جدل قانوني بشأن إجراءات اعتقال معارضي الانقلاب   
الأحد 1434/12/22 هـ - الموافق 27/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:01 (مكة المكرمة)، 8:01 (غرينتش)
قوات الأمن أثناء اعتقال بعض المطلوبين في كرداسة (الجزيرة- أرشيف)

القاهرة - عمر الزواوي

تتباين آراء القانونيين ورجال القضاء والحقوقيين حول مدى قانونية الإجراءات التي تتبعها السلطة الحالية في مصر لاعتقال وحبس المعارضين ورافضي الانقلاب من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

فبينما أكد مؤيدو الانقلاب العسكري أن الإجراءات القانونية التي تتخذ ضد رافضيه سليمة قانونا وتتوافق مع نصوص قانوني الإجراءات الجنائية والعقوبات, قال معارضو الانقلاب إن الإجراءات القانونية أصبحت إحدى الأدوات الطيعة التي تستخدمها السلطة في قمع المتظاهرين واعتقال المعارضين بعيدا عن القوانين المعمول بها في الدول الديمقراطية.

وبحسب المادة (136) من قانون الإجراءات الجنائية فإنه "يجب على قاضي التحقيق قبل أن يصدر أمرا بالحبس أن يسمع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم كما يجب أن يشمل أمر الحبس، بيان الجريمة المسندة إلى المتهم والعقوبة المقررة لها، والأسباب التي بني عليها أمر الحبس".

وتقول جماعة الإخوان المسلمين وتحالف دعم الشرعية إن سلطة الانقلاب أصبحت تستخدم الإجراءات القانونية أداة عقابية لرافضي الانقلاب بعيدا عن نصوص القوانين المصرية التي لا تجيز توقيف أو حبس الأشخاص بغير توجيه اتهامات إليهم.

ويؤكد الخبير القانوني وعضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة ياسر حمزة أن سلطة الانقلاب تسيء استخدام الإجراءات القانونية لقمع المعارضين والخصوم السياسيين حيث تعتقل رافضي الانقلاب بدون توجيه أية اتهامات بالمخالفة لقوانين الإجراءات الجنائية.

يؤكد الخبير القانوني وعضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة ياسر حمزة أن سلطة الانقلاب تسيء استخدام الإجراءات القانونية لقمع المعارضين والخصوم السياسيين حيث تعتقل رافضي الانقلاب بدون توجيه أية اتهامات بالمخالفة لقوانين الإجراءات الجنائية

ويضيف حمزة أن جميع القضايا المتعلقة بالمنتمين لجماعة الإخوان المسلمين هي قضايا سياسية تعتمد على تقارير أمنية ملفقة ولا يوجد دليل مادي واحد على إدانة أي من أفراد الجماعة بالتهم التي توجه إليهم سواء بالعنف أو التحريض عليه بل يتم الاستناد إلى تقارير من ضباط الأمن الوطني فقط.

ويتفق وكيل نادي القضاة الأسبق المستشار السيد المحمودي مع ما يؤكده حمزة من كون الإجراءات القانونية التي تستخدمها السلطة الآن للقبض على المعارضين وحبسهم لا مبرر لها سوى التعسف والاستبداد والقهر من قبل سلطة الانقلاب لخصومها ولا تستند لأية مواد تتعلق بقانون الإجراءات الجنائية.

غير مسبوق
ويضيف المحمودي أن السلطة تستخدم الإجراءات القانونية بشكل غير مسبوق في التاريخ المصري لقمع المعارضين وفرض سلطة الأمر الواقع بعيدا عن الأعراف القانونية والقضائية وإنما بالقوة المسلحة بحيث أصبحت النيابة والقضاء عصا في يد سلطة الانقلاب تستخدمهما كيفما تشاء.

ويرى مدير المرصد المصري للعدالة والقانون محمد هاشم أن ما يحدث الآن في مصر هو تكريس لاستخدام الإجراءات القانونية من قبل النيابة والقضاء من أجل التنكيل بمعارضي الانقلاب حيث يتم حبس جميع المتهمين بدون أدلة مادية، وهو ما يخالف المواثيق والمعاهدات الدولية ووهو بعيد كذلك عن قانون العقوبات المصري.

في المقابل يرى مؤيدو السلطة في مصر من رجال القانون أن الإجراءات القانونية التي تتخذ ضد المعارضين سليمة وتستند للقانون المصري حيث تستخدم السلطة القوانين الطبيعية ولا تلجأ للقوانين الاستثنائية ولا لتطبيق قوانين حالة الطوارئ.

ينفي وكيل نادي القضاة المستشار عبد الله فتحي وجود حالة اعتقال واحدة في مصر, وأن ما يحدث مع المعارضين من جماعة الإخوان هو حبس على ذمة التحقيق في قضايا واتهامات موجهة إليهم وهو ما يقره القانون خصوصا في القضايا التي تتعلق بأمن الدولة

وينفي وكيل نادي القضاة المستشار عبد الله فتحي وجود حالة اعتقال واحدة في مصر, وأن ما يحدث مع المعارضين من جماعة الإخوان هو حبس على ذمة التحقيق في قضايا واتهامات موجهة إليهم وهو ما يقره القانون خصوصا في القضايا التي تتعلق بأمن الدولة حيث تصدر أوامر ضبط وإحضار للمتهمين.
ويضيف فتحي للجزيرة نت أن التحريات الشرطية التي تستند إليها سلطات التحقيق تشير إلى تورط أشخاص معينين في جرائم معينة وهي تحريات تخص محرريها وعلى مسؤوليتهم وللنيابة أن تأخذ بها أو لا.

تحريات شرطية
ويتفق وكيل نادي القضاة الأسبق المستشار عبد العظيم العشري مع ما ذهب إليه المستشار عبد الله فتحي حيث يرى أن تحريات الأمن الوطني هي تحريات شرطية معمول بها وهي تخضع لتقدير قاضي التحقيقات فله أن يأخذ بها أو أن يتركها وفقا لما يتبين له من أدلة مكملة لهذه التحريات.

ويضيف العشري أن أوامر الاعتقال التي تتخذها السلطة الحالية تتم وفقا للقانون وليست لتحقيق أهداف سياسية. فالقاضي عادة لا ينتمي لفصيل أو حزب سياسي معين وإنما يعمل بشكل مستقل ويتخذ قراراته وفقا لأوراق ومستندات وأدلة ثبوت أو نفي.

من جانبه يرى عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين المصرية أسعد هيكل أن الإجراءات القانونية المتبعة الآن من قبل السلطة الحاكمة طبيعية وتتم وفقا لنصوص القانون بعيدا عن حالة الطوارئ التي لا تطبق إلا فيما يتعلق بمواعيد حظر التجول فقط.

ويضيف أن الاعتقال الذي تقوم به السلطات الآن يتعلق بحالات تلبس وخروج عن السلمية للمتظاهرين من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي ووفقا للإجراءات الجنائية العادية كما أن المتهمين من الإخوان يقدمون إلى محاكمات جنائية عادية وليست محاكم أمن دولة طوارئ وذلك وفقا لنص المادة (21 ) من الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة