معضلة سبع قرى بجنوب لبنان.. يصعبها إثبات نسب   
الخميس 1426/6/8 هـ - الموافق 14/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:40 (مكة المكرمة)، 19:40 (غرينتش)
غالبية سكان القرى السبع من الطائفة الشيعية (الأوروبية-أرشيف)
 
منذ تحرير الجنوب اللبناني والبقاع الغربي في مايو/أيار 2000 وقبله يشعر أهالي قرى إبل القمح وطربيخا وصلحا وقدس وهونين والمالكية والنبي هوشع -أو ما يعرف بالقرى السبع التي لم يحسم أمر موقعها هل بلبنان أم بفلسطين- بعدم استحالة استعادة أراضيهم وبيوتهم التي هجروها 1948, لكن مجرد إثارة موضوع استعادة القرى تطرح جملة تساؤلات حول مدى جدية مطالبة لبنان بها.
 
فالخرائط اللبنانية تجمع على لبنانيتها, وعلى رأسها خرائط مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني والخرائط المدرسية والهندسية المتداولة تظهر بوضوح أن خط حدود لبنان الجنوبية يمر شمال هذه القرى التي تناهز مساحتها 103740 دونما، منها قرابة 30 ألف دونم ضمن الحدود الدولية اللبنانية.
 
وتعطي هذه المعطيات قوة دفع لتجنيس أبناء هذه القرى، البالغ عددهم 45 ألف نسمة، بدون أدنى اعتراض إسرائيلي واندماجهم في المجتمع اللبناني على عكس الفلسطينيين الذي يقطنون المخيمات عموما.
 
تفسير وتأكيد تاريخي
ويرى د. عصام خليفة أستاذ التاريخ بالجامعة اللبنانية أن "القرى السبع فلسطينية وليست تابعة للبنان وفق كل الترسيمات والاتفاقات التي حددت الحدود اللبنانية الفلسطينية"، انطلاقا من اتفاق "ليغ بانشهوست" بين فرنسا وبريطانيا في 23 كانون الأول/ديسمبر1920، مرورا باتفاق "نوكامب ـ بولييه" بين الطرفين عام 1923 وصولا إلى المادة الأولى من الدستور اللبناني التي وضحت الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا واتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل التي أوضحت الحدود الدولية للبنان.
 
أطراف بلبنان اتهمت الحكومة بالتساهل في قضية القرى مما شجع إسرائيل على الاستيلاء عليها (الجزيرة-أرشيف)
لكن د. خليفة مع ذلك يؤكد أن القوانين الإدارية الصادرة بعد عام 1920، لاسيما قرار الجنرال ساراي رقم 3066، تؤكد لبنانية هذه القرى التي "لم تكن يوما ضمن الحدود اللبنانية منذ ترسيمها إلى اليوم".
 
ويقول د. خليفة في حديث للجزيرة نت إن هذه المعطيات تدل على أن هذه القرى تقع على مسافات متفاوتة جنوب الحدود اللبنانية وليس داخلها، وأن المطالبة بلبنانيتها مجافاة للحقائق العلمية, أما "ادعاء لبنانية" هذه القرى فيرى أنه "يقوم على أساس أيديولوجي وعاطفي وليس على منطلق علمي".
 
إهمال لبناني
من جهته شدد رئيس اللجنة اللبنانية للتثبت من الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 العميد الركن المتقاعد أمين حطيط للجزيرة نت أن عددا من المناطق والبلدات كالعديسة والمنارة وبعض مناطق هونين، لم تلحقها اتفاقية "بوليه نيوكمب" بفلسطين لكن الإهمال اللبناني، أو التواطؤ من قبل النافذين تركها لإسرائيل، فوضعت يدها عليها، ولما تمت عملية التحقق سنة 2000 استعيدت هذه المناطق إلا جزءا من منطقة العديسة مازال محتلا ويتحفظ لبنان على الخط الأزرق فيه.
 
سكان القرى
أما بالنسبة للسكان فإن غالبيتهم الساحقة من الطائفة الشيعية يرتبطون بعلاقات عائلية مع اللبنانيين.
 
ورغم اندماج الأهالي في المجتمع اللبناني عموما، فإن بعض القرى الجنوبية تحتضن تجمعات لأبناء كل قرية من القرى السبع المهجرة، حيث يجتمع أبناء هونين في بلدة دير الزهراني، وأبناء طربيخا في المعشوق، فيما يجتمع أهالي صلحا في بئر حسن في بيروت، بالإضافة لتجمعات عدة في قرى وبلدات حاروف والشبريحا وعدلون والبرج الشمالي والسماعية وغيرها.
 
ومعظم هؤلاء يحمل الجنسية اللبنانية، منهم من ورثها من دولة لبنان الكبير، ومنهم من نالها عام 1960 ومنهم من لم ينلها قبل مرسوم التجنيس الشهير في تسعينيات القرن الماضي.
ـــــــــــــــ

 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة