اعتراف غربي بقوات خاصة في أفغانستان   
الأحد 1422/7/13 هـ - الموافق 30/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لندن -الجزيرة نت
تداولت جميع الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم الخبر الذي بثته قناة الجزيرة من مراسلها في باكستان والذي يفيد أن تنظيم القاعدة اعتقل خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أميركيين من القوات الخاصة وفي حوزتهم خرائط لمواقع بن لادن, لكنها اختلفت في شأن مغزي الحدث وصحته إذ اعتبرت أنه يمثل بدء الحرب فعلا, وأكدت أنه أجبر مسؤولين أميركيين على الاعتراف بوجود قوات خاصة في افغانستان، فيما تحدث بعضها عن مجموعات "مرتزقة" تنشط في المنطقة.

قلق بشأن ثلاثة أميركيين

نبأ اعتقال خمسة أشخاص في أفغانستان دفع المسؤولين الأميركيين للاعتراف للمرة الأولى بأن قوات خاصة أميركية وبريطانية تنشط في أفغانستان منذ هجمات 11 سبتمبر

صنداي تلغراف

وأوضحت صحيفة صنداي تلغراف أن "القلق تزايد حول مصير ثلاثة من أفراد القوات الخاصة الأميركية بعد تقارير عن اعتقالهم بواسطة مجموعة بن لادن في أفغانستان". وتابعت أن قناة الجزيرة التي نقلت الخبر أفادت أن الأفغانيين الاثنين اللذين كانا مع الأميركيين الثلاثة هم أدلاء وأن المجموعة كانت تقوم بعمليات استطلاع قرب حدود إيران وأنهم مسلحون وفي حوزتهم خرائط مواقع بن لادن.

ولاحظت الصحيفة أن النفي الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية "لم يكن قاطعا". وأضافت أن مسؤولا أميركيا اكتفى بالقول إن هذه الأنباء "من المرجح أنها غير صحيحة". وأشارت أيضا إلى نفي حركة "طالبان". وقالت إن هذه الأنباء دفعت المسؤولين الأميركيين للاعتراف للمرة الأولى بأن قوات خاصة أميركية وبريطانية تنشط في أفغانستان منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

تحديد مكان بن لادن
وتناولت صحيفة إندبندنت خبر الجزيرة أيضا مضيفة أن القناة العربية لها مصادر جيدة في أفغانستان. وقالت الصحيفة "لم يمكن تأكيد الخبر أمس، لكن تم التأكيد في أميركا في خطوة غير معتادة أن قوات خاصة أميركية وبريطانية تعمل داخل أفغانستان".

وأضافت أن وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية بين برادشو قال مساء أمس "أعتقد أنه يجب علينا الانتظار لوضوح هذا الأمر". وتابعت أن المسؤولين الأميركيين كشفوا أيضا أن المجموعات العاملة داخل أفغانستان تتألف كل منها من ثلاثة أو خمسة جنود من القوات الخاصة من الجيش أو البحرية.

وتابعت أنه "يبدو حتى الآن أن هذه الفرق وأجهزة المخابرات الغربية فشلت في تحديد مكان بن لادن". وأضافت أن خبراء أمنيين توقعوا أن يركز عمل هذه الفرق على المراقبة وجمع المعلومات والإعداد لعمليات أخرى وليس تنفيذ عمليات خطف أو قتل. واعتبرت أن وجود مثل هذه القوات في أفغانستان "يجب أن لا يكون أمرا مستغربا بالنسبة لطالبان أو أي شخص آخر إذ إن القوات الخاصة تكون عادة أول من يدخل قبل هجوم منتظر".

حرب التضليل

الأميركيون وحركة طالبان يتفقون على شيء واحد الآن هو أنه لم يتم اعتقال أفراد قوات خاصة، بالرغم من تقارير مكثفة معاكسة انتشرت في العالم

اندبندنت

وقدمت الصحيفة تقريرا مطولا آخر تحت عنوان "القوات الخاصة وحرب التضليل في المعلومات". وبدأت تقريرها بافتراض أنه "لم يعتقل رجال قوات خاصة في افغانستان، لكنها أكدت أنهم (القوات الخاصة) ينشطون في أفغانستان. وتساءلت: ماذا يفعلون إذا؟".

وأجابت بشكل عام أن القوات الخاصة "في واجهة المعركة لأنهم يرسلون خلف خطوط العدو في وحدات صغيرة جدا وبلا حماية للقيام بمهمات تحديد المواقع وإرشاد القوات (الغازية) أو إرشاد الصواريخ وإشاعة الاضطراب في صفوف الخصم".

ولاحظت في شأن ما نتج عن خبر الجزيرة من ردود أفعال أن "الأميركيين وحركة طالبان يتفقون على شيء واحد الآن هو أنه لم يتم اعتقال افراد قوات خاصة، بالرغم من تقارير مكثفة معاكسة انتشرت في العالم أمس". وأضافت أن "همسات في البيت الأبيض عن وجود قوات خاصة في أفغانستان تعني أن الضوء بات مسلطا على القوات الأميركية والبريطانية الخاصة العاملة الآن في أفغانستان والمكلفة بكشف مخابئ بن لادن. وقالت من المؤكد أن هذه الأنباء أثارت غضب القيادة العسكرية على جانبي الأطلنطي (أميركا وبريطانيا) إذ أن البيت الأبيض اضطر إلى كشف أسرار قد تعرض حياة الجنود للخطر".

وأوضحت الصحيفة أن عددا من رجال القوات الخاصة البريطانية السابقين قالوا لها إن مهمة هذه الفرق الخاصة "واحدة من أصعب المهمات في العالم، وخطر الفشل مرتفع أصلا، حتى قبل الكشف الإعلامي عن وجود مثل هذه العمليات".

الإحباطات والفشل

هناك كثير من التضخيم والتفخيم لعمليات الوحدات الخاصة السرية، لكن الحقيقة هي أنها قصة طويلة من الإحباطات والعمليات الفاشلة

اندبندنت

وقال أحد رجال (إس أي إس) ممن شاركوا في إنهاء عملية احتلال السفارة الإيرانية في لندن عام 1980 للصحيفة أن "هناك كثير من التضخيم والتفخيم لعمليات الوحدات الخاصة السرية، لكن الحقيقة هي أنها قصة طويلة من الإحباطات والعمليات الفاشلة. أريد أن يفيق الناس وأن تكون توقعاتهم متدنية".

وعلق المتحدث باسم حزب الأحرار الديمقراطيين مسنزيس كامبل على خبر الجزيرة أنه يحذر من أن أي فشل مبكر "سيضر كثيرا بفرص الغرب على المدى البعيد لهزيمة طالبان, وسيكون ذلك انقلابا إعلاميا ضخما لبن لادن لا أشك في أنه سيستغله لأقصى مدى".

المرتزقة الغربيون
أما صحيفة صنداي تايمز فتناولت الخبر من زاوية أخرى وتحدثت مطولا عن مرتزقة يبحثون عن بن لادن للفوز بمكافآت رصدتها المخابرات الأميركية وتصل قيمتها إلى حوالي 30 مليون دولار.

وقالت الصحيفة أن مصادرها تؤكد أن مجموعات من المرتزقة من بريطانيا وأميركا تنشط حاليا في أفغانستان للفوز بالجائزة وتقديم معلومات تؤدي إلى اعتقال بن لادن أو قتله. ونقلت عن ضابط سابق في القوات الخاصة البريطانية (إس أي إس) قوله أنه يعرف أن هناك أربع محاولات قام بها جنود بريطانيون سابقون لتحديد مكان بن لادن. وأضافت أن ضابطا سابقا آخر أكد لها أن عمليات خاصة تنفذ بواسطة مرتزقة يطلبون الجائزة من بريطانيا وأميركا.

وكشفت أن مصادر أمنية أبلغتها أن "مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي تلقى معلومات مفصلة مرات عدة حول مكان وجود بن لادن من مصادر عسكرية مستقلة" (مرتزقة). وقال هذا المصدر أن "طالبي المكافأة لا يحتاجون إلى اعتقال المطلوب للحصول على الجائزة، وإنما تكفي معلومات عن تحركات المطلوب المستقبلية أو مكان وجوده تؤهل المبلغ للحصول على المكافأة إذا تمكنت السلطات من اعتقال الشخص المطلوب".


على أي شخص يفكر في المكافأة الكبيرة التي تعرضها أميركا أن يتذكر أن بن لادن عرض مكافأة سابقة بأنه سيدفع عشرة آلاف دولار عن كل أميركي يقتل

صنداي تايمز

تجربة صواريخ ستينغر
وذكرت الصحيفة أن عددا من المرتزقة الغربيين دخلوا افغانستان بعد خروج السوفيات منها إثر عرض الرئيس جورج بوش الأب مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يساعد في إعادة صواريخ ستينغر الأميركية التي منحتها أميركا في وقت سابق للمجاهدين الأفغان لمحاربة الروس. وقالت إن "هذه المحاولات حالفها الفشل وظلت هذه الصواريخ أهم الأسلحة في حوزة بن لادن وطالبان". ونبهت الصحيفة قراءها قائلة إن "على أي شخص يفكر في المكافأة الكبيرة التي تعرضها أميركا أن يتذكر أن بن لادن رد بالمثل على مكافأة سابقة بإعلانه أنه سيدفع عشرة آلاف دولار عن كل أميركي يقتل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة