور، لا سيما في ظل وجود أزمة ثقة بالسياسيين، برامجهم ووعودهم.

ويرى أن الناخبين لا يعولون كثيرا على تغيير سلم الأولويات بتوزيع الموارد، ويميلون للتصويت بتأثير البيئة والبيت وسط سيطرة لـ"ثقافة القطيع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة