غل يفرّق بين الاحتجاج ببلاده وربيع العرب   
الأربعاء 26/7/1434 هـ - الموافق 5/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)
الرئيس التركي أكد أن العوامل التي فجرت ثورات الشرق الأوسط غير موجودة بتركيا (الفرنسية)

قال الرئيس التركي عبد الله غل إن ما يجري في إسطنبول مختلف عن الثورات بالشرق الأوسط، بينما اعتقلت السلطات التركية إيرانيا أثناء المظاهرات في العاصمة أنقرة، وارتفع عدد قتلى الاحتجاجات التي شهدتها تركيا الأيام الماضية إلى اثنين، مع بدء إضراب دعا إليه اتحاد النقابات.

وقال غل إن أحداث إسطنبول تختلف في مضمونها وشكلها عما حدث بمنطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أنه في الشرق الأوسط لم يكن هناك إرادة للشعوب، ولم تكن توجد انتخابات حرة.

وكان الرئيس التركي قد دعا قبل يومين كل الجهات إلى ضبط النفس، لافتا إلى أن كل الرسائل من المحتجين قد وصلت، واعدا بالقيام بما هو لازم، والتقى أمس زعيم حزب المعارضة الرئيسي بتركيا كمال كليتشدار أوغلو الذي وصف رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالدكتاتور.

الحكومة تعتذر
وكان بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء التركي قد اعتذر في وقت سابق اليوم للجرحى على الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة في الأيام الأولى للمظاهرات التي بدأت بشكل سلمي، وأكد أن ردة الفعل الأولى تجاه إزالة منتزه بساحة تقسيم شرعية ووطنية، غير أنه قال إن أهداف هذه الاحتجاجات جرى اختطافها من "مجموعات هامشية وغير قانونية".

الحكومة اعتذرت للجرحى وأكدت
شرعية الاحتجاجات الأولى
(الجزيرة)

ودعا إلى وقف الاحتجاجات طالبا من كل النقابات والأحزاب السياسية "وكل الذين يحبون تركيا ويفكرون فيها" القيام بذلك اليوم، وأشار إلى أن الحكومة "استخلصت العبر" من أحداث الأيام الماضية.

وتحدث أرينج عن لقاء سيجمعه بمنظمي الاحتجاجات، مؤكدا أن "هناك حاجة للتواصل بشكل واضح من أجل التغلب على أي تشوش في أذهان الناس".

وفي تطور لافت قالت وكالة أنباء الأناضول إن الشرطة التركية عملت على توزيع الورود على المعتصمين الذين حيوها على تصرفها الحضاري.

اعتقال إيراني
من جهة أخرى اعتقلت القوات الأمنية التركية في أنقرة إيرانيا بتهمة تحريض المواطنين على القيام بأعمال تخريبية في المظاهرات.

وقالت وسائل إعلام تركية إن الإيراني شايان شاملو انخرط في صفوف المتظاهرين أثناء الاحتجاجات التي جرت بميدان كيزيل آي بالعاصمة أنقرة، وعمل على تحريض الجميع على القيام بأعمال استفزازية وتخريبية.

ونقلت صحيفة زمان التركية عن مصدر بالحكومة إن شاملو لديه علاقة بالاستخبارات الإيرانية.

يذكر أن أردوغان صرح قبل يومين بأن المظاهرات التي تجري في تركيا تحمل أبعادا داخلية وخارجية، مؤكدا وجود أياد خفية تعمل على زعزعة الاستقرار والأمن ونشر الفوضى في تركيا.

الاحتجاجات كلفت تركيا خسائر داخلية وانتقادات خارجية  (رويترز)

وقد ارتفع عدد قتلى الاحتجاجات في تركيا إلى اثنين، ونقلت وكالة "أن.تي.في" التلفزيونية التركية عن حاكم محافظة هاتاي إن عبد الله كوميرت (22 عاما) تعرض لإطلاق نار على يد مجهول أمس الاثنين في مدينة أنطاكيا، ولفظ أنفاسه الأخيرة بالمستشفى.

وأفادت تقارير بأن كوميرت عضو بمنظمة الشباب التابع لحزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب المعارضة.

وكان اتحاد الأطباء الأتراك قال إن الضحية الأولى شاب يدعى محمد إيفاليتاس (20 عاما) وقد لقي حتفه أمس بعدما صدمته سيارة تجاهل سائقها تحذيرات للتوقف أثناء مظاهرة في مدينة إسطنبول.

تكرر المواجهات
وتكررت المواجهات الليلة الماضية في إسطنبول وأنقرة وأزمير بغرب البلاد، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والقنابل المدمعة لتفريق المتظاهرين الذين ردوا بقذف الحجارة مما أوقع العديد من الجرحى قبل عودة الهدوء.

وفي تصعيد جديد بدأ اتحاد نقابات القطاع العام الثلاثاء إضرابا لمدة يومين، وقال الاتحاد (اليساري التوجه) الذي يحصي 240 ألف منتسب، إن "الإرهاب الذي تمارسه الدولة على مظاهرات سلمية تماما يتواصل بشكل يهدد حياة المدنيين".

وموازاة مع هذه التطورات، طلبت ناطقة باسم مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي من تركيا إجراء تحقيق سريع ومستقل حول سلوك الشرطة في مواجهة المتظاهرين.

وقالت سيسيل بويي "نرحب باعتراف السلطات باحتمال الاستخدام المبالغ به للقوة ودعوتها إلى إجراء تحقيق حول رجال الشرطة الذين قد يكونون انتهكوا القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان"، وطالبت بتحقيق "سريع وكامل ومستقل وحيادي وإحالة المسؤولين عن ذلك إلى القضاء"، داعية أيضا إلى تأمين علاج سريع للمتظاهرين الجرحى.

من جانبهم وجه نواب من البرلمان الأوروبي انتقادات لتصرف القيادة التركية تجاه المتظاهرين، معتبرين ذلك "مخالفا للمعايير الأوروبية".

بدوره أعلن وزير الداخلية التركي معمر غولر أن الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد شملت 77 إقليما من أصل 81 تتألف منها تركيا، وأنها ألحقت خسائر بـ280 محلا و103 سيارات تابعة للشرطة و207 سيارات خاصة ومسكن خاص وستة مبان عامة، إضافة إلى مبنى تابع للشرطة و11 مبنى آخر تابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة