شكوك إزاء الإصلاح بكردستان العراق   
الأربعاء 1432/4/26 هـ - الموافق 30/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)

وعود البارزاني جاءت على خلفية مظاهرات السليمانية المطالبة بالإصلاح (رويترز)

علاء يوسف-بغداد

أعرب سياسيون ومحللون أكراد عن شكوكهم إزاء إمكانية تحقيق الإصلاحات السياسية والإدارية التي أعلنها رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، معتبرين أن حكومة الإقليم الراهنة غير قادرة على القيام بهذه الإصلاحات.

وكان البارزاني أعلن في خطاب له الأسبوع الماضي حزمة من الإصلاحات السياسية والإدارية، متعهداً بأنها ستدخل حيز التنفيذ خلال ثلاثة أشهر.

وجاء ذلك في خطاب للبارزاني خلال احتفالات عيد النيروز ورأس السنة الكردية، على خلفية المظاهرات التي خرجت في مدينة السليمانية ومناطق أخرى من كردستان مطالبةً بالإصلاحات وتحسين الخدمات.

محمود عثمان: الإصلاح يتطلب جلوس جميع الأطراف على طاولة الحوار (الجزيرة نت-أرشيف) 
ويقول عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني الدكتور محمود عثمان  للجزيرة نت إن "البارزاني طرح مشروعا إصلاحيا وفي الوقت نفسه فإن المعارضة لديها ورقة إصلاح قدمتها للحزبين الحاكمين، ولا ننسى مطالب المتظاهرين التي قدمت للحكومة، وحركة التغيير لديها سبع نقاط".

وأضاف للجزيرة نت "لهذا إذا أردنا إقامة إصلاح حقيقي يجب أن تجلس كل هذه الأطراف على الطاولة وتتحاور حول كل هذه المشاريع الإصلاحية، ليتوصلوا إلى قواسم مشتركة ويتفقوا على كيفية تطبيقها، لأن الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد وتوفير الحريات الخدمات تحتاج إلى جهود الجميع".

آلية عمل
ويؤكد عثمان أن عدم وجود آلية عمل بالتعاون بين جميع الأطراف ستحول دون تنفيذ أي إصلاح مستقبلاً، وشدد على أن مشروع البارزاني فيه نقاط جيدة كثيرة يمكن التأسيس عليها.

مثنى أمين (وسط) يرى أن حكومة كردستان غير قادرة على الإصلاح (الجزيرة نت-أرشيف)

من جهته يقول الدكتور مثنى أمين أحد أبرز منظمي المظاهرات في السليمانية للجزيرة نت إن البارزاني أبدى في خطابه الأخير بعض الملاحظات الجيدة حول الإصلاح.

ويضيف "لكننا نرى أن الحكومة الحالية في كردستان وبهياكلها الراهنة غير قادرة على القيام بالإصلاحات اللازمة التي تستجيب لتطلعات المواطنين".

ويعزو ذلك إلى وجود أكثر من مصدر قرار متقاطع في داخل الحزبين الحاكمين، ويضيف "هناك بؤر ومافيا فساد متوطنة في هذا النظام لا تشجع ولا تسمح أحياناً بإجراء الإصلاحات اللازمة، وليست هناك إرادة حقيقية متبلورة بشكل برنامج لهذه الحكومة كي تقوم بالإصلاحات اللازمة".

ويرى أمين أن "الإصلاح جاء متأخرا، وعلينا البحث عن بدائل أخرى مهما كان شكل هذه البدائل وبطريقة جدية وفورية".

ويؤكد أن الإشكاليات المتعلقة بالإصلاح موجودة داخل الحزبين الحاكمين أولاً، ثم في داخل بنية النظام، و"هناك حكومتان داخل الحكومة".

أحزاب شمولية
ويضيف "كنا في الماضي محكومين من أنظمة شمولية، ولكن الآن نحن محكومون من أحزاب شمولية تسيطر حتى على الحكومة نفسها، والبنى التحتية لإقليم كردستان مشلولة لهذا السبب".

ويرى أن المشروع الإصلاحي الذي يراه الخبراء والمراقبون المخلصون والوطنيون هو الفصل بين الأحزاب والحكومة أولاً، ثم الفصل بين الأحزاب والمليشيات، أدوات القتل، وثالثا الفصل بين الحزب والسوق والاقتصاد".

ويتابع "الأحزاب الآن أسست مجموعة من الشركات العملاقة التي تبتلع السوق، ومن جهة أخرى تمتلك المليشيات كأدوات قتل، إضافة إلى امتلاك الأحزاب لكل أدوات القرار داخل السلطة".

ناظم عثمان: على حكومة كردستان الإصغاء جيدا لمطالب الجميع (الجزيرة نت-أرشيف)
بدوره يرى عميد كلية العلوم السياسية في جامعة دهوك الدكتور ناظم يونس عثمان أن الخطوة الأولى تتمثل في موافقة كتلة التغيير (كوران) على الإصلاح.

ويقول للجزيرة نت "إذا أصرت قائمة التغيير على شروطها ومطالبها فلا أعتقد أنه سيكون هناك أي إصلاح، ولا يمكن لطرف واحد أن يقوم بالإصلاح دون مشاركة الأطراف الأخرى".

ويطالب حكومة إقليم كردستان "بالإصغاء جيداً إلى مطالب الجميع لأن هذه المطالب حركت الشارع وأخرجت المظاهرات الواسعة"، ويحذر من المماطلة والتسويف ويقول إن "الشارع بدأ يراقب أداء الحكومة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة