في ذكرى الكرامة.. صناعها يروون قصة نصرها   
الأحد 1430/3/26 هـ - الموافق 22/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)
ملك الأردن الراحل حسين (يسار) مع قائد الكرامة في اليوم التالي للمعركة (خاص الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
تمثل الذكرى السنوية للاحتفال بذكرى معركة الكرامة بين الجيش الأردني وقوات المقاومة الفلسطينية من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى، بداية التحول الإستراتيجي في مسيرة الحروب العربية الإسرائيلية، كونها مثلت أول هزيمة لجيش الاحتلال على يد قوات عربية حسب ما يروي ذلك من عايشوها.
 
فقد أوقعت قوات الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية الهزيمة الأولى بالجيش الإسرائيلي يوم 21 مارس/آذار 1968، ومثلت تحولا يرى فيه محللون أنه شكل نهاية "أسطورة الجيش الذي لا يقهر" وبداية مسلسل الهزائم الإسرائيلية التي استمرت في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وتعمقت في الحروب مع فصائل المقاومة العربية لاسيما في لبنان في يوليو/تموز 2006 وقطاع غزة في يناير/كانون الثاني 2009.
 
ولفت اللواء الركن الأردني المتقاعد عبد الوهاب الخرابشة إلى أن أسباب النصر بعد الإيمان بالله كانت "التنظيم والتدريب والإخلاص الذي تمتعت به قوات الجيش الأردني"، إضافة إلى الانتصار المعنوي الذي تمتع به القادة والجنود الأردنيون في مواجهة الجندي الإسرائيلي الذي يعتمد على أنظمة القيادة والسيطرة أكثر من الروح المعنوية.
 
وتحدث الخرابشة للجزيرة نت عن ملامسته بنفسه للهزيمة التي مني بها الإسرائيليون، وقال "كوني من سلاح الهندسة التابع للجيش العربي فإنني شاركت في إعادة تطوير دبابات إسرائيلية غنمناها من الحرب".

طائرة مقاتلة من خسائر الجيش الإسرائيلي في معركة الكرامة (خاص للجزيرة نت)
وقاد معركة الكرامة الفريق الركن المتقاعد مشهور حديثة الجازي الذي توفي عام 2001 عن 73 عاما، وكان واحدا من أبرز القيادات الأردنية التي ناصرت المقاومة ودعت لدعمها طوال حياته.
 
كما لفت الخرابشة إلى أن أهمية المعركة تكمن في مجيئها بعد أقل من عام على هزيمة يونيو/حزيران 1967، وأنها مثلت انتصار "الحق والإيمان والإخلاص للقضية والقيادة وأكدت أن الجندي العربي قادر على هزيمة العدو إن تمتع بالروح المعنوية إضافة إلى الإعداد الجيد".
 
وتقع بلدة الكرامة على الحدود مع فلسطين المحتلة، وكانت محطة لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا الضفة الغربية بعد هزيمة 1967 التي احتلتها إسرائيل من الأردن، إضافة إلى احتلالها سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا.
 
وبلغ عدد شهداء الجيش الأردني 87 شهيدا، في حين تشير وثائق أردنية إلى أن الخسائر الإسرائيلية بلغت 250 قتيلا و450 جريحا وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.

وكشف قائد قوات المقاومة الشعبية الفلسطينية بهجت أبو غربية الذي كان ضمن القوات المرابطة في الكرامة إلى أن المعركة "مثلت ملحمة بطولية استهدف فيها العدو إنهاء المقاومة من الأردن".
 
وقال أبو غربية للجزيرة نت إن الجيش الأردني وخاصة سلاح المدفعية "أبلى بلاء حسنا في تلك المعركة".
 
وأضاف أن "الإعلام العربي في ذلك الوقت كان يهمل دور الجيش الأردني ويقول إن المعركة معركة الفدائيين، واليوم يقول الإعلام الرسمي الأردني أن المعركة كانت معركة الجيش فقط، والحقيقة أن المعركة مثلت تلاحما بالسلاح والدم بين المقاومة والجيش".
 
ويقدر أبو غربية عدد شهداء قوات المقاومة بمختلف فصائلها بأكثر من 150 شهيدا.
 
ورغم حالة السلام بين الأردن وإسرائيل فإن الإعلام الرسمي الأردني لا يزال يستذكر المعركة ويفرد لها مساحات واسعة، واستخدمت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) تعبير "العدو" في تغطيتها لندوة قامت بنشرها قبل أيام.
 
وفد حزبي ونقابي أثناء زيارة لموقع الجندي المجهول في يوم الكرامة (خاص الجزيرة نت)
المقاومة هي الأساس
ورغم إقراره بأهمية الاستعداد العسكري والإستراتيجي للجيوش العربية لمواجهة يراها حتمية مع إسرائيل، أكد اللواء الخرابشة ضرورة توزيع الأدوار بين المقاومة والجيوش في المواجهة مع إسرائيل.
 
وأضاف أن تجارب الحروب التي خاضتها المقاومة في كل من لبنان وفلسطين تؤكد أهمية هذا الخيار في مواجهة إسرائيل، لكنه رأى أن المواجهة لن تحسمها سوى المعارك بين الجيوش.
 
ورأى أن "ما نمر به من ظروف معقدة أمر مؤقت ولن يدوم أو يطول، لأن الظلم والطغيان والاعتداد بالنفس دون حق لا يقود إلا إلى الهزيمة".
 
وفي المقابل رأى أبو غربية الذي شارك في تجارب المقاومة ابتداء من ثورة القسام عام 1936 أن "المقاومة هي الأساس في المواجهة، ومن تجربتي الطويلة أرى أنها أكثر قدرة من الجيوش على إلحاق الهزيمة بالعدو".
 
وبات نصب الجندي المجهول الذي أقيم تخليدا لشهداء المعركة مزارا للفعاليات الشعبية وطلبة المدارس والجامعات لاستذكار بطولة الكرامة والتطلع إلى المزيد من النتائج في مواجهة إسرائيل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة