مكافحة الفساد أهم تحديات حكومة تونس   
الجمعة 1433/8/9 هـ - الموافق 29/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:00 (مكة المكرمة)، 8:00 (غرينتش)
مصالح رئاسة الحكومة المكلفة بالإصلاح الإداري بتونس خصصت موقعا للتبليغ عن حالات الفساد الإداري

إيمان مهذب-تونس

تعد مكافحة الفساد أحد أهم التحديات التي تواجهها الحكومة التونسية، فبعد سنوات طويلة من تفشي الفساد في عدد من القطاعات، تبدو مهمة محاربته ومكافحته "صعبة".

وتحاول الوزارات المعنية بمكافحة الفساد في تونس اتخاذ الإجراءات اللازمة التي من شأنها الحد من هذه الظاهرة، لكن الأمر -وفقا للبعض- ما زال يشهد تباطؤا، وغيابا لإستراتيجية واضحة بين جميع الأطراف المعنية.

وقد أوضح الوزير المكلف بمكافحة الفساد عبد الرحمن الأدغم أنه تم تكوين خلايا داخل الإدارة التونسية في كافة المدن لتشخيص وإرساء النزاهة، معلنا يوم 11 يونيو/حزيران يوما وطنيا "لمكافحة الفساد"، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء التونسية الرسمية.

ويأتي ذلك في وقت تعلن فيه الوزارة ذاتها مع لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد في المجلس الوطني التأسيسي يوم الاثنين الثاني من يوليو/تموز المقبل عن "خريطة طريق تجسم الرؤية الإستراتيجية لمقاومة الفساد في تونس".

فساد منظم
وفي قراءته لوضع الفساد في تونس ومدى تفشيه، يقول رئيس "جمعية الشفافية المالية" غير الحكومية سامي الرمادي للجزيرة نت إن منظومة الفساد كانت "موجودة من قبل وزادت تفاقما خلال سنوات حكم (الرئيس المخلوع زين العابدين) بن علي ومنذ السنوات 1992 و1993 بدأت هذه المنظومة في تنظيم نفسها".

وأشار إلى أن هذه المنظومة "مست كل القطاعات بما في ذلك المالية والبنوك والاقتصاد والصفقات العمومية وغيرها"، موضحا أن "غياب القدوة الحسنة جعل الفساد يستفحل".

وفي مقارنة بين عامي 2010 و2011، ذكر الرمادي أن "الفساد ازداد في تونس بعد الثورة لغياب هيبة الدولة وأجهزة الرقابة".

وفي السياق ذاته بيّن رئيس "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" سمير العنابي أن الفساد شمل أهم القطاعات، من ذلك "النقل والطاقة والعقار والتجارة والتوريد والجمارك"، لافتا النظر إلى أن هناك قطاعات أفقية تمس بالضرورة قطاعات أخرى من ذلك الأداءات والجمارك، والأمر فيها متشابك.

العنابي: الفساد شمل أهم القطاعات منها النقل والطاقة والعقار والتجارة وغيرها

قلة الخبرة
ومنذ بداية عملها نظرت الهيئة -التي جاءت عوضا عن "اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد"- في أربعة آلاف قضية، وهو "عدد ضخم جدا بالنظر إلى عدد القائمين بهذا العمل بصفة تطوعية"، حسب قول العنابي الذي يقول "إن قلة الخبرة وغياب المختصين في المجال" قد يكون سببا كذلك في تعطل عمل الهيئة.

لكنه أكد أن هذه الملفات "جد شائكة"، متابعا "لقد تمت إحالة خمسمائة ملف للقضاء، في حين ما زالت الأبحاث جارية وتجميع المعلومات متواصلا في القضايا الأخرى".

ويرى عدد من المراقبين لعمل الحكومة في تونس أن هناك نوعا من "التباطؤ" في فتح ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين، وترجع منسقة "لجنة مكافحة الفساد بالمجلس الوطني التأسيسي" منية القصري ذلك "لغياب إستراتيجية واضحة مشتركة بين الهياكل المعنية".

وقالت القصري عضو المجلس التأسيسي عن حركة النهضة للجزيرة نت، إن عددا من الصعوبات تحول دون محاربة الفساد بالشكل اللازم، من ذلك "عدم تبلور رؤية واضحة، وانتشار ظاهرة الفساد في كل المجالات"، كما أن "غياب الصلاحيات والحصانة الحقيقية" من شأنهما تعطيل القضاء على منظومة الفساد، مطالبة في الوقت ذاته بـ"مراجعة الهيكل التشريعي".

صعوبات
من جهته يعتبر العنابي أن الكشف عن مختلف جوانب ظاهرة الفساد في حد ذاته أحد الصعوبات، لافتا إلى أن من الضروري وضع جهاز يأخذ من تجارب الآخرين ويوظف طاقات شابة ويحميها من الانزلاق.

ولم ينف المتحدث ذاته استهداف الهيئة وتلقيها عددا من التهديدات، موضحا أن "بعض المؤسسات الرسمية للدولة ترى في هذه الهيئة مزاحمة لاختصاصها"، في إشارة إلى المؤسسة القضائية.

وفي سياق متصل يقول الرمادي إن مكافحة الفساد تتطلب في البداية "استقلالية القضاء والنيابة العمومية"، مؤكدا أن من الضروري أن يخضع جميع المتورطين لمقاييس المحاسبة ذاتها، وأضاف أن العقاب يجب أن يشمل من يستحقه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة