توتر طائفي بالعراق إثر استهداف مسجد سني جنوب بغداد   
الأحد 13/1/1427 هـ - الموافق 12/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)

بعض ضحايا تفجير المسجد السني جنوب بغداد أمس (الفرنسية)

استنكرت الأوساط السنية في العراق اليوم الاعتداء الذي تعرض له مسجد سني جنوب بغداد أمس، وأدى إلى مقتل ثمانية وإصابة 22 آخرين.

 

وحملت هيئة علماء المسلمين في بيان لها "قوات الاحتلال والحكومة المسؤولية عنه"، وطالبت "بإجراء تحقيق مستقل ونزيه لكشف ملابساته وفضح الجهة التي تقف وراءه، ولمنع تكرار مثل هذه الأعمال الإرهابية".

 

كما استنكر الحزب الإسلامي الاعتداء وقال إن "المجرمين لا يفرقون بين العراقي الشيعي والسني وبين أي طائفة أخرى والمهم لديهم بقاء شلال الدم متدفقا". واعتبر الحزب أن "هذه الجريمة ستسكت الأبواق التي حاولت استثمار أعمال العنف لأغراض طائفية".

 

وكان مصدر أمني عراقي أعلن أمس مقتل سبعة مدنيين عراقيين وإصابة 22 بجروح معظمهم من المصلين في انفجار سيارة مفخخة قرب مسجد سني بمنطقة الدورة جنوب بغداد.

 

وفي تطور آخر ذات صبغة طائفية أكدت هيئة علماء المسلمين خطف أحد أعضائها من قبل مجهولين يرتدون ملابس الشرطة، وهو ما أكدته وزارة الداخلية بالقول إن مجهولين بزي الحرس الوطني اختطفوا الشيخ عادل خليل داود النعيمي، عضو الهيئة وإمام وخطيب مسجد النعيمي بمنطقة الكرادة أمس.

 

تطورات ميدانية
أميركي بوضع الاستعداد قرب بغداد(الفرنسية)
وفي هذه الأثناء تواصلت دورة العنف في أنحاء مختلفة من العراق وشملت مواجهات بين مسلحين وقوات أميركية وعراقية وعمليات اغتيال وتفجير واختطاف.
 

ففي الرمادي عاصمة محافظة الأنبار غرب العراق قال الجيش الأميركي إن هليكوبتر عسكرية قتلت بنيران صواريخها ستة من المسلحين وأصابت آخر، بعد مواجهات وقعت قرب ملعب كرة القدم المهجور بالمدينة.

 
كما كشف الجيش الأميركي أن طائراته الحربية النفاثة تقوم بمهمات الإسناد والمشاركة في عمليات الجيش الأميركي ضد المسلحين العراقيين في ما لا يقل عن ثماني مدن بوسط وشمال وغرب العراق.

 

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طائرات من نوع أف 15 و16 المتقدمة تقوم بمهاجمة المسلحين في مناطق بغداد، وبلد وسامراء وتكريت (شمال بغداد) والفلوجة وهيت (غرب بغداد)، إضافة إلى سلمان باك جنوب بغداد وتلعفر قرب الموصل في الشمال.

 

مواطنون بالرمادي يشيعون أحد قتلى المواجهات (الفرنسية)

وفي التطورات الأخرى قتل مسلحون شرطيين في بعقوبة شمال شرق بغداد, كما قتل مسلحون آخرون ضابطا بالجيش العراقي أمام منزله بالمدينة.

 

وفي بلد خطف مسلحون مجهولون ستة مدنيين. كما قتل ضابط بالجيش بانفجار قنبلة في الدجيل شمال العاصمة.

 

وفي مدينة الفلوجة فتح مسلحون النار على شرطي عراقي فأردوه قتيلا. كما قتل عراقيان بنيران دورية أميركية تعرضت لهجوم أحرق ناقلة جند لها.

 

وفي تطور آخر بالمدينة أعلن اليوم عن تأسيس مجلس يطلق عليه اسم "مجلس الشعب المحلي"، يعمل إلى جانب المجلس البلدي واللجان الرسمية الأخرى "لخلق التوازن الاجتماعي والأمني والاقتصادي  بالمدينة".

 

وفي السليمانية شمالي العراق قتل عضو مؤسس في حزب العمال الكردي-التركي إضافة إلى عضو آخر بالحزب في انفجار سيارة قالت الشرطة إنه "عرضي". وقال مراسل الجزيرة في كردستان العراق إن القتيل هو كاني يلمظ، وقد انشق عن الحزب الذي كان يقوده زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.

 

التطورات السياسية
عادل عبد المهدي (يمين) مع إبراهيم الجعفري (الفرنسية)
وإزاء هذا الوضع الأمني القاتم لم تحرز العملية السياسية بدورها تقدما كبيرا مع إعلان كتلة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية تأجيل اختيار رئيس وزراء جديد يخلف حكومة إبراهيم الجعفري الحالية.

 

واجتمعت الكتلة اليوم وسط توقعات بحسم موضوع اختيار شخصية لرئاسة الحكومة من داخل الائتلاف.

 

إلا أن رضا جواد تقي -القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم- قال إن الأعضاء اتفقوا على تأجيل عملية الاختيار إلى غد الأحد، بطلب "من أعضاء التيار الصدري" ومن أجل الوصول إلى "اتفاق عن طريق التوافق".

 

وترشح كافة التوقعات نائب الرئيس الانتقالي الحالي عادل عبد المهدي لشغل منصب رئيس الوزراء لفترة ولاية كاملة أمدها أربع سنوات.

 

وقال مسؤول بالائتلاف إن أكبر عقبة لاتزال تنتظر الإعلان عن ترشيح عبد المهدي، هي إيجاد منصب لرئيس الوزراء الحالي إبراهيم الجعفري الذي يمثل حزب الدعوة الشريك في الائتلاف.

 

وفي هذه الأثناء دعت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية إلى الإسراع في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، خصوصا بعد الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات التشريعية في العراق.

 

وحثت المنظمات الثلاث الأطراف العراقية على تشكيل حكومة واسعة التمثيل تمثل كل أطياف المجتمع العراقي. وكان أئمة المساجد في العراق أكدوا أمس في خطب الجمعة ضرورة وضع "ميثاق وطني شريف"، يجتمع حوله العراقيون لوقف "إراقة الدماء والحد من البغضاء فيما بينهم". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة