المستوطنات تحرم الفلسطينيين مياه الشرب   
السبت 2/5/1425 هـ - الموافق 19/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

تتجدد مع كل عام أزمة النقص الحاد في مياه الشرب بالتزامن مع بدء فصل الصيف في الأراضي الفلسطينية، والتي باتت تؤرق الغزاويين في شتى مدن قطاع غزة.

ففي بلدة القرارة المجاورة لمستوطنات غوش قطيف وسط القطاع اصطف المواطن الأربعيني محمد جابر وبيده عدد من الأواني لنقل الماء من محطة التحلية التي أنشأتها إحدى المؤسسات الخيرية من دول الخليج العربي.

وقال وهو يتميز من الغيظ "ها نحن نصطف طوابير من أجل الحصول على بعض اللترات لنشربها، في حين يتمتع المستوطنون الجاثمون على أرضنا بخيرة مياهنا التي تصل إلى منازلهم ومزروعاتهم، وأصحاب الحق يشربون يوماً ويظمؤون عشرة".

ظاهرة بيع المياه
ويرى الفلسطينيون أن سيطرة المستوطنات الإسرائيلية على 18.5% من مساحة القطاع تحرمهم من أنقى آبار المياه الصالحة للشرب والتي تجثم فوقها هذه المستوطنات، الأمر الذي أدى إلى استشراء ظاهرة بيع المياه في مدن القطاع بشكل كبير وملحوظ في الآونة الأخيرة.

وعن سبب عدم صلاحية مياه قطاع غزة للشرب أوضح رئيس قسم المياه في بلدية خان يونس المهندس خالد الأسطل أن المياه الفلسطينية في قطاع غزة تعاني من زيادة في نسبة "الكلوريد" و"النيترات"، الأمر الذي جعل منها مياه غير صالحة للشرب.

نقص المياه أحد أبرز المآسي التي تتجدد
صيف كل عام في غزة (الجزيرة نت)
وأشار الأسطل إلى أن ذلك حدث نتيجة استنزاف الخزان الجوفي وطغيان مياه البحر لتعويض الفقد الحاصل وتسرب مياه الصرف الصحي إلى الآبار الجوفية في بعض مناطق القطاع لعدم سماح الاحتلال والمستوطنين لعدد من بلديات غزة من تمديد شبكات للصرف الصحي، مما زاد من ملوحة المياه وتفاقم المشكلة.

من جانبه قال مدير إدارة مصادر المياه في سلطة المياه المهندس أحمد اليعقوبي إن المستوطنات الجاثمة على الأراضي الفلسطينية في المناطق الساحلية من قطاع غزة تلعب دوراً رئيسياً في السيطرة على الخزان الجوفي وسرقة مياهه.

وعزا ذلك إلى موقعها فوق مناطق تحوي أكبر كمية من مياه الخزان الجوفي في القطاع، كونها تتكون من رمال يسهل تسرب المياه من خلالها ولا يوجد ما يعيقها، موضحاً أن تلك المنطقة تمتاز بنفاذية عالية ومعدلات رشح كبيرة.

تناقص مياه الشرب
وذكر مستشار رئيس سلطة المياه الفلسطينية حسن السردي أن كمية المياه الصالحة للشرب حسب مواصفات منظمة الصحة العالمية تناقصت نتيجة الطوق المائي الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث لا يسمح بانسياب مياه الأمطار بشكلها الطبيعي بفعل سلسلة من الآبار الجوفية قامت إسرائيل بحفرها على طول الجهة الشرقية والشمالية من قطاع غزة.

وزيادة على ذلك أشار السردي إلى أن أحد أسباب منع انسياب مياه الأودية الرئيسية الثلاثة إلى قطاع غزة هو وضع الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من السدود وحفره الخزانات الكبيرة التي تحول دون وصول المياه إلى قطاع غزة في فصل الشتاء، مما أوقف طرق إمداد الخزان الجوفي في القطاع.

أطفال غزة يقضون معظم ساعات اليوم
في محاولة توفير مياه الشرب (الجزيرة نت)
وأوضح أن كمية الأمطار الساقطة على قطاع غزة وحدها لا تكفي لتعويض كمية المياه المفقودة من الخزان الجوفي في ظل زيادة السكان، وسيطرة المستوطنات على منطقة الكثبان الرملية غرب القطاع.

وقال إن المستوطنين قاموا بحفر نحو 50 بئرا لضخ المياه على مدار الساعة، ليبلغ ما يستهلكه المواطن الفلسطيني ربع ما يستهلكه المستوطن الإسرائيلي على أرض غزة.

وتشير إحصاءات قسم المياه في بلدية غزة إلى أن العجز المائي في مياه الشرب بالمدينة يفوق 70%، وأن كمية المياه المسحوبة إلى المستوطنات من مياه لواء غزة تقدر ما بين 10 إلى12 مليون متر مكعب، وهي ضعف المياه الواردة إلى الخزان الجوفي.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة