جولة بوش الآسيوية.. واقع وفقاعات   
الثلاثاء 1426/10/21 هـ - الموافق 22/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)
زيارة بوش للصين كانت الأصعب برأي المراقبين (الفرنسية) 
بدأ الرئيس الأميركي جورج بوش جولته الآسيوية وعينه على الداخل الأميركي حيث تعاني شعبيته من تدهور غير مسبوق, فهل كان بوش بحاجة إلى قطع كل هذه الأميال والمسافات الشاسعة يجوب العواصم الآسيوية ليقوم بحركات اعتبرها البعض بهلوانية, ويدلي بتصريحات الهدف منها إسماع صوته في واشنطن؟

واقع الحال يقول نعم, فالفشل "الذريع" الذي منيت به زيارته الأخيرة إلى أميركا اللاتينية, وانسداد الكثير من الطرق أمام "تخبط إدارته في الشرق الأوسط", وفضيحة السجون ومواقع الاعتقال السرية في أوروبا الشرقية، تجعل من آسيا المكان الوحيد الذي يمد البساط الأحمر لاستقبال بوش ويمكنه من تحقيق بعض المكاسب وتسجيل بعض النقاط التي قد تحد من استمرار تدهور شعبيته.

ومع هذا فهو لم يكن نجم اجتماع منتدى أيبك للتعاون الاقتصادي في مدينة بوسان الكورية الجنوبية حيث غطى اللون البرتقالي الفاقع للثوب الكوري التقليدي الذي ارتداه نظيره الصيني هو جينتاو على لون ثوبه الأزرق الباهت.

وغطت أصوات المتظاهرين الغاضبين في سول على زيارته إلى كوريا الجنوبية, بل إن رئيس كوريا الجنوبية رو مو هيون لم ينتظر حتى يخفت هدير طائرة الرئيس بوش في أجوائها حتى سارع إلى الإعلان عن نيته بلاده بسحب ثلث قواتها من العراق في العام القادم، حيث تملك ثالث أكبر قوة عسكرية بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.

الوضع لم يختلف كثيرا في طوكيو، فرغم مجازفته بدعمه الصريح لطلب عضوية اليابان في مجلس الأمن وهو أمر لابد أن يزعج الصين قبيل زيارته لها، فإن رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كيوزومي لم يكد ينتهي من وداع الرئيس بوش حتى بدأ باستقبال الرئيس فلاديمير بوتين.

وقد حمل ذلك إشارة واضحة بأن اليابان وفي ظل التغيرات الدولية المتسارعة وتنافسها المحتدم مع جارتها الصين لم تعد تأمن الإبقاء على كل بيضها في السلة الأميركية, وباتت ترى ضرورة مد الجسور مع قوى أخرى وحل مشاكلها العالقة معهم بنفسها.

الاحتجاجات كانت في انتظار بوش بكل مكان (الفرنسية)
المارد الصيني

زيارة بوش إلى بكين لم تبد مختلفة كثيرا عن عشرات الزيارات التي يقوم بها رؤساء دول مختلفة من شتى بقاع الأرض لطلب ود التنين الصيني الصاعد.

البيت الأبيض تقدم بطلب رسمي من الحكومة الصينية لتكثيف التغطية الإعلامية للزيارة لضمان وصول رسائلها إلى العناوين الصحيحة سواء لدى الشارع الأميركي أو إلى ما وراء أسوار الكونغرس والبنتاغون.

بوش بدأ صباحه بزيارة إحدى كنائس بكين ودعا الله أن يحفظ مسيحيي الصين وناشد الحكومة الصينية بعدم القلق من تجمعهم لأداء الصلاة وحثها على منح مزيد من الحريات الدينية.

الصين أصرت على أن تسبق الزيارة إلى الكنيسة مراسم الاستقبال الرسمي واعتبارها نشاطا شخصيا يقوم به رئيس مؤمن بناء على رغبته. وتجنب الرئيس أي حديث عن بوذيي التبت أو مسلمي شينغيانغ الذين يعتبرون أكثر عددا ويتعرضون لضغوط أكبر لم يرض منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن الحريات الدينية بشكل عام.

أما قيادة الرئيس بوش لدراجة هوائية في بكين فلم يستطع استثمارها لدى منظمات حماية البيئة الذين يعرفون موقفه جيدا من قرارات اتفاقية كيوتو وقمة الأرض، فاستثمرتها الصين لصالحها واعتبرتها ضرورة تمكن الرئيس الأميركي من إدارة العلاقة معها بشكل متوازن يبتعد عن العقبات ويسمح برؤية إستراتيجية بعيدة المدى.

المؤتمر الصحفي الذي لم يسمح فيه للصحفيين بطرح الأسئلة، اقتصر على بيانين للرئيسين. تجنب الرئيس بوش فيه الحديث عن تايوان ولم يطالب كعادته الصين بالضغط على كوريا الشمالية لإبداء مرونة في حل أزمة برنامجها النووي بل على العكس من ذلك شكر الرئيس الصيني على جهوده.

منغوليا.. المحطة الأخيرة في جولة الرئيس بوش قد تكون الأفضل حيث سيكون أول رئيس أميركي يقوم بزيارة هذا البلد لشكره على المساهمة بمائة وعشرين رجلا في العراق.

لكن بات من المستبعد أن يجد ضالته بالبحث عن مواقع جديدة لقواته المطالبة بالخروج من بعض جمهوريات آسيا الوسطى حيث إن منغوليا التي تقع بين قوتين كبيرتين الصين وروسيا لن تجازف بالموافقة على طلب كهذا.

الرئيس الأميركي وهو يقف جنبا إلى جنب مع نظيره الصيني يستعرضان حرس الشرف بدا وهو يضع يده على قلبه بأن حركته هذه قد تكون أبعد من كونها جزءا من مراسم عزف النشيد الوطني بل وحتى أبعد من قلقه من تنامي قوة المارد الصيني، إنها تبدو قلقا من مستقبل قد يحمل معه الأسوأ للرئيس الأميركي وإدارته داخليا ودوليا.
________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة