واشنطن تطالب الخرطوم باحترام حقوق الترابي المدنية   
الجمعة 1421/11/30 هـ - الموافق 23/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
باول.. البشير.. الترابي

طالبت الولايات المتحدة الأميركية الحكومة السودانية باحترام الحقوق المدنية والقانونية للزعيم الإسلامي المعتقل منذ يومين الدكتور حسن الترابي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن بلاده ستحث الحكومة في الخرطوم على احترام حقوق الترابي المدنية ومراعاة الجوانب القانونية اللازمة.

وكانت السلطات السودانية اعتقلت الدكتور الترابي من منزله بعد إعلانه توقيع اتفاق سياسي مع زعيم المتمردين الجنوبيين جون قرنق.

من جهة أخرى شكل الرئيس السوداني عمر البشير في وقت متأخر الليلة البارحة حكومة جديدة ضمت 31 وزيرا معظمهم من حزب المؤتمر الوطني الحاكم. وأفادت مصادر سودانية أن تشكيل الحكومة تأخر بسبب محاولات الحزب الحاكم إقناع حزب الأمة بالمشاركة حتى وقت متأخر أمس، بيد أن الأخير تمسك بشروط سابقة يعتبرها الحزب الحاكم تعجيزية.

وضمت الحكومة السودانية الجديدة 16 وزيرا من الوزراء الخمسة والعشرين القدامى وثلاثة من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي تشكل عقب الاستيلاء على السلطة في انقلاب يونيو/ حزيران 1989. ودخل إلى التشكيلة الجديدة وزيران من حزبين مواليين للحكومة.

واحتفظ ثمانية وزراء بمناصبهم في حقائب الدفاع، والخارجية، والعدل، والطاقة والتعدين، والري والموارد المائية، والإعلام والثقافة، والقوى العاملة، والنقل. وأصبح الوزير السابق لشؤون الرئاسة عبد الرحيم حسين وزيرا للداخلية.

وعاد إلى المالية الاقتصادي عبد الرحيم حمدي الذي سبق له أن تولى الحقيبة، حيث كان من أبرز مهندسي سياسة الخصخصة في السودان أوائل التسعينيات.

وضمت الوزارة الجديدة ست شخصيات من جنوب السودان في حقائب القوى العاملة، والنقل، والثروة الحيوانية، والطيران، والتربية، وشؤون مجلس الوزراء.

وتولى الدكتور عصام أحمد البشير من جماعة الإخوان المسلمين المتحالفين مع المؤتمر الوطني الحاكم حقيبة الشؤون الدينية والأوقاف، كما تولى الدكتور أحمد بلال من الحزب الاتحادي الديمقراطي جناح الشريف الهندي الموالي للحكومة حقيبة الصحة.

ردود أفعال متباينة على اعتقال الترابي
في غضون ذلك استمرت ردود الأفعال على اعتقال زعيم حزب المؤتمر الوطني الشعبي الدكتور حسن الترابي و30 من مسؤولي حزبه.

الصادق المهدي

فقد انتقدت شخصيات سياسية سودانية بارزة اتفاق الترابي- قرنق، وقال النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه إن مذكرة التفاهم تدعم المتمردين وهي خارجة عن إطار الشرعية. واعتبر زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي الاتفاق مكايدة سياسية، وأما السياسي البارز في حزبه مبارك الفاضل فقد أوضح أن قرنق أراد عبر اتفاقه مع الترابي الإفادة من التناقضات القائمة بين الترابي والحكومة.

وأفادت أنباء صحفية أن كبار الضباط في الجيش السوداني وصفوا الاتفاق بأنه تمرد على الحكومة. واعتبر زعيم تيار الإخوان المسلمين في السودان قبل انشقاق الترابي عنهم صادق عبد الله عبد الماجد أن اعتقال الترابي هو أقل ما يستحقه.

وكان الرئيس البشير قد انتقد الاتفاق مؤكدا أن حكومته لن تتساهل إزاء أي تصرفات مماثلة، وقال في تصريحات تلفزيونية إن الاتفاق يمثل انتهاكا للقانون، وإن السلطات اتخذت التدابير اللازمة تجاه حزب المؤتمر الشعبي في هذا الخصوص. أما الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الإعلام السوداني غازي صلاح الدين فقد وصف في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة الاتفاق بأنه "اتفاق بين انتهازيين لا مبادئ لهم". وأضاف أن "كل واحد منهم يستغل الآخر، ولا أحد منهم يؤمن بالآخر".

وكان حزب الترابي قد وقع مذكرة تفاهم مع الحركة في جنيف الإثنين الماضي أقرت منح الجنوب حق تقرير المصير وتصعيد وسائل المقاومة الشعبية السلمية ضد الحكومة، وطالبت بإلغاء القوانين المقيدة للحريات ورفع حالة الطوارئ في السودان.

قرنق: ملتزمون بالوحدة

جون قرنق

وفي السياق نفسه أكد زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق في تصريح للجزيرة أمس أن مذكرة التفاهم التي وقعتها حركته مع المؤتمر الوطني الشعبي تأتي ضمن "إجراء حوار مفتوح بين التيار الإسلامي الذي يمثله الترابي والبشير وتيار السودان الجديد الذي نمثله". واعتبر أن الخلاف بين الترابي والبشير هو خلاف سياسي ضمن التيار الإسلامي الواحد.

وأوضح قرنق الذي يقود حربا في جنوب السودان منذ 18 عاما أن الحوار مع جماعة الترابي إنما يهدف للوصول إلى حل سياسي شامل يجمع الشعب السوداني.

وأضاف "نحن ملتزمون بوحدة بلادنا، وهذه الوحدة يجب أن تكون على أسس جديدة تشمل أطراف الشعب السوداني كافة بغض النظر عن دينهم ومناطقهم أو أجندتهم السياسية".

وأعرب قرنق عن استعداده للقاء الرئيس السوداني الفريق عمر البشير، وقال نحن ملتزمون بحوار مفتوح مع النظام الحاكم ونقوم بذلك عبر مبادرة الإيغاد والمبادرة المصرية الليبية ومبادرة أسمرا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة