الحرب على العراق جعلت العالم أقل أمانا   
الثلاثاء 1425/10/10 هـ - الموافق 23/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم التداعيات المحتملة لزيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى بريطانيا وتصريحه عشيتها بأن العالم أصبح أقل أمانا بسبب الحرب على العراق كما تطرقت لنتائج التحقيق فيما عرف بأعراض مرض حرب الخليج.

"
أميركا لم تعامل بلير على أنه وسيط نزيه أو حتى مستشار بل ولد مرسل يقتصر عمله على إبلاغ الأوروبيين بالقرارات التي تتخذها واشنطن
"
كالتسكي/تايمز
الخلافات حول العراق
نقلت صحيفة إندبندنت عن شيراك قوله أمس إن الحرب في العراق لم تجعل العالم أكثر أمانا، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تأتي عشية زيارته المرتقبة إلى بريطانيا.

وقالت إن رئاسة الوزراء البريطانية تفادت الرد على "ضربات شيراك الاستباقية" خشية تقويض جهود رئيس الوزراء البريطاني بلير الرامية إلى تكوين جبهة موحدة مع شيراك عندما يتحدثان اليوم في مؤتمر صحفي مشترك في لندن.

وذكرت الصحيفة أن الزعيمين سيتفقان على الاختلاف فيما يخص العراق، لكن المسؤولين البريطانيين يأملون أن يكون هناك تطابق في وجهات النظر في مجال التعاون العسكري والشرق الأوسط إضافة إلى الخطط المتعلقة بمكافحة التغييرات المناخية والفقر في أفريقيا.

وعنون آناتولي كالتسكي تعليقا له في صحيفة تايمز بـ"رؤية فرنسا ليست رؤيتنا" اعتبر فيه أن فرنسا لا تزال تعتبر الاتحاد الأوروبي برجها المحصن ضد هيمنة الثقافة الأنغلوسكسونية.

وقال كالتسكي إن شيراك سخر من رؤية بلير الرامية إلى"بناء جسر" بين الولايات المتحدة وأوروبا عازيا ذلك إلى كون أميركا لم تعامل بلير على أنه وسيط نزيه ولا حتى مستشارا بل "ولد مرسل" يقتصر عمله على إبلاغ الأوروبيين بالقرارات التي تتخذها واشنطن.

وأضاف أن كثيرا من الأوروبيين ينظرون الآن إلى أميركا بوصفها "حضارة غريبة بل عدوة" خاصة بعد إعادة انتختاب الرئيس الأميركي جورج بوش, متنبئا بأن تكون المرحلة اللاحقة من التكامل بين الدول الأوروبية موجهة في الأساس إلى معارضة الهيمنة الأميركية.




تزايد الارهاب
"
ما حدث في إسبانيا وهولندا قد يحدث في أي بلد أوروبي آخر مما يعني أن صدام الحضارات يقترب شيئا فشيئا من بيوتنا
"
غارديان
وقالت تايمز إن ارتفاع عدد العمليات الإرهابية جعل مناطق كثيرة من العالم شبه محظورة على الغربيين مشيرة إلى أن الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ومناطق شاسعة من أفريقيا لم تعد آمنة بالنسبة لهم, كما أن الهجمات على الأهداف الغربية قد تتزايد حسب تقرير أصدرته مجموعة من المختصين ونشر اليوم.

وفي نفس الإطار نقلت صحيفة غارديان عن الأكاديمي الفرنسي جيل كيبل قوله إن حرب بن لادن المقدسة في طريقها إلى الفشل مضيفا أنها بدلا من "قهر الغرب خلقت تلك الحرب أزمة في قلب الإسلام وألبت بعض المسلمين على بعض إذ كان هدف الجهاديين هو الوصول إلى الحكم لكنهم فشلوا في ذلك في أفغانستان والبوسنة ومصر والجزائر وليبيا".

وتضيف غارديان أن كيبل أكد في نفس الوقت أن عصر الجهاد لم يأفل بل غير الجهاديون ساحة معركتهم وقد تكون محطتهم التالية أوروبا وبالذات الأقليات الإسلامية هناك قائلا "إن المعركة الأهم لكسب عقول وقلوب المسلمين في العقد القادم لن تدور رحاها في فلسطين أو العراق بل في مجتمعات المسلمين في ضواحي لندن وباريس والمدن الأوروبية الأخرى وسيكون التحدي الأكبر بالنسبة للأوروبيين هو عن كيفية دمج هؤلاء المسلمين".

وتعلق الصحيفة على ذلك بالقول إن ما حدث في إسبانيا وهولندا قد يحدث في أي بلد أوروبي آخر ما يعني أن صدام الحضارات يقترب شيئا فشيئا من بيوتنا.

أعراض مرض الخليج
"
على الحكومة الاعتراف علنا بأن 6000 من محاربي بريطانيا القدامى يعانون من أعراض مرض الخليج وأن توضع آلية لتعويض هؤلاء المحاربين
"
ديلي تلغراف
أوردت صحيفة ديلي تلغراف نتائج التحقيق المستقل حول ما يسمى بـ"أعراض مرض حرب الخليج" إذ توصل ذلك التقرير إلى أن على الحكومة الاعتراف علنا بأن 6000 من محاربي بريطانيا القدامى يعانون من هذه الأعراض كما عليها أن تضع آلية لتعويض هؤلاء المحاربين.

وذكرت الصحيفة أن هناك الآن ثلاثة تقارير ذات مصداقية تثبت أن تعرض الجنود الذين شاركوا في حرب الخليج للمرض يفوق بالضعف تعرض زملائهم الذين لم يشاركوا فيها له.

وعن نفس الموضوع قالت صحيفة غارديان إن نتائج التحقيق في أعراض مرض الخليج والتي كشف عنها أمس بعثت شعورا كبيرا بالارتياح بين المحاربين البريطانيين القدامى الذين شاركوا في حرب الخليج بينما يمثل ذلك إحراجا للحكومة التي دأبت على رفض القيام بأي تحقيق رسمي في هذه المسألة.

ونقلت الصحيفة عن اللورد ليود الذي رأس لجنة التحقيق قوله "إنهم مرضى لأنهم خدموا في الخليج الذي كان يعتبر بكل المعايير منطقة ملوثة جدا, مضيفا أنه من الأفضل أن تقول للصبي إن أباه مات بسبب أعراض مرض الخليج من أن تقول له إن أباه مات بسبب مرض غامض.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة