بين خليفة وخليفة .. اشتراك في أكثر من الاسم   
السبت 1424/1/13 هـ - الموافق 15/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يجد القارئ لرواية الكاتب البحريني عبد الله خليفة الأخيرة أن بينه وبين عمل الروائية الفلسطينية سحر خليفة اشتراكا في أكثر من الاسم العائلي.

فبين رواية الكاتب البحريني المسماة (الأقلف) أي الذي لم يختن وصدرت عن وزارة الإعلام والثقافة والتراث الوطني بالبحرين وعن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وجاءت في 172 صفحة من القطع المتوسط, ورواية سحر خليفة التي تحمل اسم (صورة وأيقونة وعهد قديم) الصادرة عن دار الآداب ما يمكن وصفه بأنه "شديد ائتلاف في شديد اختلاف", من خلال استعارتنا تعبير عبد القاهر الجرجاني.

وإذ نصل مع سحر في روايتها إلى نتائج منها أن تجاوز الحدود الطائفية إلى وحدة وطنية ليس أمرا مهما فحسب بل إنه شبه بدهي حتمي كان ينبغي أن نصل إليه مبكرا فلا نضيع عنه لنعود متأخرين إلى نقطة البداية.

نصل مع عبد الله خليفة إلى مثل ذلك عن طريق آخر أي أن وحدة الحياة والمصير والثقافة القومية هي التي تنتصر على وهم الاختلاف عن مواطننا الآخر لأنه من طائفة أخرى, ونصل معه كذلك إلى أن الوهم الناتج عن الجهل أيضا المتمثل في تصور أننا نصبح أقرب إلى الغربي حضارة وحياة لأننا نشترك معه في الدين سرعان ما ينكشف لندرك أننا سنبقى أبناء حضارة أخرى وغرباء عنه وأننا لا نستطيع أن نبتعد عن مواطننا الآخر فعلا.

وبين الروايتين اللتين صدرتا في العام 2002 اختلاف قد يجعلهما خاصة من حيث البيئة جغرافيا واجتماعيا وكثير من الأحداث تبدوان أحيانا عالمين شديدي الاختلاف, لكن هناك من الرموز ومدلولاتها في الماضي والحاضر والمستقبل ومن المشكلات والمشاعر والأوهام والمطامح والرؤى. وكذلك من حيث بعض الأحداث وأطرها ما يقرب بينهما ويجعل بعض الطروح فيهما متقاربة جدا وإن بدت متناقضة.
وتبقى رواية سحر أكثر ألوانا في شعريتها بينما تصطبغ كتابة عبد الله على ما فيها من تصوير شعري بلون قاتم قليلا ما يبتعد عن السواد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة