الطقس يمنع المساعدات ويفاقم معاناة السوريين   
الجمعة 11/2/1435 هـ - الموافق 13/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:41 (مكة المكرمة)، 16:41 (غرينتش)

دفعت الظروف المناخية الصعبة اليوم الجمعة إلى تأجيل بدء رحلات الجسر الجوي لمساعدات الأمم المتحدة المخصصة للنازحين واللاجئين في شمال سوريا انطلاقا من العراق، وذلك لليوم الثاني على التوالي، وقد فاقمت العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة من معاناة ملايين اللاجئين والنازحين السوريين، وتسببت موجة البرد في وفاة ما لا يقل عن 12 طفلا سوريا.

يأتي ذلك بينما اتهمت منظمة العفو الدولية الدول الأوروبية بتحصين نفسها تجنبا لتدفق اللاجئين السوريين الذين لن تستقبل منهم "إلا أعدادا قليلة جدا".

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمنطقة الشرق الأوسط بيتر كاسلر -لوكالة الصحافة الفرنسية- إن مطار القامشلي مازال مغلقا، معربا عن أمله في تحسن الظروف الجوية بنهاية اليوم أو غدا.

وكان من المقرر أن تبدا الخميس المرحلة الأولى من نقل هذه المساعدات التي حصلت على موافقة الحكومتين العراقية والسورية، والتي تشمل سبع رحلات في الأيام المقبلة من أربيل بإقليم كردستان العراق إلى القامشلي والحسكة في شمال وشمال شرق سوريا.

وقد أعلنت المفوضية العليا للاجئين أن هذه المساعدة -وهي الأولى من نوعها- كان يفترض نقلها برا لكن استحالة القيام بذلك دفعها إلى اتخاذ قرار بإرسالها جوا رغم تكلفتها العالية.

وتهدف هذه المساعدة التي تقدمها المفوضية العليا للاجئين وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)  وبرنامج الأغذية العالمي إلى مساعدة نحو ستين ألف لاجئ على مواجهة ظروف فصل الشتاء، وهي تشمل الخيم وملابس شتوية وأموالا لشراء الوقود.

 ديندار الزيباري: الرحلات ستستمر بواقع رحلتين أسبوعيا (الجزيرة)

رحلتان اسبوعيا
من جانبه، قال ديندار زيباري نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية بحكومة إقليم كردستان العراق إن الأمم المتحدة سترسل طائرات محملة بمواد إغاثة ضرورية وخيام وملابس وأجهزة تدفئة ووقود إلى محافظة الحسكة السورية.

وأكد -في تصريح لمراسل الجزيرة نت بأربيل ناظم الكاكئي- أن هذه المعونات تأتي ضمن المنحة المخصصة للمتضررين من الصراع بسوريا سواء كانوا يعيشون داخل البلاد أم بمخيمات اللجوء بدول الجوار.

وأوضح زيباري أن الرحلات الجوية ستستمر بواقع رحلتين أسبوعيا دون انقطاع، بينما سيخصص يوما الأحد والخميس من كل أسبوع لنقل الاحتياجات لخمسين ألف شخص بمدينة الحسكة وضواحيها.

 

أما عن الجهة التي ستتسلم هذه المساعدات، فأوضح زيباري أن الأمم المتحدة ستشرف على توزيع المعونات على الشعب السوري دون اعتبار للانتماءات الفئوية والطائفية والقومية.

وفاقمت موجة الثلوج والصقيع من معاناة نحو 2.3 مليون لاجئ سوري بدول الجوار خاصة الأردن ولبنان وتركيا، وزاد البرد القارس من أزمة 6.5 ملايين نازح داخل الأرضي السورية، تشردوا جراء القصف والمعارك بمناطقهم، وفق أرقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

في هذه الأثناء، تزيد الظروف المناخية القاسية من متاعب النازحين في عدة مناطق من سوريا، ففي مدينة الرقة يواجه النازحون من ريف حلب واحدة من أقسى العواصف الثلجية بدون معين لهم،  ودفعت هذه الظروف اللاجئين والنازحين إلى توجيه نداء استغاثة عاجلة لإنقاذهم وإنقاذ أطفالهم.

وفيات
وقد ارتفعت أمس حصيلة الوفيات، العديد منهم من الأطفال، بين السوريين النازحين في بلادهم واللاجئين ببلدان مجاورة مثل تركيا ولبنان، بسبب العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة، وتوفي 12 طفلاً سورياً، منهم عشرة في حلب، وأحدهم لم يتجاوز شهره السادس، نتيجة البرد القارس الذي نجم عن العاصفة الثلجية إليكسا.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن ستة أطفال حديثي الولادة وسيدة مسنة توفوا في مخيمات النزوح واللجوء بسوريا وتركيا، منهم أربعة أطفال توفوا بمخيم للنازحين في بلدة جرابلس قرب مدينة منبج بمحافظة حلب قرب الحدود مع تركيا.

وتابعت أن الطفلين الآخرين توفيا بمخيم "أورفة 1" في تركيا جراء البرد واستمرار انقطاع الكهرباء، مشيرة كذلك إلى وفاة سيدة مسنة في مخيم الجولان بإدلب إثر انهيار خيام تحت الثلج.

وكان الائتلاف الوطني السوري أشار بدوره إلى وفاة طفل رضيع بحلب بسبب البرد، إلى جانب وفاة طفلة في الرستن بحمص، وقد نشر ناشطون شريطا مصورا لها على الإنترنت. وذكرت تقارير أن لاجئيْن سوريين اثنين توفيا في لبنان بسبب البرد أيضا.

العاصفة الثلجية فاقمت وضع اللاجئين السوريين بلبنان (رويترز)

لاجئو سوريا بأوروبا
وقد اتهمت منظمة العفو الدولية الجمعة الدول الأوروبية بتحصين نفسها تجنبا لتدفق لاجئي سوريا، الذين لن تستقبل منهم "إلا أعدادا قليلة جدا"، واعتبر الأمين العام للمنظمة سليل شتي في بيان أن "الاتحاد الأوروبي فشل فشلا ذريعا في القيام بدوره في استقبال اللاجئين السوريين الذين فقدوا كل شيء".

وقالت المنظمة التي تدافع عن حقوق الإنسان إن أعضاء الاتحاد الأوروبي اقترحوا فتح أبوابهم لحوالي 12 ألف لاجئ سوري، من بين الأكثر فقرا الذين فروا من سوريا، أي 0.5% فقط من أصل 2.3 مليون لاجئ فروا من بلادهم.

وأوضحت أيضا أنه مع اقتراب الشتاء فإن شروط الحياة لحوالي 2.2 مليون لاجئ مقيمين بالدول المجاورة لسوريا "تتدهور سريعا" مشيرة إلى أن التخاذل الأوروبي يدفع بعض اللاجئين للسفر على نفقته الخاصة عن طريق البحر.

ونددت العفو الدولية بالتصرف "العنيف" أحيانا من قبل الشرطة وخفر السواحل باليونان، وكذلك الظروف "المزرية" أحيانا للاعتقال كما هو الحال في بلغاريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة