"مفتاح العودة"يروي للألمان نكبة فلسطين   
الثلاثاء 9/7/1433 هـ - الموافق 29/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)
مفتاح العودة يتوقع أن يشاهده أكثر من مليون زائر لبينالي برلين (الجزيرة نت) 

خالد شمت-برلين

يستضيف بينالي برلين للفن المعاصر في دورته السنوية السابعة المقامة بعنوان "الفن والسياسة" عملا فنيا فريدا من نوعه هو "مفتاح حق العودة", الذي صنعه لاجئون فلسطينيون في الضفة الغربية بهدف لفت أنظار الرأي العام العالمي إلى استمرار نكبة فلسطين ومأساة تشريد شعبها منذ عام 1948.

وصنف هذا المفتاح الضخم المصنوع من الصلب باعتباره أكبر مفتاح في العالم, ويبلغ وزنه ألف كيلوغرام وطوله تسعة أمتار, وبدأت رحلة نقله في مارس/آذار الماضي من مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين في مدينة بيت لحم إلى مقر بينالي برلين، حيث سيعرض حتى الأول من يوليو/تموز القادم ويتوقع أن يشاهده أكثر من مليون زائر لبينالي، بحسب المنظمين.

وتصدرت وسط هيكل المفتاح -الموضوع بمدخل معرض بينالي- عبارة "ليس للبيع" مكتوبة بحروف عربية وإنجليزية بارزة بجوار رسومات ترمز لنكبة فلسطين وأسماء وعبارات دونت بالعربية والإنجليزية والألمانية ولغات أخرى.

اللاجئون الفلسطينيون سجلوا أسماء أسراهم وشهدائهم وقراهم المدمرة فوق المفتاح(الجزيرة نت)

كتابات وزائرون
أوضح صاحب فكرة تصميم المفتاح ومشرف مركز الشباب الاجتماعي بمخيم عايدة, منذر أبو عميرة أن اللاجئين الفلسطينيين الذين شاركوا في صناعة المفتاح في الضفة الغربية هم من سجلوا عليه أسماء أسراهم وشهدائهم وقراهم التي شردوا منها بعد تدميرها عام 1948.

وقال أبو عميرة في حديث للجزيرة نت إن "هذه الكتابات التي سجلها اللاجئون على المفتاح عند خروجه من مخيم عايدة تروي جزءا من النضال الفلسطيني, وجعلت المفتاح يجسد آمال الفلسطينيين بالعودة, ويحيي القضية الإنسانية العادلة التي يمثلها هؤلاء اللاجئون".

وأشار منسق فعالية مفتاح العودة في بينالي برلين إلى أن أفواجا يومية من التلاميذ الفلسطينيين من أسر لاجئة في العاصمة الألمانية وفدت لمشاهدة المفتاح, وسُجلت عليه أسماؤهم وأسماء أسرهم والقرى الفلسطينية التي نزحوا منها.

ولفت أبو عميرة إلى أن أعدادا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين بالعاصمة الألمانية والمقدرين بنحو 40 ألفا "قد حضروا أيضا لمشاهدة مفتاح العودة وتحدثوا إلى المشرفين عليه عن معاناة آبائهم وأجدادهم خلال رحلة التشريد من فلسطين، وعن معاناتهم في المخيمات بلبنان وفي سنواتهم الأولى ببرلين وأصقاع الأرض المختلفة".

ونوه إلى أن الإعلان عن مشاركة مفتاح العودة في بينالي برلين أدى لاتهام وسائل إعلام إسرائيلية معهد جوته الألماني -المكلف بنقل المفتاح من الضفة الغربية لبرلين- بالمساهمة في عمل يدعو لتدمير إسرائيل.

 أبو عميرة: مشاركة المفتاح تهدف لإطلاع الألمان على معاناة الفلسطينيين منذ ستين عاما(الجزيرة نت)

فن وسياسة
ولفت مفتاح العودة أنظار معظم زائري بينالي, وعبر عدد من هؤلاء الزائرين الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت عن رغبتهم في التعرف على قصة المفتاح. وأظهر الكثيرون منهم جهلا بقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وفي هذا السياق قالت دانييلا الطالبة بجامعة برلين إن معرفتها بفلسطين تنحصر في كونها قضية أرض متنازع عليها وتنتظر تدخلا دوليا لحلها.

وبموازاة مشاركة مفتاح العودة، عرض في بينالي فيلم وثائقي عن رحلة المفتاح من الضفة الغربية إلى ألمانيا, ومعرض للصور والطوابع الفلسطينية.

وأشار منسق هذا العمل الفني الفلسطيني إلى تلقي المفتاح عروضا للمشاركة في معارض فنية بعدد من الدول من بينها بلجيكا وتركيا.

وذكر منذر أبو عميرة أن مفتاح العودة، الذي صنع قبل أربع سنوات ووضع على بوابة مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين في الذكرى الستين للنكبة, شارك في بينالي برلين بوصفه عملا فنيا له رسالة سياسية تهدف لتعريف الزوار الألمان بالقرى الفلسطينية التي دمرت بعد النكبة عام 1949.

ولفت الناشط الفني الفلسطيني إلى أن مشاركة مفتاح العودة بالمعرض الألماني الدولي جاءت بعد خضوع موسوعة جينيتس للأرقام القياسية لضغوط سياسية, ورفضها تسجيل المفتاح كأكبر مفتاح في العالم رغم أن السابق له أصغر منه بكثير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة