دراسة فلسطينية: حماس بين أسلمة المجتمع وأسلمة الدولة   
الثلاثاء 1428/6/25 هـ - الموافق 10/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:13 (مكة المكرمة)، 0:13 (غرينتش)

الأعلام الخضراء والشعارات الإسلامية جزء من الخطاب السياسي لحركة حماس الذي يجمع بين الديني والوطني (الفرنسية-أرشيف

                                              عوض الرجوب-الضفة الغربية

 

توصلت دراسة أعدها باحث فلسطيني مختص بالحركات الإسلامية عن الدين والدولة في فلسطين إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أظهرت خلال وجودها في الحكم -بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006- ميلا إلى أسلمة المجتمع وليس أسلمة الدولة كما يعتقد البعض لاسيما على الطرف المقابل من التركيبة السياسية الفلسطينية.

 

وتفيد دراسة الدكتور إياد البرغوثي -مدير مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان- بأن حماس لم توجد نظاما جديدا ومختلفا للدولة، بل أن برنامجها حاول أن يكون واقعيا بقدر كبير، كما أن تجربتها الضئيلة في الحكم جعلتها تلجأ إلى فكر وتجارب الإخوان المسلمين.

 

وشدد د. البرغوثي على أن اعتبار الحركة نفسها ذات مرجعية دينية لا يغير من سلوكها السياسي وأهدافها وعلاقاتها، معتبرا المرجعية الدينية وسيلة للتعبئة وأداة من أدوات التبرير والتفسير.

 

الجمع بين الخطاب الديني وممارسة الحكم

يجزم الباحث في الدراسة التي جاءت تحت عنوان "الدين والدولة في فلسطين" أن حماس اقتربت من القبول بالآليات الديمقراطية نتيجة عوامل عديدة بينها مخزونها الفكري الممتد من الإخوان المسلمين، والظروف الموضوعية التي تفرضها القضية الوطنية الفلسطينية وتجعلها أكثر واقعية من برنامج الإخوان المسلمين التقليدي.

 

ويرى أن حركة حماس اضطرت أيضا لمراعاة التنوع الموجود داخل المجتمع الفلسطيني سعيا لإيجاد أدوات مشتركة للتعايش مع الآخرين.

 

د. إياد البرغوثي مدير مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
ويستنتج البرغوثي أن سعي حماس إلى الأسلمة محصور إلى حد بعيد في "القضايا الشكلانية" التي تتمثل أساسا في الاستمرار بالالتزام بالخطاب الإسلامي التزاما كاملا ورفع الأعلام الخضراء والشعارات الدينية، يضاف إليها بشكل ثانوي شعارات ورموز وطنية.

 

وأشار إلى أن حماس ارتضت لنفسها المشاركة في النظام السياسي الفلسطيني ضمن آلياته، واتجهت للاندماج في النظام الديمقراطي الدنيوي بسبب فهمها وإدراكها لخصوصية الوضع الوطني الفلسطيني.

 

لكنه أضاف أنه يفترض بالحركة كونها حركة تعتبر الدين مرجعية لها، أن تثبت اختلافها عن الحركات الدنيوية دون الذهاب بعيدا في مجال الأسلمة، لافتا إلى أن الحركة وخلال وجودها في الحكومة أعفت نفسها من ضرورة إيجاد نموذج مختلف للدولة في فلسطين.

 

ورأى أن حماس مالت إلى أسلمة المجتمع أكثر من أسلمة الدولة لأن ذلك "أسهل وأقرب إلى فكر الإخوان الذي يؤكد الاهتمام بإصلاح الفرد كخطوة باتجاه إصلاح المجتمع وليس الدولة".

 

وتطرق البرغوثي إلى استنجاد حماس بالفتاوى الشرعية والدين في العديد من القضايا التي تخدم أهدافها السياسية، حيث تحولت الفتاوى الصادرة عن رابطة علماء فلسطين إلى أحد أشكال الدعاية الانتخابية للحركة.

 

واستنتج في دراسته أن حماس لم تذهب باتجاه إصلاح وتغيير في أسس النظام السياسي والاقتصادي وخاصة الثقافي السائد، بل ذهبت باتجاه تكريس الثقافة المحافظة والتصدي لأي تغيير قد يحمل بذور ثقافة جديدة.

 

التوازن بين الديني والوطني

ويذهب البرغوثي إلى أن التوجه نحو الأسلمة لدى حماس يبرز تبعا لاعتبارات الربح والخسارة جماهيريا، بمعنى أن حماس كأية حركة أيديولوجية تجد نفسها مضطرة للاتكاء على الأيديولوجية إذا واجهت حصارا كالذي تواجهه الآن.

 

ويقول إن القدرة المطلوبة لدى الحركة للحفاظ على التوازن بين البعد الديني والبعد الوطني لها محددات عديدة أهمها السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وردود فعل المجتمع الدولي على تلك السياسة.

 

أما في اللحظة التي تجد فيها حماس نفسها غير قادرة على ضبط ذلك التوازن، فيري الكاتب أن قدرتها حينئذ على الذهاب باتجاه أحد طرفي هذا التوازن (الديني والوطني) ستكون محدودة.

 

لذلك وإذا أصبح الخلل كاملا، ضمن الجو السائد في الأراضي المحتلة، فإن التوجه باتجاه خطاب ديني أكثر أصولية (حزب التحرير الإسلامي) أو فعل مقاوم على أساس ديني أكثر راديكالية (الجهاد الإسلامي) أمر يبدو محتملا للحلول مكان النهج الذي تتبعه حماس وليس أي إجراء علماني آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة