التونسيون يواجهون ضغط السلطة بالإضراب عن الطعام   
الخميس 1427/3/15 هـ - الموافق 13/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:26 (مكة المكرمة)، 22:26 (غرينتش)

لطفي حجي-تونس
طغت ظاهرة الإضراب عن الطعام على الأحداث السياسية في تونس في الأيام الأخيرة، وتنوع أصحابها بين العلماء والسجناء والصحفيين.

فعالم الرياضيات التونسي والسجين السياسي السابق الدكتور المنصف بن سالم يخوض إضرابا عن الطعام منذ 12 يوما مع أفراد عائلته بمنزلهم في مدينة صفاقس بالجنوب التونسي للمطالبة برفع القيود والمضايقات المسلطة عليه وعلى أبنائه منذ 19 سنة، وبحقه في العودة إلى التدريس بالجامعة التونسية التي فصل منها عام 1987 تاريخ اعتقاله.

وعن دوافع إضرابه الآن قال بن سالم للجزيرة نت إنه ضاق ذرعا بالمضايقات الأمنية الشديدة الهادفة إلى تجويعه وكافة أفراد عائلته وحرمانه من أي عمل يقتات منه.

ومنذ أسبوع بدأ الصحفي سليم بوخذير إضرابا عن الطعام للمطالبة بحقه في العمل بعد أن طرد من صحيفة الشروق اليومية في مطلع الشهر الجاري.

وقال بوخذير للجزيرة نت إنه طرد بسبب كتابته بمواقع تونسية وعربية على الإنترنت، معتبرا طرده محاكمة له على آرائه.

وكان بوخذير اعتصم في اليوم الأول من الإضراب أمام صحيفة الشروق رافعا لافتة بعنوان "لا تكسروا القلم الحر" إلا أن قوات الأمن باللباس المدني أجلته من المكان بعد ساعات من الاعتصام وأرجعته قسرا إلى منزله في سيارة الشرطة.

سجناء الرأي
كما يواصل السجناء السياسيون المنتمون لحركة النهضة إضرابا عن الطعام بدؤوه في عدد من السجون التونسية منذ أواسط مارس/آذار الماضي مطالبين بالإفراج عنهم بعد أن قضى أغلبهم 15 سنة في السجن.

وكانت عائلات السجناء السياسيين وجهت مطلع هذا الأسبوع نداء ناشدت فيه منظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية "دعم مطالب أبنائهم ومناهضة سياسة الموت البطيء التي تمارس ضدهم وإنهاء معاناتهم وإصدار عفو عام حتى تكون تونس حقا لكل أبنائها دون إقصاء أو تهميش".

وفي نفس السياق رفض المحامي محمد عبو -الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف- جميع المناشدات لإيقاف الإضراب عن الطعام الذي بدأه في العاشر من مارس/آذار الماضي احتجاجا على أوضاعه السيئة بسجن الكاف بالشمال الغربي للبلاد التونسية.

وكان عبو اعتقل منذ سنة عقب كتابته مقالين على الإنترنت انتقد فيهما الأوضاع في السجون التونسية وقارنها بأبو غريب في العراق، كما رفض دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لزيارة تونس للمشاركة في القمة العالمية لمجتمع المعلومات في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ويعتبر الصحفي توفيق بن بريك أول من دشن -من خارج السجناء السياسيين- ظاهرة الإضراب عن الطعام في تونس حينما أضرب عام 2000 للمطالبة بالحصول على جواز سفره.

ولاقى إضرابه تعاطفا إعلاميا دوليا منقطع النظير، وتدخل الرئيس الفرنسي جاك شيراك لحل قضيته مما اضطر الحكومة التونسية إلى تسليمه جواز سفره والسماح له بالسفر إلى فرنسا للعلاج.

واهتم الرأي العام التونسي والعربي والدولي بالإضراب عن الطعام الذي شنته لأول مرة في تاريخ تونس ثماني شخصيات تونسية من مشارب سياسية وأيديولوجية مختلفة يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قبل شهر من القمة العالمية لمجتمع المعلومات للمطالبة بحرية الإعلام والإفراج عن كافة السجناء السياسيين.

وحظي الإضراب بمساندة وطنية من الأحزاب السياسية والمنظمات المهنية والحقوقية، وبتغطية إعلامية دولية واسعة.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة