كيف غطى الإعلام المصري إحراق المقرات؟   
الاثنين 1434/2/4 هـ - الموافق 17/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)
أبواب مقر حزب الوفد بالقاهرة محطمة عقب مهاجمتها (الفرنسية)

أحمد السباعي

حوادث عنف متعددة وإحراق ومهاجمة مقرات حزبية رافقت الأزمة التي تعيشها مصر منذ الإعلان الدستوري الأول الذي أصدره الرئيس محمد مرسي في نوفمبر/تشرين الثاني، ولكن متابعين لاحظوا الفارق بين التغطية الإعلامية لإحراق مقر حزب الوفد ونظيرتها لإحراق 28 مقرا لحزب الحرية والعدالة والمقر الرئيس لجماعة الإخوان المسلمين في المقطم بالقاهرة.

وعن هذا الأمر يقول أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة سليمان صالح إن وسائل الإعلام متحيزة للتيار الليبرالي في موضوع إحراق مقر حزب الوفد، الذي وصفه بأنه مفتعل ومضخم، وقامت باتهام أنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بمهاجمة المقر دون تقديم دليل.

وأضاف أن المقر لم يتم إحراقه، ولكن تم تكسير عدد من أبوابه ورمي ما يسمى بـ"الشمروخ" عليه دون إحراق محتوياته.

وأشار إلى أن الإعلام الرسمي يسيطر عليه "فلول الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم سابقا)" والقنوات الخاصة يملك معظمها رجال أعمال ينتمون للحزب الوطني المنحل، مقابل إعلام إسلامي "ضعيف جدا". لكن ما يميز الإسلاميين هو الاتصال المباشر مع الجماهير في المساجد والزوايا التي لعبت -برأي صالح- دورا حاسما في الثورة وستلعب هذا الدور في المستقبل.

من جهته رد أستاذ الإعلام والدعاية السياسية في جامعة حلوان كمال القاضي عمليات إحراق مقرات الإخوان المسلمين إلى محاصرة مقر المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي، الأمر الذي جعل الأمن غير منضبط وشجع على ردود الفعل، لأنه في الدول الديمقراطية والممسوكة أمنيا لا "يُحاصَر القضاء والإعلام"، معتبرا أن "بؤرة الأزمة هي محاصرة القضاء والإعلام وتداعياتها إحراق المقرات ومهاجمتها". وختم بالخشية من تصاعد أعمال العنف هذه، طالما لم يُضبط الوضع الأمني جيدا.

محمد شومان: الإعلام بمعسكريه تورط في الانقسام والاستقطاب الحادين في المجتمع المصري، وعمّقهما، وابتعد عن المهنية والآداب العامة

انقسام واستقطاب
بدوره أكد عميد المعهد الدولي للإعلام بالقاهرة محمد شومان، أن الإعلام تورط في الانقسام والاستقطاب الحادين في المجتمع، بل عمّقهما. ويضيف أن وسائل إعلام "المعسكرين" (الإسلامي والعلماني) تسلط الضوء على ما يخدم مصالح كل منهما، وتتجاهل ما تراه يؤثر عليهما، واعتبر أن الطرفين ابتعدا عن المهنية ومواثيق الشرف الإعلامي وحتى الآداب العامة.

وأضاف أن قوة الإعلام المحسوب على المعارضة المصرية واضحة بسبب تعدد الفضائيات وتنوعها، في مقابل إعلام الدولة المتحيز للتيار الإسلامي وخصوصا مع وجود وزير للإعلام ينتمي لجماعة الإخوان. إضافة إلى الاتصال الجمعي لأئمة الجوامع والدعاة والذي يشكل عاملا حاسما ووسيلة اتصال مهمة وفعالة، بحسب شومان.

وبالعودة إلى اتهام أنصار حازم صلاح أبو إسماعيل بمهاجمة مقر حزب الوفد، وصف جمال نصار -أحد أتباع أبو إسماعيل- الاتهام بالباطل الذي لا يدعمه أي برهان وبأنه خديعة للشعب المصري.

اتهامات وبلاغات
وأضاف أن التيارات الليبرالية تريد فقط تشويه صورة الإسلاميين بكافة أطيافهم، ووجدت في اعتصام أنصار أبو إسماعيل أمام مدينة الإنتاج الإعلامي فرصة مناسبة لاتهامهم بهذا العمل. ولفت إلى أن مدير الأمن اتهم أنصار أبو إسماعيل أمس وتراجع عنه اليوم.

وتحدث عن أن أبو إسماعيل طلب من أنصاره عدم التوجه إلى مركز الشرطة في الدقي بالقاهرة بعد الهجوم على مقره حرصا على الأمن ولمنع الاشتباك مع الشرطة، ودعا حزب الوفد إلى تقديم الأدلة للشرطة لاعتقال الأشخاص الذين قالوا إنهم ظهروا في الفيديو الذي بُث لمهاجمي المقر. وختم بأنهم سيرفعون دعاوى قضائية ضد كل من اتهمهم "بالباطل ودون دليل".

وأكد أنهم علقوا الاعتصام في مدينة الإنتاج الإعلامي، لكنه حذر بالعودة للاعتصام "في حال جد جديد".

على الضفة المقابلة، يرى عضو الهيئة العليا لحزب الوفد عصام شيحة أن اتهاماتهم مبنية على معلومات أمنية وصلتهم بأن أنصار حازم صلاح أبو إسماعيل يتجهون نحو مقر صحيفة حزب الوفد، ولهذا اعتلى مصورو الصحيفة أسطح المباني المحيطة بالمقر، وبعدها قام آلاف المتظاهرين بمهاجمة المقر "بالشمروخ والرصاص" وتحطيم البوابات وتكسير سيارات صحفيي جريدة الوفد، كما أصيب عناصر من الأمن وسكرتير عام الحزب.

وأشار إلى أن حزبه قدم بلاغات موثقة بالصور والفيديوهات وبيانات المهاجمين للنائب العام، ومذكرة لرئيس الجمهورية بصفته المسؤول عن البلاد. وختم شيحة بالقول إن الهجوم كان يهدف لإلهاء الشعب عن إعلان نتائج المرحلة الأولى من الاستفتاء وشغله بحوادث أمنية عبر "استخدام" أنصار أبو إسماعيل في حوادث متعددة أبرزها حصار مدينة الإنتاج الإعلامي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة