الفلسطيني قشطة.. قتل مرتين ولا يزال حيا   
الجمعة 23/4/1436 هـ - الموافق 13/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:17 (مكة المكرمة)، 7:17 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

ثلاث روايات تلقتها عائلة الشاب الفلسطيني عبد الإله محمد قشطة من مدينة رفح جنوب قطاع غزة خلال أسبوع واحد، فالرواية القادمة من ليبيا قالت إنه قتل هناك، في حين أعلنت السلطات المصرية أنه لقي مصرعه بقصف على سيناء، ليتبين أخيرا أنه ما زال حيا يرزق.

مشاعر مختلطة عاشتها العائلة بعدما انقلب حزنها إلى فرح، وتبدّلت القهوة المرّة المقدمة للمعزين بمقتله إلى شراب حلو للمهنئين بسلامته، لكن صورته الضخمة المعلقة بصدر منزله ما زالت كما هي مكتوب عليها "الشهيد".

مصادر مصرية وصفت بـ"السيادية" كانت أكدت مقتل قشطة بقصف على معاقل المسلحين بمدينة الشيخ زويد بشمال سيناء يوم 6 فبراير/شباط الجاري، بعد يومين من ورود أنباء لعائلته عن مقتله في ليبيا.

عبد الإله قشطة حاول السفر خارج قطاع غزة بسبب أزمة الرواتب (الجزيرة نت)

رغبة بالسفر
حكاية الشاب الفلسطيني، التي رواها والده محمد قشطة للجزيرة نت، بدأت حينما أخبر الأخير أنه عازم على السفر للعمل خارج غزة، وحصل على تأشيرة سفر إلى موريتانيا، لكنه تراجع عن ذلك بعد إلحاح من والديه.

لم تخرج فكرة مغادرة القطاع من رأس عبد الإله، وتمكن يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 من السفر، وكان حينها يعاني من عسر مادي لعدم تلقيه راتبه لأشهر عديدة بفعل أزمة الرواتب، فضلا عن أنه يعيل زوجته وولديه محمد (5 سنوات) ويامن (سنتان)، ويسكن بمنزل والده.

بقيت أخبار الشاب الفلسطيني مقطوعة لنحو أسبوع، قبل أن يتصل بزوجته ويخبرها أنه وصل إلى ليبيا للعمل، ودعاها للقدوم إلى هناك مع أولاده، وكان بين الفترة والأخرى يطمئنها على صحته وعمله، لكن أخباره انقطعت فجأة لنحو 40 يوما.

وفي يوم الأربعاء 4 فبراير/شباط 2015 تلقت عائلة زوجته اتصالا مجهولا أخبرها أن عبد الإله توفي في ليبيا، فتريثت عائلة زوجته ولم تُعلم والديه بما حدث إلاّ يوم الجمعة 6 فبراير/شباط، ولاسيما بعد استمرار انقطاع الاتصال به.

فتحت عائلته بيت عزاء يوم السبت 7 فبراير/شباط لثلاثة أيام بعد تأدية صلاة الغائب عليه، وفي مساء الاثنين 9 فبراير/شباط تناقلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي أخبارا عن أن الشاب لم يقتل، فلم تتعاط العائلة معها "خشية أن تكون وراءها أجهزة مخابرات"، وفق والده.

فتحت عائلة قشطة بيت عزاء لثلاثة أيام يوم 7فبراير/شباط بعد تأدية صلاة الغائب عليه، وفي مساء الاثنين 9 فبراير/شباط تناقلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي أخبارا عن أن الشاب لم يقتل، فلم تتعاط العائلة معها "خشية أن تكون وراءها أجهزة مخابرات"، وفق والده

عائد من الموت
وفي مساء يوم الأربعاء 11 فبراير/شباط اتصلت عائلة زوجته لتخبر أن عبد الإله تحدث مع ابنتهم نافيا خبر مقتله، فذهب والده مسرعا إلى بيتهم، لكن الوقت لم يسعفه، وكان الاتصال منتهيا حينما وصل.

بعدها بدقائق، علم الوالد أن عبد الإله يهاتف والدته بالمنزل، فما كان منه إلا المسارعة إلى منزله، وهناك تأكد من شخصيته بعدما تحدث معه بمنزل العائلة، كما يؤكد "أبو العبد".

ويشدد الوالد على أن نجله لا ينتمي لأي فصيل مسلح بغزة، مرجعا ما سماه "اختلاق" قصة نجله لـ"إعلام مأجور" يحاول ترويج تدخل الفلسطينيين بالشأن الداخلي المصري.

ويضيف "نحن أكثر من يحترم الشعب المصري، فثلث عائلتنا يعيشون برفح المصرية. لا يهون علينا جرح أي مصري".

ويقول رامي قشطة (26 عاما) -زوج شقيقة عبد الإله- إنهم تلقوا نبأ بقائه على قيد الحياة بفرح شديد تعجز الكلمات عن وصفه، حتى إنهم مهدوا لوالدته ذلك خوفا من تعرضها لصدمة يمكن أن تؤذي بحياتها.

ويشير قشطة، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن عبد الإله وعد خلال اتصاله الأخير بالتواصل المستمر مع العائلة خلال الفترة المقبلة لطمأنتها على أحواله.

الأشقر: قضية قشطة شاهد على حجم الافتراءات ضد المقاومة (الجزيرة نت)

ضد المقاومة
وقد لا تنفصل الشائعات التي تواردت من القاهرة عن مقتل الشاب الفلسطيني في قصف للجيش المصري عن سلسلة الاتهامات التي توجه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بالتدخل في الشأن المصري بل تعدتها لحد شن عمليات داخل سيناء.

وكانت محكمة مصرية قضت مطلع فبراير/شباط الجاري باعتبار كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- منظمة إرهابية بذريعة تدخلها في الشأن المصري، وتورطها في هجمات على الجيش بسيناء.

ويعتبر القيادي بحماس إسماعيل الأشقر القضية "أكبر شاهد على حجم الافتراءات والقضايا المصطنعة ضد المقاومة"، ورأى أنها تهدف إلى "تحشيد المجتمع المصري ضد المقاومة لخدمة أهداف إستراتيجية للنظام المصري رغبة في كسب ود إسرائيل".

ويقول الأشقر للجزيرة نت "ما نشاهده الآن هو قلب للعقلية المصرية التي تربّت على أنها الأب الروحي لقضيتنا تمهيدا لحصار المقاومة، أو اعتداءات يمكن أن تفكر بها أطراف إقليمية على غزة".

ويشدد على أن حماس لا تتدخل في شؤون أي من الدول، مضيفا أن الحركة صاحبة قضية، وهي بحاجة إلى الكل العربي الإسلامي، ولا يمكن زجها في أي من المحاور.

ورغم العلاقات المتدهورة بين حماس والقاهرة، فإن القيادي في حماس يشير إلى أن اللقاءات لم تنقطع مع المخابرات المصرية، التي تنفي لهم مسؤوليتها عما يقوله الإعلام المصري بحق الحركة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة