"التفوق الألماني".. في كرة القدم أيضا   
الجمعة 1434/6/23 هـ - الموافق 3/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:52 (مكة المكرمة)، 23:52 (غرينتش)
لاعبو بايرن ميونيخ يحتفلون بفوزهم على برشلونة في عقر داره (الفرنسية)

كل المكونات اللازمة لإحداث تغيير رمزي في العرش حاضرة، فالفوز على أقوى فريقين في إسبانيا وإقامة أول نهائي ألماني خالص في دوري أبطال أوروبا، أحدثا الخميس حالة من النشوة في القوة الأولى أوروبيا، وأشعلا الحماس في طول البلاد وعرضها بما في ذلك المستشارة أنجيلا ميركل.

فقد احتفلت المستشارة -المعتادة على الخروج منتصرة في معاركها الأوروبية- على صفحتها بموقع فيسبوك وكتبت "إنني سعيدة لأن هناك أمرا مؤكدا: ألمانيا تفوز"، وذلك بعد اجتياح بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند لبرشلونة وريال مدريد وتأهلهما إلى نهائي 25 مايو/أيار مايو الجاري على ملعب ويمبلي اللندني.

واحتفلت الصفحات الأولى من صحف اليوم "بالنهائي الألماني"، وعنونت صحيفة "بيلد" الألمانية "نهائي القرن أصبح حقيقة"، وأوضحت "بايرن دمر برشلونة.. كان استعراضا للقوة أمام من كان يعد أفضل فريق في العالم". 

وبالنسبة للمدير الفني أوتمار هتسفيلد بطل دوري أبطال أوروبا مع دورتموند عام 1997 وبايرن عام 2001، فقد قال في تحليله لمجلة "كيكر" الرياضية إن "الانتصارين الكبيرين لبايرن على برشلونة يمثلان مؤشرا على تغير موازين القوى في كرة القدم الأوروبية على مستوى الأندية".

ولاحت فكرة "تغير الحقبة"من قبل عقب الانتصارين الألمانيين الساحقين في مواجهتي الذهاب، وتعززت بعد لقاءي الإياب. وعلى مستوى الأرقام، كانت كرة القدم أحد المجالات التي كانت إسبانيا -الواقعة في قلب الأزمة- تنظر إليها من علو إلى ألمانيا الثرية، والآن بات العرش الإسباني محل شك.

وقال المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف "إننا جميعا سعداء بهذه الكوكبة التي لا تزال تدعم ليس فقط كرة القدم الألمانية إجمالا، وإنما كذلك كل لاعب على حدة". وخسر مدرب "المانشافت" أمام إسبانيا في نهائي بطولة الأمم الأوروبية عام 2008 وقبل نهائي كأس العالم 2010. 

وهنأ لوف المدربين يوب هاينكس ويورغن كلوب على تأهلهما "المستحق" إلى النهائي، وقال "كانا مسيطرين تماما في مبارياتهما الدولية، والأهم أنهما قدما كرة حديثة".

 فخر ألماني
وتكشف الجملة أن النجاح الدولي يملأ الألمان فخرا، تماما كالطريقة التي تحقق بها. والحقيقة أن نهائي ويمبلي يتوج عملية طويلة من التجديد بدأتها ألمانيا قبل 13 عاما، بعدما ودع المنتخب مرحلة المجموعات لبطولة الأمم الأوروبية في بلجيكا وهولندا دون الفوز بأي مباراة. 

وجاء رد فعل الاتحاد الألماني لكرة القدم نفسه في ذلك الحين بإجبار الأندية على تأسيس أكاديميات للناشئين يعمل بها متخصصون، بينما طالب بفرض شروط تمويل صارمة على الأندية من أجل ضمان عدم تأثر الموازنات.

لاعبو بوروسيا دورتموند يحتلفون بتأهلهم
رغم الهزيمة أمام الريال (رويترز)

وكان عمودا عملية البعث الكروي الأوروبية هما نتاج هذه السياسة، فتأهيل الشباب ساهم في تحديث وجه المنتخب، فضلا عن أندية مثل بايرن ميونيخ أو بوروسيا دورتموند في الوقت الذي سمح فيه بالرهان على مواهب محلية ومن ثم تقليل صفقات التعاقد الباهظة الثمن مع نجوم عالميين.

وأدى التعارض بين ذلك النموذج المستدام القائم على التقشف وإستراتيجيات طويلة المدى، في مقابل نموذج كرة القدم الإسبانية الموجهة في أوقات كثيرة نحو النجاح بصرف النظر عن التكلفة أو تماسك ميزانيات الأندية، إلى المقارنة بين البلدين لما هو أبعد من كرة القدم، وهو الأمر الذي لم  تفوته ألمانيا دون الانتباه إليه.

وأوضح مدير مجلة "كيكر" الرياضية جان جوليان بيير في مقال أن "بايرن ودورتموند مثال يحتذى في أوروبا.. كرة القدم الرائعة التي لعبها بايرن ودورتموند في بعض الأحيان درس حقيقي".

ومما يعكس شغف المشجعين الألمان بالألقاب أن برلين ستبث نهائي 25 مايو/أيار الجاري على شاشات عملاقة بجوار بوابة براندبرغ الشهيرة، المسرح الذي يتم ادخاره عادة لمباريات المونديال أو أمم أوروبا.

وفي هذه المرة سيتجمع آلاف الأشخاص لمتابعة التفوق الألماني في ويمبلي، وسيتمكنون من الاستمتاع دون خوف، إذ للمرة الأولى خلال 12 عاما سيكون اللقب بحوزة فريق ألماني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة